Accessibility links

logo-print

المعارضة البحرينية.. ضحية نظام آل خليفة أم أداة بيد طهران؟ شارك برأيك


قيادات بارزة من المعارضة البحرينية تقود تظاهرة مناهضة للحكومة في العاصمة المنامة

قيادات بارزة من المعارضة البحرينية تقود تظاهرة مناهضة للحكومة في العاصمة المنامة



"البحرين هي محافظة إيران الـ14". هذا ما قاله لاريجاني وحسن شريعتمداري وناطق نوري ومسؤولون إيرانيون آخرون في مناسبات مختلفة.

وفي كل مرة تتسبب هذه العبارة، التي أضحت مألوفة لفرط استعمالها، في تأزيم للعلاقات الخليجية الإيرانية، ثم تتبرأ طهران من التصريحات وتصفو الأجواء مرة أخرى.

لكن هل يغير هذا من نية طهران؟ السياسيون يقولون "النية لا تهم في السياسية. الذي يهم هو الفعل".

يقول المعارض البحريني عبده علي محمد "ليس من المعقول أن ندفع في كل مناسبة ثمن تصريحات طائشة"، ويضيف لموقع "راديو سوا" منذ وصول أولى نسائم الربيع العربي إلى هذه المملكة الصغيرة "بدأ النظام بتوظيف هذه التصريحات وتضخيمها لقمع الحريات والحقوق".

من جانب آخر، يؤكد موالون للسلطة أن الأحداث الجارية في البحرين فضحت "الطوابير الإيرانية في الخليج العربي"، وكشفت الانتماء الحقيقي للمعارضة "التي تتلقى أيضا تدريبا عسكريا من طهران لقلب النظام الحاكم".

الحزام الطائفي

خلال الأسبوع الماضي، اتهمت السلطات البحرينية الحرس الثوري الإيراني بتدريب ناشطين بحرينيين على تنفيذ تفجيرات داخل المملكة ذات الأغلبية الشيعية.

وبالرغم من النفي المتكرر للمعارضة، إلا أن رئيس النيابة العامة البحرينية أسامة العوفي أكد للصحافة أن خمسة متهمين "اعترفوا بعزمهم على ارتكاب عمليات إرهابية تحت مسوغ ديني وشرعي"، مشيرا إلى "قيام مواطن بحريني مقيم بإيران بالتخطيط لارتكاب عمليات إرهابية من خلال إحداث تفجيرات تستهدف المنشآت الحيوية والأماكن السيادية والأمنية".

شارك برأيك:

هل قرأت هذا الخبر؟ تقارير واستطلاعات لن تجدها في أي مكان آخر
اشترك في صفحة "راديو سوا" على فيسبوك
اشترك في قائمة "راديو سوا" البريدية

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها السلطة المعارضة الشيعية بالضلوع في أعمال عنف. فقد أصبحت التفجيرات والاعتداءات على الشرطة وأحيانا على العمالة الأجنبية ظاهرة شبه يومية، يقول موالون للسلطات إنها "من تدبير أذناب إيران في البحرين لخدمة الحزام الهوياتي والديني لإيران".

وفي وقت سابق، هاجمت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام سميرة رجب، في مقابلة مع موقع "راديو سوا"، المعارضين، قائلة إن "التيار الشيعي يستهدف المنطقة بالفوضى والحروب الطائفية والفتن وتمزيق النسيج الوطني"، واصفة إياه بـ"التيار الموالي لولاية الفقيه".

من جهة أخرى، تصف المعارضة اتهامات السلطة بـ"المفبركة"، والهادفة إلى "تشويه سمعة قطاعات عريضة من المجتمع تطالب بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

لكن المتخصص في شؤون البحرين غسان الشهابي يقول لموقع "راديو سوا" إن اتهامات السلطة للمعارضة الشيعية "لا تستند إلى دلائل ملموسة"، مضيفا "دائما السلطة تتهم والمعارضة تنفي. أمامك رأيان متناقضان تماما.. كل ما يصدر عنهما في ظل غياب الأدلة مجرد آراء".

"إرهاب السلطة"

في الـ 29 من كانون الأول/ديسمبر الماضي قامت النيابة العامة البحرينية باستدعاء أمين عام كتلة الوفاق علي سلمان من أجل التحقيق معه في تهم تتعلق "بالتحريض على كراهية النظام والإساءة للسلطة".

