Accessibility links

هل فشل الحوار الوطني في البحرين؟ شارك برأيك


سيدات بحرينيات خلال احتجاج تخللته أعمال عنف

سيدات بحرينيات خلال احتجاج تخللته أعمال عنف

رغم الآمال الكبيرة المعقودة على الحوار الوطني في البحرين، فقد جاءت الخلافات المستمرة بين أطراف الحوار لتلقي بظلال من الشك حول إمكانية نجاحه في تحقيق أهدافه ووضع حد لحالة الاحتقان التي تشهدها البلاد.

شكوك من الشارع البحريني، ومطالب خارجية تضع ضغوطا على المتحاورين، وشارع ملتهب، ومطالب تراها بعض الأطراف معقدة، وظروف اقتصادية ضاغطة .. كلها عوامل فرضت الكثير من التساؤلات الملحة حول الحوار وفرص نجاحه وتأثيره على الشارع.

يقول عضو مجلس النواب البحريني الشيخ عادل المعاودة إن البعض قد يرى وتيرة الحوار بطيئة "لكني أعتقد أن هذا البطء أمر إيجابي حاليا لأن المتحاورين يضعون كل نقاطهم بوضوح وهذا هو المطلوب".

أعتقد أن بطء وتيرة الحوار أمر إيجابي، فلو كان سريعا سيصبح سريع الفشل أيضا

وأكد المعاودة أن الاتفاق على آلية الحوار وحدوده وضوابطه ستكون من أسباب نجاحه، معتبرا أن حصول المتحاورين على الوقت الكافي لأداء عملهم "أفضل من أن يكون الحوار سريعا وحينها سيكون سريع الفشل أيضا".

ورهن المعاودة فرص نجاح الحوار بوجود "جدية لدى جميع الأطراف" مؤكدا أن "الفرصة الوحيدة أمام البحرين هي نجاح الحوار".


غير أن عضو مجلس الشورى البحريني ضياء الموسوي قال إن نجاح الحوار يتطلب "رؤية وأن تفهم المعارضة طبيعة الوضع الإقليمي في المنطقة، وتعقيدات المجتمع البحريني والخليجي بشكل عام".

وأكد أن "البحرين في حاجة إلى الحوار، ونأمل جميعا أن يتمخض عن نتائج تصب في مصلحة البلاد".
وعبر الموسوي عن تفاؤله بنتائج الحوار قائلا "أتوقع نتائج إيجابية مهما حدث من تشنج للخطاب في بعض اللقاءات لأن المعارضة والسلطة لديهما قناعة بأن لا بديل عن الحوار وحل القضايا العالقة".

دور إيراني

واستطرد الموسوي قائلا إن هناك مسألة أساسية للمجتمع البحريني وهي أنه يرفض تدخل أي طرف خارجي في الحوار الذي ينبغي أن يكون مبنيا على الإرادة الداخلية.

وأضاف أن إيران تضغط في اتجاه تدويل القضية البحرينية الأمر الذي لا يخدم المجتمع البحريني، كما قال.

ومضى يقول "للأسف وبعيدا عن نظرية المؤامرة نجد بعض الأصوات ترتفع في المنطقة بمنطق طائفي تريد أن تسبب أزمة طائفية بدلا من أن تكون هناك حلول سياسية وهذا لا يخدم أحدا من الأطراف".

يذكر أن حكومة البحرين تتهم إيران بلعب دور في إذكاء العنف في الشارع وتشجيع أجندة طائفية في المملكة التي تحكمها أسرة آل خليفة السنية وتقطنها غالبية من الشيعة الذين يطالب بعضهم بملكية دستورية، فيما يذهب آخرون إلى حد المطالبة بإلغاء الملكية والتخلص من حكم أسرة آل خليفة.

وبحسب تقارير صحافية فإن ثمة انقسامات داخل الأسرة الحاكمة على خلفية التوتر الذي تشهده البلاد منذ عامين، يقابلها انقسامات أخرى بين صفوف المعارضة الشيعية بسبب "فشل المعارضة ممثلة في جمعية الوفاق في تحقيق مكاسب منذ بدء الحركة الاحتجاجية على نحو دفع القواعد الشيعية في الشارع إلى مزيد من التصلب والتشدد".

مسؤولية المعارضة

وعن ذلك يقول النائب عادل المعاودة إن " المعارضة لها يد في العنف شاءت أم أبت، رغم أنها تقول في الغرف المغلقة إنها ضد العنف".

وشدد المعاودة على ضرورة أن يستمر الحوار الوطني رغم وجود العنف في الشارع لأن نتائج الحوار ستكون للبحرين بشكل كامل وليس لطرف دون غيره.

وتوقع المعاودة أن يقبل الشارع البحريني بنتائج الحوار "لأنه توافقي وليس مبنيا على الحصص أو التصويت".

فتاة بحرينية خلال تظاهرة منددة بسباق فورميولا وان

فتاة بحرينية خلال تظاهرة منددة بسباق فورميولا وان


وبدوره قال ضياء الموسوي إن "العنف في الشارع هو جزء من الإشكاليات الموجودة حاليا ومن ثم ينبغي أن يكون الحوار واضحا في رفض العنف وتهيئة الأجواء خصوصا ونحن مقبلون على سباق فورميولا وان، الذي يعد مشروعا اقتصاديا يخدم الجميع في البحرين من السنة ومن الشيعة".

وأكد الموسوي أن الاستقرار يسبق الديموقراطية ومن ثم فإن البحرين بحاجة لوقف أي خطاب متشنج وأي خطاب قد يؤدي إلى موجة من العنف.

وحذر من أن منطقة الخليج في ظل ما يسمى بالربيع العربي لا تتحمل مزيدا من الخطابات المتشنجة أو العنف.

وقال إن الحوار يجب أن يكون مصحوبا بخلق أفق سياسي ومناخ يساعد على تهدئة النفوس والأجواء كي يصل المتحاورون إلى حل، محذرا من أن " التزام العنف سواء اللفظي أو الميداني سيؤخر العملية السياسية" في البحرين.

ورفض الموسوي أن يقود الشارع الحوار الوطني، مشددا على ضرورة أن تدرك القيادات السياسية أنها هي التي تحدد مسار الحوار وليس الشارع لأن ما يمليه الشارع قد لا يتناسب مع الواقع السياسي.

وأكد أن الشارع سيقبل بنتائج الحوار عندما يجد نتائج ملموسة على الأرض تمس معيشته واقتصاده، محذرا من أن "ترك المعارضة المجال للشارع كي يقودها لن يخدم أحدا وسيؤدي إلى موت جنين الديموقراطية في البحرين"، حسب تعبيره.

وتابع الموسوي قائلا "إننا نطمح و
نتشبث بأي بادرة أمل في الحوار
لأن الجميع مل الركود"، مؤكدا أن الظروف التي تمر بها البحرين "لا تخدم أحدا".


يذكر أن حوار التوافق الوطني في البحرين قد انطلق للمرة الأولى في يوليو/تموز عام 2011، غير أنه توقف لفترة طويلة بسبب خلافات بين المعارضة والحكومة قبل أن يتم استئنافه مجددا.

وعقد الحوار حتى الآن 12 جلسة ومن المقرر استئنافه يوم الأربعاء السابع عشر من أبريل/نيسان لمناقشة "مخرجات الحوار التي تنص على أن التوافقات التي يتوصل إليها الأطراف تمثل اتفاقا نهائيا ملزما متكاملاً يتضمن صيغاً لتعديلات دستورية أو قانونية أو إجرائية محددة، وترفع إلى الملك "، كما قال المتحدث باسم الحوار عيسى عبد الرحمن.

وأضاف عبد الرحمن أن الحوار سيناقش كذلك " الثوابت والمبادئ والقيم"، والتي تشمل أن "نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، والسيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً"، وأن "الإصلاح السياسي يكون من خلال الوسائل الدستورية " بالإضافة إلى مبادئ أخرى تشدد على ضرورة احترام الدستور، ومكافحة ثقافة العنف والكراهية والطائفية، ورفض أي تدخل خارجي في القضايا الوطنية، واحترام مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها.

ويشارك في الحوار ممثلون عن الحكومة، وعن المستقلين في السلطة التشريعية، وائتلاف الجمعيات الوطنية السياسية، والجمعيات الوطنية الديموقراطية المعارضة.
  • 16x9 Image

    أحمد زين

    الكاتب تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ثم التحق بوكالة أنباء الشرق الأوسط وقام طيلة عشر سنوات بتغطية العديد من القمم والمؤتمرات المهمة كما كان الصحافي الوحيد في مصر الذي قام بتغطية حربي أفغانستان والعراق، ثم انتقل بعدها إلى واشنطن حيث عمل مراسلا لوكالة الأنباء الكويتية لثلاث سنوات حتى التحق بموقعي قناة الحرة وراديو سوا مسؤولا عن قسم التقارير الخاصة والتحليلات.

XS
SM
MD
LG