Accessibility links

في المغرب.. إبداع في التضامن مع الصحافي علي أنوزلا


جانب من الوقفة التضامنية مع الصحافي علي أنوزلا

جانب من الوقفة التضامنية مع الصحافي علي أنوزلا

مواقع الكترونية تتشح بالسواد، ورسائل قصيرة على هواتف مسؤولين حكوميين، ومقالات على صفحات أكبر الصحف العالمية.. كل هذا جزء من مشهد الحملة التضامنية مع الصحافي المغربي المعتقل علي أنوزلا لاتهامه بنشر فيديو لتنظيم القاعدة يهدد الأمن القومي للبلد.
بدأ الأمر صباح 17 سبتمبر/أيلول الماضي عندما داهمت عناصر الشرطة المغربية سكن أنوزلا وهو مدير النسخة العربية لموقع "لكم" الإلكتروني بناء على مذكرة توقيف أصدرها الوكيل العام للملك (النيابة العامة) بعد بث الموقع شريطا منسوبا لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، تضمن دعوة صريحة وتحريضا مباشرا على ارتكاب أفعال إرهابية بالمملكة المغربية".
بعد التحقيق معه، أخبرت السلطات علي أنوزلا أنه سيتابع بتهمة "التحريض على الإرهاب"، وأودعته السجن المركزي بسلا قرب العاصمة الرباط، وهو السجن الذي يضم في زنازينه عددا كبيرا من الملاحقين في قضايا الإرهاب والمتابعين بقضايا الحق العام. وهو وضع يثير بدوره جدلا آخر في المغرب، فأصوات الإعلاميين والهيئات الحقوقية تصدح بضرورة إحداث غرف خاصة لمحاكمة الصحافيين وتمييز سجنهم عن الملاحقين بالقانون الجنائي.
"رفع سقف الحرية والتعبير"

علي أنوزلا "الذي رفع سقف حرية الصحافة والتعبير طيلة عقد من الزمن" حسب واشنطن بوست في مقال لها الثلاثاء، هو الآن رهين زنزانته، أما خارج أسوار السجن فالحملة التضامنية لصالحه ما زالت متواصلة.
ولم تقتصر الحملة على الوقفات الإحتجاجية التي شهدتها عدة مدن مغربية للتنديد باعتقال أنوزلا وووجهت بالقوة في كثير من فصولها. كما لم يقتصر التضامن على مظاهرات أمام البعثات الديبلوماسية للمغرب في عدد من عواصم العالم كباريس ومدريد وبروكسيل ومونتريال. بل اتخذ التضامن مع أنوزلا مسالك جديدة وتجسد في أشكال أخرى لا تخلو بحسب المتابعين من "الإبداع".

وهذا فيديو من يوتيوب لإحدى الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس:


احتجاج بالـsms
واستخدم المتضامنون مع أنوزلا الرسائل النصية القصيرة (SMS) كوسيلة احتجاج حيث بعثوا بها إلى وزيري الاتصال مصطفى خلفي والعدل مصطفى الرميد المغربيين المنتميين إلى حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي. وجاء في الرسائل: "ذكروا حزب العدالة و التنمية بوعوده، ذكروا الرميد بوقوفه في الشارع من أجل ملكية برلمانية، ذكروا بنكيران (رئيس الحكومة) أنه شريك في الفضيحة".
ويقول الناشط الحقوقي منير كجي وهو أحد زملاء الصحافي المعتقل في تصريح لموقع "راديو سوا" "ما حدث خطوة من بين خطوات أخرى عديدة نريد من خلالها الضغط على الدولة للإفراج عن أنوزلا بالاعتماد على جميع الوسائل التكنولوجية المتاحة، إنه شكل نضالي بديل للتنديد بسياسة تكميم الأفواه التي ترفض الدولة التخلي عنها برغم ما يجري من ترويج لوهم الاصلاحات والديمقراطية وضمان حرية الرأي والتعبير".
مواقع إلكترونية .. الأسود يليق بنا حدادا
الموقع الالكتروني زمان يتضامن مع أنوزلا

الموقع الالكتروني زمان يتضامن مع أنوزلا

شكل تضامني آخر تبنته مجموعة الضغط المغربية للإفراج عن أنوزلا، تجلى باتشاح مواقع إخبارية إلكترونية مغربية ناطقة بعدة لغات بالسواد "حدادا على حرية التعبير التي تجري محاولات اغتيالها".

أكثر من 50 موقعا استجاب للنداء سواء عبر حجب الموقع كليا أو إظهار الصفحة السوداء. مواقع اخرى اكتفت بوضع شريط أسود فقط "لعوائق تقنية أو أسباب إعلانية"، كما قال أصحابها.

ويصف ناشط مغربي يسمي نفسه "بابيون" على تويتر لموقع "راديو سوا" هذه الخطوة الاحتجاجية غير المسبوقة بأنها "ردة فعل على التعنت الذي أبدته السلطات تجاه قضية أنوزلا. فمع كل الاحتجاجات والتضامن العالمي ضد ما ارتكبته الدولة من عمل غير مفهوم، لم تتراجع أبدا عن إصرارها في الذهاب بعيدا في القضية. إذن من هنا جاءت المبادرة للتعريف بقضية علي أنوزلا لدى أكبر عدد ممكن من الجمهور".

وهذا ملصق إعلاني يدعو المواقع الإلكترونية إلى الاستجابة لنداء التضامن:
فيسبوك وتويتر .. وإضراب عن الطعام
منذ توارد أولى الأخبار عن توقيف أنوزلا، انتشرت تعليقات على موقع فيسبوك، اتخذت في البداية شكل ردود فعل فردية قبل أن تتحول إلى حملة منظمة تعززت بإنشاء صفحات للتضامن ودعوات لإبدال صورة البروفايل بأخرى تحمل عبارة "الحرية لأنوزلا" بالعربية والأمازيغية وبلغات أخرى. وتحول فيسبوك إلى ما يشبه وكالة أخبار تنشر جميع مستجدات القضية وتتابع الوقفات والمظاهرات الإحتجاجية وتنشر روابط التقارير الإخبارية والمقالات التي تنتجها وسائل الإعلام حول الموضوع.
ولم يختلف وضع تويتر عن فيسبوك، فقد تعزز الموقع العالمي للتغريدات بهاشتاغ حمل اسم #freeanouzla.

كما أطلقت منظمة العفو الدولية مؤخراً حملة توقيع على عرائض للإفراج عن أنوزلا، وذلك على موقع Avaz.com. كما أعلن منتدى الصحافيين المغاربة المقيمين في الخارج عن دخول أعضائه في إضراب رمزي عن الطعام لـ"انهاء مسلسل متابعة واعتقال الصحافيين".
الحكومة: الملف بيد القضاء

وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي

وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي

​"الملف بيد القضاء". هكذا كان رد وزير الاتصال المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي في جوابه على سؤال طرحه موقع "راديو سوا" حول موقف الحكومة من قضية أنوزلا. وأضاف الخلفي أن "السلطة التنفيذية تمتنع عن التدخل في مساره القانوني حفاظا على استقلالية القضاء".
وكانت الحكومة المغربية أصدرت في 24 من سبتمبر/ايلول الفائت بيانا تضمن 6 نقاط دافعت من خلاله عن موقفها الذي وصفته منظمات وهيئات حقوقية واعلامية بـ"غير المشرف"، ومن بين ما احتواه البيان الحكومي "وجوب التمييز الواضح والحاسم، بين حرية التعبير وحق المجتمع في الخبر، وبين السقوط في التحريض على الإرهاب أو نشر التحريض عليه".
  • 16x9 Image

    عبد الله إيماسي

    عبد الله إيماسي حاصل على بكالوريوس في الإعلام سنة 2007، بدأ محررا للأخبار بالقناة الثانية المغربية إلى أواخر 2009، انتقل بعدها إلى الفضائية المغربية الثامنة، حيث ظل يمارس مهام رئيس تحرير نشرات الأخبار إلى حين التحاقه بالفريق الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN.

XS
SM
MD
LG