ورغم إطلاق سراحه وسط تهديدات المعارضة بالتصعيد، فقد أخلي سبيله بضمان محل إقامته وبمنعه من السفر.

أمين عام كتلة الوفاق علي سلمان خلال استدعائه للتحقيق معه

أمين عام كتلة الوفاق علي سلمان خلال استدعائه للتحقيق معه

وتعتبر المعارضة الشيعية استدعاء أمين عام أكبر حزب سياسي في البحرين (حصل على 64 في المئة من مجموع أصوات الناخبين لانتخابات العام 2006 والعام 2010) "خطوة جديدة على الاستمرار في الحل الأمني وممارسة الابتزاز والانتقام السياسي".

وفي اتصال مع موقع "راديو سوا"، قال القيادي البارز في كتلة الوفاق عبده علي محمد إن تصرفات السلطة هي "محاولة يائسة لتقويض الحراك الشعبي السلمي الذي تقوده المعارضة".

وأضاف "لم تعد تهمة التخابر مع طهران ولا تلقي التدريب من الحرس الثوري الإيراني تكفي لقمع المعارضة. هذه المرة قرروا استدعاء الأمين العام وهي محاولة لكسر معنوياته".

"لادخان بدون نار"

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكدت الحكومة البحرينية مجددا أن بعض المتهمين الـ50 الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن -تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة- مدانون بالتجسس لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإنهم خططوا لأعمال شغب بدعم من الإيرانيين.

وأشارت إلى أن عددا من الـ50 -المتهمين بتأسيس "جماعة إرهابية" لتقويض النظام والقانون، ومنع المؤسسات والسلطات العامة من أداء عملها- أدينوا بالتجسس لدول أجنبية وعملائها، أو بالسعي للقيام بذلك بقصد تنفيذ أعمال عدوانية ضد المملكة.

وفي وقت سابق من الشهر نفسه، اعتقلت السلطات البحرينية النائب السابق والقيادي في جمعية الوفاق خليل مرزوق، وأمرت بحبسه بتهمة التحريض على العنف.

وتنفي وزارة الخارجية الإيرانية هذه التهم عبر الوكالة الرسمية للأنباء، غير أن طهران في آخر رد فعل لها دعت النظام الحاكم إلى "تغيير توجهاته البوليسية وتمهيد الأرضية لإجراء حوار جاد في البلاد".

السلطات تتهم المعارضة البحرين بتلقي تدريبات من الحرس الثوري الإيراني

السلطات تتهم المعارضة البحرين بتلقي تدريبات من الحرس الثوري الإيراني

وقد أصيب الحوار الوطني بالشلل منذ أن بدأت السلطة في اعتقال معارضين تتهمهم بالضلوع في أعمال عنف لخدمة أجندة إيران وحزب الله في البحرين.

وللإشارة ففي تشرين الثاني/نوفمبر2011 نسف تقرير حقوقي (معترف به رسميا) قدمته "لجنة تقصي الحقائق المستقلة في أحداث البحرين" اتهامات السلطة للشيعة المعارضين بالعمالة للخارج. وبرأ التقرير أيضا إيران من التدخل في شؤون المنامة بتوظيف المعارضة. وفي المقابل، أكد استخدام السلطة لـ"لتعذيب والعنف المفرط".

ويحمـّل البرلماني السني الشيخ جاسم السعيدي الشيعة المعارضين مسؤولية توتير الوضع، ويصفهم بـ"الفئة الضالة التي تنتمي إلى حزب الله وتحركها إيران لتؤجج الفتنة في البحرين".

أما القيادي الشيعي المعارض عبد علي محمد فيؤكد أن إيران تحولت إلى شماعة يعلق عليها النظام همومه ومشاكله، مضيفا "لا نحتاج إلى تدريب على السلاح ولا نحتاج إلى العنف.. نحن من دعاة اللاعنف وهو السبيل الوحيد للوصول إلى مطالب ستتحقق يوما".

وعند سؤاله عن سبب اتهام إيران وليس أطرافا خارجية أخرى قال إن "تعاطف إيران مع المعارضة لا يعني أبدا أنها تمدها بالسلاح أو تدربها للقيام بأعمال عنف"، مضيفا "البحرين وطننا ونحن سلميون إلى النهاية ولسنا تابعين إلا لهذا الوطن".
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG