Accessibility links

من الإباحية إلى الحجاب.. قصة شقراء أسترالية تعمل لصالح قناة إيرانية


إدوينا ستوري مراسلة "بريس تي في " في أستراليا

إدوينا ستوري مراسلة "بريس تي في " في أستراليا

الجمهورية الإسلامية الإيرانية بلد يستمد قوانينه من الشريعة الإسلامية، ويفرض على مواطنيه سواء الرجال أو النساء، قوانين صارمة في السلوك واللباس والعيش، لكن يقول مراقبون إن هذه الصرامة تتلاشى حينما يتعلق الأمر بالدعاية السياسية والإعلامية لمشروع "الثورة الإيرانية النموذجية".

هذه المرة ظهر التناقض بين الواقع والدعاية في سياسة الجمهورية الإيرانية في أستراليا، حينما وظفت قناة "برس تي في" التابعة لمجموعة "إيريب" الخاصة بالدعاية للنظام الإيراني عبر العالم، مذيعة استرالية شابة وجميلة كانت بطلة سابقة للأفلام الإباحية والإعلانات الخاصة بالملابس النسائية الداخلية، مما أثار جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي.

"الحجاب تكفير عما سبق"

بغطاء أنيق على الرأس ولباس محتشم ظهرت المذيعة الأسترالية إدوينا ستوري وهي تقدم تقريرا لها على "برس تي في" الإيرانية، يتناول نشاط مجموعات سلام مناهضة للتدخل الغربي في العراق وتدعو لتحقيق السلام في هذا البلد.

وهذا تقرير إدوينا كما عرضته قناة "برس تي في" الناطقة باللغة الإنلكيزية:



و رغم غطاء رأسها، ظلت خصلات من شعره إدوينا الأشقر المصفف بعناية تظهر من تحت الغطاء لتكشف عن جمال كان في السابق مادة إعلانية للكثير من المنتجات التي تثير الشهوات والغرائز عند الرجال والنساء.

الشابة ذات الـ24 عاما ليس لها أية تجربة في الصحافة أو الإعلام، لكن تاريخها عريق في مجالات أخرى سابقة ليوم "حشمتها" على يد التلفزيون الإيراني، كما يذكر الصحافي الإيراني أوميد حبيبينيا على موقع "يور ميدل إيست". فصورها وأشرطة الفيديو الخاصة بها كانت تملأ الأنترنت قبل حذفها من قبل الممثلة / المذيعة المتخصصة في فنون الإغراء.

ماضي إدوينا وقصتها المثيرة كشفها أولا موقع "فيكس نيوز" ووصفها بأنها عارضة سابقة وممثلة إعلانات خاصة بمنتجات الكبار وحفلات شرب الخمر والسهرات الماجنة، وأضاف الموقع أن سلوك إدوينا السابق في أستراليا "كان سيكلفها حياتها لو قامت بجزء بسيط منه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعرف نظاما ديكتاتوريا مبنيا على الشريعة الصارمة"، حسب الموقع.

ورغم أن إدوينا قامت بحذف كل صورها وفيديوهات الإعلانات الخاصة بها من صفحتها على فيسبوك، فقد استطاع فريق محققي "فيكس نيوز" أن يكشف عن بعض "مواهبها" في الإعلانات المثيرة، وهي المواهب التي يحاول اليوم النظام الإيراني الاستفادة منها للدعاية لنفسه، كما يضيف الموقع.


إدوينا ستوري في حياتها السابقة الحافلة بالحفلات والإعلانات

إدوينا ستوري في حياتها السابقة الحافلة بالحفلات والإعلانات

امرأة تقوم بالدعاية لنظام "يخنق" المرأة

وحينما نشر "فيكس نيوز" قصة إدوينا، ثارت ثائرتها وردت بغضب، كما ينقل الموقع، لكن هذا لم يمنع من انتشار خبر تناقضها الغريب بين الأمس واليوم. فقد قال منتقدوها إن العارضة الأسترالية الحسناء تقوم بالدعاية لنظام لا زال "يعتبر المرأة كيانا ناقصا ولا يبلغ النضج إلا في سن الأربعين"، كما أدلت بذلك زهراء السجادي نائبة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

وقالت السجادي أمام مجلس الشورى الإيراني، خلال مصادقته على قانون منح جواز السفر للفتيات الإيرانيات من دون إذن ولي أمرهن، إن "المرأة يكتمل نضوج عقلها في سن الأربعين من عمرها وإنه وقتها فقط يمكنها أن تسافر خارج البلاد من دون إذن زوجها أو ولي أمرها، وإنها طالما لم تتعد هذه السن فلا يمكنها أن تسافر خارج إيران إلا بإذن ولي أمرها حتى لو كان ذلك للدراسة أو العلاج".

أغلب الصحافيين المحترفين الذين اشتغلوا في قناة "بريس تي في " وساهموا في انطلاقتها الأولى تركوها تضامنا مع الصحافيين الإيرانيين بسبب حملة التضييق على حريات التعبير التي يقوم بها نظام طهران منذ 2009.
ويشير موقع "فيكس نيوز" إلى الانتهاكات التي تشهدها أوضاع حقوق المرأة في إيران ومن أشهرها وأقربها إلى وضع إدوينا ما حصل لسعيد مالك بور البالغ من العمر 35 عاما، الذي انتقل للعيش في كندا سنة 2004 واعتقل في إيران سنة 2008 بسبب نشاطه في مجال حقوق الانسان، وحكمت عليه السلطات الإيرانية بالإعدام لأنه حسبها يسيء إلى المقدسات الإسلامية.

ويورد الموقع أيضا قصة فتاة شابة عمرها 19 سنة حكمت عليها السلطات الإيرانية بالإعدام بتهمة ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، رغم أنها كانت تحمل جنينا بين أحشائها.
فما الذي جعل الإيرانيين يستنجدون بخدمات إدوينا ستوري؟ هل بسبب جمالها؟ أم شهرتها؟ أو"توبتها؟"

الصحافي أوميد حبيبينيا يفسر لجوء الإيرانيين إلى شخصيات من قبيل إدوينا ستوري بكون أغلب الصحافيين المحترفين الذين اشتغلوا في قناة "بريس تي في " وساهموا في انطلاقتها الأولى تركوها تضامنا مع الصحافيين الإيرانيين بسبب حملة التضييق على حريات التعبير التي يقوم بها نظام طهران منذ 2009.

رفض الصحفيين الدعاية المتناقضة لإيران جعل القائمين على القنوات الإيرانية الخارجية يلجؤون إلى أجانب لهم "شبهة" العلاقة بوسائل الإعلام لكن دون التدقيق في تكويناتهم وخبراتهم وحتى ماضيهم.

هذا الماضي الذي يلاحق اليوم إدوينا ستوري، التي رغم ارتدائها الحجاب وحذف كل الفيديوهات السابقة لها وإغلاق صفحتها على موقع فيسبوك، إلا أن معجبا متتبعا لها كشفها وانتشرت قصتها على منتديات التواصل الاجتماعي، فالذاكرة الرقمية اليوم فاضحة تكشف كل شيء.
  • 16x9 Image

    عز الدين الهادف

    حصل عزالدين الهادف على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بمجلة "نيشان" ثم رئيسا للتحرير ، وعمل مراسلا للعديد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية مثل "الشروق" التابعة لدار الخليج، و"الحياة" اللندنية في صفحة ميديا، وإذاعة هولندا العالمية قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن.
    شارك عزالدين الهادف في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام والتواصل، وفاز بجائزة المنظمة الهولندية "بريس ناو" لصحافة التحقيق.

XS
SM
MD
LG