Accessibility links

"البويات" في الخليج.. مسترجلات منبوذات يتحدين التقاليد والأعراف


حملة في السعودية لـ"هداية" البويات على موقع تويتر

حملة في السعودية لـ"هداية" البويات على موقع تويتر




كتبت القاصة والصحفية السعودية رندا الشيخ يوم الثلاثاء مقالا في صحيفة عكاظ تحت عنوان "بقايا أنثى تائهة"، عبرت فيه عن الصدمة الشديدة التي شعرت بها عندما حضرت مناسبة اجتماعية في السعودية وشاهدت مجموعة من الفتيات المسترجلات "اللائي طمسن معالم الأنوثة بنسبة تصل إلى 90 في المئة".

وقالت الشيخ مستنكرة "الملابس وقصة الشعر وطريقة المشي والحديث، ونبرات الصوت والأحذية، وكل التفاصيل الدقيقة الأخرى توحي بأنهن لا ينتمين إلى عالم النساء، ولن أنسى ذكر الشارب المحفوف وشعر الذقن الخفيف!"

ويقول مراقبون إن المسترجلات تحولن إلى ظاهرة في المجتمع الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص.
ثقافة الكبت والفقد العاطفي والتفكك الأسري سبب ظهور البويات
من هن البويات؟

يـُطلق لقب البوية في السعودية على الفتاة المسترجلة التي تقلد الذكور في لباسها وسلوكها وقصة شعرها وتتعامل بفظاظة مع محيطها، وترفض وضع الماكياج أو ارتداء الإكسسوارات النسائية وتربط أحيانا علاقات عاطفية مع بنات جنسها.

لكن بعض ممن يصفهن المجتمع بالبويات يؤكدن أنهن ولدن ذكورا في أجساد إناث، ويعترفن بأنهن يعانين كثيرا بسبب انجذابهن العاطفي وأحيانا الجنسي للبنات ما يجر عليهن نقمة الأهل والمجتمع.

وأوضحت عبير، وهي فتاة سعودية تفضل أن يناديها الجميع "عزوز"، أنها واحدة من البويات لأنها تشعر أن في داخلها يوجد ذكر قوي يميل للمنازعة ويرغب في فرض سطوته على من حوله.

وقالت عبير، التي تبلغ 25 عاما في تصريح لبرنامج "ياهلا" على قناة روتانا خليجية إنها بدأت تشعر بالانجذاب للفتيات في بداية مرحلة الدراسة الابتدائية، وأضافت أنها ربطت علاقة متينة مع فتاة في صفها شعرت خلالها بانجذاب عاطفي قوي نحوها قبل أن تخوض تجربة جنسية كاملة معها وتنفصل عنها لتبدأ ربط علاقات متعددة مع فتيات من محيطها.



أما "حمود"، وهي شابة من "البويات" السعوديات تنتمي لواحدة من مجموعة "بويات الخليج" التي تملك حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي يوتوب وتويتر وفيسبوك، فقالت لموقع "راديو سوا" إنها دخلت عالم البويات في البداية تمردا على أسرتها ومجتمعها، وأنها كانت تفضل ارتداء الأقمصة الواسعة والسراويل الغامقة تشبها بفتيات كن يحظين بشعبية كبيرة في المدرسة.

لكن "حمود" اعترفت أنها لاحقا وقعت في غرام فتاة كانت تدرس معها في الفصل، وأنها سعت جاهدة من أجل التقرب منها وإقناعها بمعاشرتها جنسيا، وأوضحت أنها كانت تغار كثيرا على صديقتها التي تحولت بعد مدة قصيرة إلى "عشيقة" كانت تناديها بـ"الليدي".

وأفادت "حمود" أنها مازالت تتذكر تفاصيل المرة الأولى التي عبّرت فيها عن مشاعرها الدفينة إزاء زميلتها في الصف الدراسي، وتابعت قائلة إن "مجرد النظر في عيون حبيبتي كان يجعلني أشعر وكأنني أملك العالم كله.. المشاعر التي هزت جسدي خلال العلاقة مع صديقتي كانت أجمل شيء شعرت به في حياتي".
أنا خـُلقتُ هكذا: داخلي رجل يشتهي البنات، ليس لدي ذنب في الموضوع فلماذا أذهب إلى الجحيم

عالم افتراضي خاص بالبويات

وتحبل منتديات الشباب الخليجي بشكل عام، والسعودي والبحريني والكويتي والإماراتي بشكل خاص، بقصص فتيات تعرضن لتحرش البويات في حمامات المدارس الابتدائية وحتى داخل فصول الدراسة الثانوية والجامعية.

فقد قالت شابة إماراتية في مدونة "يوكس يو" إنها أجرت مقابلة مع بوية في جامعة بالإمارات بعدما تحرشت بها، وسألتها عما إذا كانت تشعر بالندم إزاء ما تقوم به لكن البوية ردت قائلة "أبدا، أنا ما كفرت".

وأضافت الشابة الإماراتية أن غيرة البويات على "عشيقاتهن" تكون شديدة، وتتسبب أحيانا في اندلاع مشادات داخل فصول الدراسة قد تصل لاستخدام الأسلحة البيضاء وتدخل الشرطة وإدارة المدرسة.

وأرجع الصحافي السعودي يوسف القفاري في مقابلة مع موقع "راديو سوا" سبب ظهور البويات في السعودية إلى "ثقافة الكبت والفقد العاطفي والتفكك الأسري" التي بدأت تنتشر في المجتمعات الخليجية، وشدد على أن الحلول التربوية هي الطريقة المثلى لمنع "المظاهر والسلوكيات الخاطئة والغريبة بالمدارس السعودية".

ودعا القفاري إلى ضرورة تفعيل التوجيه والإرشاد في وزارة التربية والتعليم لمنع انتشار الظاهرة بشكل أوسع.

هذا فيديو لأغنية عن البويات شاهده ربع مليون شخص تقريبا على يوتوب:




تحذير من تداعيات "البويات"

وتحظى قضية "البويات" باهتمام السلطات الدينية والاجتماعية في دول الخليج، وخصوصا في المملكة العربية السعودية التي تعترف بوجود هذه الظاهرة وتحاول التعامل معها باللين مرة وبالشدة مرات.
فقد طلبت الدكتورة نادية نصير وهي أخصائية اجتماعية، الأسر الخليجية بمراقبة سلوك بناتهن خصوصا إذا ما قمن بـقطع شعرهن على شكل قصات ذكورية قصيرة جدا، أو بدأن يملن لارتداء ملابس الذكور، أو توقفن عن لبس الإكسسوارات النسائية مثل الأقراط والخواتم.

وأضافت الدكتورة نصير في تصريح صحفي أن إهمال الفتيات لمظهرهن الخارجي يعد أحد العلامات البارزة لتغيير سلوكي عميق قد يكون مؤشرا على بداية ولوجهن عالم "البويات".

هذه تغريدة عن البويات على موقع توتير:

كما قالت سيدة تعمل في إدارة إحدى المدارس السعودية رفضت الكشف عن هويتها، إن "البويات انتشرن بشكل فاحش في المجتمع السعودي"، وحذرت من تداعيات ذلك على مستقبل الطالبات وحياتهن، مؤكدة أن "نكران السعوديين لهذا الأمر لن يساعدهم على مواجهته وعلاج مصدره".

تغريدة ثانية عن البويات:

حملة لـ"هداية" البويات على تويتر

وأطلق شباب سعودي على موقع تويتر الاجتماعي حملة لـ"هداية" البويات إلى الطريق المستقيم تصفهن بـ"التافهات".
ويوجد هاشتاغ خاص بالبويات على الموقع الاجتماعي يـُستخدم لنشر آخر أخبار الفتيات المسترجلات، كما يستغله البعض لنشر صور جنسية فاضحة أو سور قرآنية وأحاديث للرسول تؤكد أن "المتشبهات بالرجال سيكون مصيرهن النار في الآخرة".

لكن "سَكـّرها" وهي بُوية شابة من السعودية قالت إن من يقوم بنشر ذلك "جاهل" لأنه لا يفهم كيف تشعر البويات، ووصفت مثل تلك التغريدات بأنها نوع من التحرش المرفوض.

وأضافت "سَكـّرها" في مقابلة مع موقع "راديو سوا" أن علاقتها بـ"حبيبتها" شأن خاص بها لا يجب أن يتدخل فيه أحد خصوصا إذا كان هذا الأحد "جاهل ولا يفهم ولن يفهم ما نشعر به.. أنا تكون عندي نار في قلبي إذا شاهدتُ حبيبتي وتشب النار في جسدي عندما تلمسني".

وتابعت "سَكـّرها" قائلة إنها لا تشعر أنها ستذهب إلى جهنم لأنها لا تقوم "بشيء خاطئ"، ونشرتْ مساهمات على منتدى "بويات" الخاص، قالت فيها "أنا خـُلقتُ هكذا: داخلي رجل يشتهي البنات، ليس لدي ذنب في الموضوع فلماذا أذهب إلى الجحيم؟"

شارك برأيك:
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digitla منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG