Accessibility links

logo-print

هل البحرين "عدو" لحرية التعبير على الإنترنت؟


مواقع التواصل الاجتماعي شكلت متنفسا للمعارضين والنشطاء السياسيين

مواقع التواصل الاجتماعي شكلت متنفسا للمعارضين والنشطاء السياسيين

رينا صليبا

كشفت مواقع التواصل الاجتماعي عن حقيقة واقع الحريات العامة في العالم العربي، وخصوصا في الدول التي أعلنت خلال السنوات الماضية إجراء إصلاحات تشريعية من شأنها حماية حرية التعبير عن الرأي وصونها.

وقد ساهمت مواقع اجتماعية على الإنترنت مثل "تويتر" و"فيسبوك" في صنع مراحل مهمة خلال ما عرف بـ"الربيع العربي"، وهو حركة احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت في عدد من البلدان العربية أواخر عام 2010 ومطلع 2011 ، إلا أنها سرعان ما اصطدمت بمسألة حيوية وهي كيفية حماية حرية التعبير التي يقول نشطاء إنها مفقودة في الكثير من الدول العربية.

وتصدرت البحرين والإمارات لائحة الدول المسماة "أعداء الإنترنت"، أي الدول التي تفرض قيودا على الإنترنت وتراقب محتواها وتسجن المدونين وفقا لمعايير منظمة مراسلون بلا حدود، حيث اعتقل الكثيرون وواجه بعضهم السجن بتهم مختلفة، بحسب تقرير صادر عن المنظمة.

وفي هذا الإطار، يقول الناشط البحريني ورئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان محمد المسقطي إن وسائل التواصل الاجتماعي "أصبحت اليوم منبر من لا منبر له، حيث أننا نحرك الجماهير وننشر المعلومات بشكل متواصل ونشارك القرى احتجاجاتها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت كذلك مكان لقاء بين مختلف التوجهات السياسية".

ويضيف المسقطي في لقاء خاص مع موقع "راديو سوا" أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مستمر ولأوقات طويلة بدأ عبر تويتر مع بداية الحملة الأمنية في البحرين العام الماضي، بعدما قمعت السلطات البحرينية الاحتجاجات.

وفي ظل الاعتقالات المستمرة ومراقبة الهواتف النقالة وغيرها، برزت "الحاجة للتواصل مع أطياف المجتمع كافة في مختلف المناطق وكانت أفضل وسيلة للتعبير عن آرائنا هي وسائل التواصل الاجتماعي حتى في المناطق البعيدة داخل البحرين وذلك من دون التنقل من مكان إلى آخر"، يقول المسقطي.

ويؤكد المسقطي أن "موقع تويتر بالنسبة لي شخصيا أصبح المكان الذي أنشر فيه أفكاري وآرائي وأتواصل مع الجماهير في مختلف المناطق وأساهم في تنسيق الحملات ضد انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين".

قمع الحريات

وتؤكد كوفادونغا دي لاكامبا، الباحثة المتخصصة في شأني البحرين والعراق في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحقوق الإنسان، أن حرية التعبير عن الرأي ما تزال مقموعة في البحرين.

وتشير دي لاكامبا في لقاء خاص مع موقع "راديو سوا" إلى أن القضاء البحريني يواصل ملاحقة الناشطين الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي ويعاقبهم ويزج بهم في السجون من دون حجة قانونية مقنعة.

وأفادت دي لاكامبا أن محكمة في العاصمة البحرينية المنامة حكمت بالسجن 3 أشهر على الناشط في مجال حقوق الإنسان نبيل رجب "لمجرد تعبيره عن آرائه بشكل إنساني وسلمي".

ويعترف مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن في اتصال مع موقع "راديو سوا" بأن "الذرائع التي تستخدمها الأنظمة العربية والخليجية لقمع حريات التواصل الاجتماعي على الإنترنت كثيرة ومتعددة الأوجه، وهي ذرائع تهدف إلى كم الأفواه".

ويقول حسن إن السلطات تستخدم أسبابا غير مقنعة لوضع الناشطين في السجون "بعد أن يتم اتهامهم بمزاعم عدم الحفاظ على الآداب أو الأخلاق أو النظام العام أو المقدسات الدينية".

17 مليون عربي على "فيسبوك"

وتنقل دي لاكامبا عن منظمات حقوقية عدة أن حرية التواصل على شبكة الإنترنت معضلة أساسية في 22 دولة عربية تمتد من المغرب العربي إلى الخليج.

ووفقا لإحصاءات مركز مساعدة الإعلام الدولي CIMA، فقد بلغ عدد مستخدمي موقع "فيسبوك" عام 2011 نحو 17 مليون عربي.

وتتهم دي لاكامبا الاتهام سلطات البحرين بمواصلة قمع حرية التعبير، مؤكدة أن "هناك الكثير من سجناء الرأي الذي ينبغي إخراجهم من السجون أمثال الناشط الحقوقي البحريني والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة، والناشط البحريني إبراهيم شريف إضافة إلى الناشط نبيل رجب وغيرهم الذين لم يرتكبوا أي ذنب وأي انتهاك للقوانين، فكل ما قاموا به هو التعبير الطبيعي عن آرائهم على موقعي توتير وفيسبوك".


مظاهرة تدعو إلى إطلاق سراح الناشط البحريني نبيل رجب

مظاهرة تدعو إلى إطلاق سراح الناشط البحريني نبيل رجب


لكن وزيرة الدولة لشؤون الإعلام في البحرين سميرة رجب تشير إلى أن دولة البحرين تتمتع بقوانين تضمن الحريات بشكل كامل، خصوصا حرية التعبير عن الرأي المذكورة في الدستور.

وافادت الوزيرة رجب في اتصال مع "راديو سوا" أن قانون الإعلام البحريني يضمن الحريات وحقوق ممارستها، وفق نماذج مأخوذة عن نماذج الديموقراطية الأوروبي، وأكدت أن نصوص القانون وضعت لحماية الحريات ولضمانها وفي الوقت نفسه رعاية ضوابط حماية أمن المجتمع وفق الضوابط الموجودة في القوانين الفرنسية والبريطانية والأوروبية بشكل عام.

كما أشارت رجب إلى أن "الموانع الوحيدة هي عدم التحريض على الفتن السياسية والعنصرية وانتهاك الدستور فقط".


حرية الكلمة وعدم التحريض على العنف


ولا تنفي دي لاكامبا أن شبكات التواصل الاجتماعي أسقطت الحواجز التي فرضتها الأنظمة الحاكمة على مجتمعاتها، وأشارت إلى أن هذه الشبكات "سمحت لأي شخص بالتعبير عن أفكاره دون خوف، إلا أن ذلك اصطدم مرة جديدة بقسوة الحكام والأجهزة القمعية".

ويقول بهي الدين حسن إن الدفاع عن حريات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ضروري، شرط ألا تنطوي كتاباتهم على التحريض على الكراهية المذهبية أو الدينية أو العنصرية.

غير أن حسن ودي لاكامبا يتفقان على أن "كفاح الشعوب من أجل التغيير يعتبر مسألة مقدسة ولاسيما في العالم العربي الذي ما يزال يحتاج إلى الكثير من الإصلاحات ومشاريع النهضة الاجتماعية".

وعلى الرغم من أن حرية التعبير ما تزال مصدر تجاذب بين من يحميها ومن يقمعها، إلا أن ثمة أمرا لا يمكن نكرانه وهو تحرر مجتمعات عربية عديدة من سلطة القمع وذلك بعد إطاحة الثورات في كل من تونس وليبيا ومصر بالأنظمة الحاكمة هناك.

*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي
XS
SM
MD
LG