Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • القوات الليبية تستعيد سرت من قبضة داعش

هل تمول #بيتكوين #داعش وحركات الإرهاب الأخرى؟


العملة الإفتراضية بيتكوين

العملة الإفتراضية بيتكوين

على عكس العملات التي تصدرها الحكومات، فإن الميزة التنافسية لعملة البيتكوين هي أنها مجهولة. فنظامها الشبكي اللامركزي يجعل من الصعوبة بمكان على المحققين تتبع عمليات الشراء والبيع التي تتم عبرها.

وقد أدركت العصابات العالمية، خاصة المتخصصة في تجارة المخدرات، هذه الميزة واستعملتها بحرفية عالية، فنجحت في جذب مواقع مثل "طريق الحرير" المتخصص في التحويلات المالية غير القانونية والتي تقدر معاملاته بأكثر من مليار ومئتي مليون دولار.

ويبدو أن عامل السرية قد لفت انتباه المجموعات الإرهابية المسلحة، وآخرها داعش، فأصدر أحد مناصري التنظيم وثيقة بعنوان "بيتكوين وصدقة الجهاد"، من تأليف "تقي الدين المنذر"، حدد فيها الأحكام الشرعية لاستعمال "البيتكوين"، مشددا على ضرورة استعمالها لتمويل الأنشطة الجهادية.

جهاد ببيتكوين

وجاء في الوثيقة أن البيتكوين تمثل حلا عمليا للتغلب على الأنظمة المالية للحكومات "الكافرة"، وشرحت كيفية استخدام هذه العملة الافتراضية وإنشاء الحسابات المالية على الإنترنت، ونقل الأموال دون أي لفت انتباه أحد، على اعتبار أن المتبرع لا يستطيع تحويل أموال لشخص مشتبه به أو موضوع على لائحة الإرهاب، ولكنه يستطيع التحويل إلى حساب رقمي لا يعلم أحد من يملكه.

وعكست الوثيقة خبرة كبيرة لدى كاتبها في المعاملات المصرفية والإجراءات القانونية، وحتى بالمنظومة الهيكلية للبيتكوين وكيفية عملها.

وجاء في الوثيقة التفاصيل التالية:

"لا يمكن للمرء إرسال حوالة مصرفية لمجاهد أو من يشتبه في أنه مجاهد دون أن تكون الحكومات الكافرة الحاكمة اليوم على علم.. والحل المقترح لهذا هو ما يعرف باسم البيتكوين.. لإعداد نظام للتبرع مجهول تماما. ويمكنك من أن ترسل الملايين من الدولارات على الفور.. وستصل مباشرة إلى جيوب المجاهدين".

إلا أن داعش لم تتبنى رسميا هذه الوثيقة، ولم يظهر على صفحاتها على مواقع التواصل الإجتماعي أي إشارة لحملة جمع تبرعات عن طريق بيتكوين.

ونشر محرر مجلة فوكاتيف نص الرد الذي تلقاه من حساب "شاهد أميركي" Amreeki Witness الذي نشر الوثيقة على مدونته الإلكترونية، والذي يضع على حسابه على تويتر، صورة للبيت الأبيض مقر الرئاسة الأميركية، مستبدلا العلم الأميركي على السطح بعلم داعش، وفي صورة البروفايل، يستبدل شعار وزارة الخارجية الأميركية بمساحة بيضاء، فيها كلمات "محمد رسول الله".

وقال المحرر إنه راسل صاحب الحساب عبر تويتر، فكان جوابه "كل ما سأعلنه هو أنني رجل مسلم من الشرق الأوسط، حتى لا ترسل لي طائرة أميركية بدون طيار لضربي".

وأضاف أنه لم يكن يتوقع أن يحصل ما نشره على الكثير من الاهتمام، مشيرا إلى أن الموضوع يبدو أنه أخذ على محمل الجد. وأن البيتكوين تحظى بشعبية كبيرة على ما يبدو.

وقد نشرت المدونة الآنفة الذكر عددا من المقالات، من بينها "الاستراتيجية العسكرية للدولة" و "البقاء مجهولا على الانترنت."

تحقيقات جدية

ومع تصاعد الجدل حول مدى رسمية هذه المدونات، إلا أن الوكالات المتخصصة بدأت في دراسة التداعيات والتهديدات الأمنية المحتملة لهذه المعطيات. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية في أيار مايو الماضي أنها تحقق في تهديدات أمنية محتملة، مشيرة إلى أن "إدخال عملة افتراضية من المرجح أن تشكل تهديدا ماليا، إذ تزيد في عدم الشفافية، وتساعد سرعة تبادلها على كفاءة التخطيط للهجمات الإرهابية".

وكان مجلس العلاقات الخارجية قد أصدر تقريرا قال فيه إن الجماعات الإرهابية تتلقى التمويل من مجموعة متنوعة من المصادر، والسبل الرئيسية الثلاثة لتمويل الإرهاب هي الجمعيات الخيرية، والشركات الوهمية والأنشطة غير المشروعة. إلا أنه لم تسجل أية حالات استخدام البيتكوين لتمويل منظمات إرهابية حتى الآن.

ويطرح مراقبون آخرون السؤال التالي: هل تحتاج داعش لجمع المال من مؤيديها باستخدام البيتكوين؟ هل هي فعلا بحاجة لذلك رغم سطوها مؤخرا على البنك المركزي في الموصل، وسرقتها 500 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 400 مليون دولار أميركي، وعدد من السبائك الذهبية ما يجعلها وفقا لإنترناشيونال بيزنس تايمز، أغنى قوة إرهابية في العالم.

إذا كانت داعش لا تحتاج إلى تمويل، هل تستعمل البيتكوين لإنشاء خلايا جديدة لحركات مسلحة في مناطق جديدة من العالم مثل سريلانكا وبورما وكشمير وغيرها؟ أم أن هذه المعلومات مجرد مقدمة مدروسة لحظر "بيتكوين" تحت ستار مكافحة الإرهاب كما يقول مستخدمو العملة؟

المصدر: راديو سوا ووسائل إعلام أميركية

  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG