Accessibility links

logo-print

بيوت المحرق القديمة تحكي تاريخ وثقافة البحرين


أحد البيوت التقليدية في المحرق

أحد البيوت التقليدية في المحرق

تقدم مجموعة من البيوت التقليدية المرممة أو المستحدثة في المحرق شمالي البحرين رحلة غنية تعيد إحياء تاريخ المملكة من تجارة اللؤلؤ إلى الإشعاع الثقافي عبر الشعر والصحافة والموسيقى.

وقام مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة الذي ترأسه وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي آل خليفة بتنفيذ المشروع المستمر الذي يحوّل الأزقة التقليدية إلى متعة سياحية وثقافية.

وعلى عكس الكثير من المشاريع المعمارية الخليجية التي تتقمص التاريخ أو تمعن في محاكاة الحداثة، تحكي بيوت المحرق حقيقة تاريخ عائلات حية وأشخاص تركوا بصماتهم في التجارة أو الصحافة أو الشعر أو الموسيقى.

تحديث وترميم

ويشمل المشروع أكثر من 25 منزلا خضعت لعمليات ترميم وتحديث أشرفت على كل تفاصيلها الوزيرة مي، وتحيي هذه الصروح البعد التاريخي للمكان، وتبوح عن حكاية واحدة للمحرق وللبحرين.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت مي آل خليفة "أحاول من خلال هذه المشاريع أن أترك للثقافة قلوبا تتكاثر بتعداد الأمكنة والمناطق".

وأضافت أن المشروع يبث الحياة في منازل تختزن ذاكرة أهل المحرق والبحرين، مشيرة إلى أن "المنازل كلها استلهمت تاريخها وملامحها الأصلية، وحاولنا برفقة معماريين اختصاصيين أن نعيد تركيب صورتها وإعادة الحياة إليها بتصويرات حياتية موازية".

الثقافة والفن

وكشفت الوزيرة أنها في الأساس قامت بتذكر الموقع القديم لبيت جدها الذي تحول إلى مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، ثم امتدت فكرته إلى بيوت تراثية أخرى من حوله مثل بيت عبد الله الزايد لتراث البحرين الصحافي، وبيت محمد بن فارس لفن الصوت الخليجي، وبيت إبراهيم العريض للشعر، وعمارة بن مطر ومكتبة اقرأ للأطفال.

ويوجد خلف واجهة بيت الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة الفخمة والمميزة عالم من الكتب والأروقة الثقافية وصور المفكرين والصحافيين والفنانين الذين قدّموا أعمالهم في البيت من الشاعر محمود درويش والمغني مارسيل خليفة إلى الشيخ هاني فحص والفنانات جاهدة وهبة وغادة شبير وإيمان حمصي.

وخلف تلك الأروقة يوجد مسرح تقدم عليه بعض فعاليات البرنامج الثقافي الذي تحتضنه مؤسسة الشيخ إبراهيم.

تجارة اللؤلؤ

وبالقرب من الشارع الرئيسي للمحرق، حيث كانت أمواج البحر تلاقي الرمال في الماضي، تقدم عمارة بن مطر متحفا مصغرا وغنيا لتجارة اللؤلؤ.

وقبالة هذا المنزل التاريخي، الذي سكن فيه تاجر اللؤلؤ الشهير سلمان بن مطر، كانت سفن الداو التقليدية ترسو بعد أسابيع من الإبحار والغوص لبيع غلتها من اللؤلؤ الثمين الذي شكل عماد اقتصاد الخليج قبل ظهور النفط.

الموسيقى والنغم الخليجي

وفي المحرق أيضا تتبعثر البيوت المرممة بأناقة، فهناك بيت الفنان محمد بن فارس لفن الصوت، وهو المنزل العائلي للفنان الذي يعد رائدا في تطوير النغم الخليجي.

وهناك كذلك يوجد بيت الشعر المقام في بيت الشاعر والمترجم إبراهيم العريض، وبالقرب منهما بيت الصحافي عبدالله الزايد ناشر أول صحيفة في الخليج في ثلاثينات القرن الماضي، وقد حول إلى بيت يحتفي بالصحافة في البحرين والعالم.

القهوة والكورار

ومن البيوت أيضا، بيت القهوة الذي يحتفي بأهمية القهوة في التاريخ المحلي تجاريا وثقافيا، ويضم مطعما يقدم الأطباق التقليدية التي تكاد تختفي. كما يوجد بيت يعيد إحياء حرفة تمارسها النساء وتقوم على تطريز العباءات بخيوط الذهب، وهو بيت الكورار.

ويشمل المشروع مكتبة "اقرأ" المخصصة للأطفال، ونزلا تقليديا لضيوف مركز الشيخ إبراهيم، وحديقة مائية.

وتبدو بيوت المحرق واحة تذكر بتاريخ جميل هادئ للبحرين التي تشهد منذ عامين أزمة سياسية بين المعارضة ذات الغالبية الشيعية وأسرة آل خليفة التي تحكم البلاد منذ 250 عاما.
XS
SM
MD
LG