Accessibility links

كيف تساعد أميركا ضحايا العنف من النساء؟


 الكثير من الضحايا يعانين في صمت من دون البوح للأقارب والأصدقاء بسرهم

الكثير من الضحايا يعانين في صمت من دون البوح للأقارب والأصدقاء بسرهم

على الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها جمعيات حقوقية ومنظمات نسائية ومؤسسات حكومية للقضاء على كافة أنواع العنف ضد النساء في الولايات المتحدة، إلا أن الظاهرة ما زالت موجودة في المجتمع الأميركي وبأرقام "صادمة" وفق المنظمة الوطنية للنساء (NOW).

جانب من مظاهرة نظمتها جمعيات نسائية أميركية أمام الكونغرس للمطالبة بإنهاء كافة اشكال العنف ضد المرأة

جانب من مظاهرة نظمتها جمعيات نسائية أميركية أمام الكونغرس للمطالبة بإنهاء كافة اشكال العنف ضد المرأة

وكانت المديرة السابقة لمكتب مكافحة العنف ضد النساء في وزارة العدل الأميركية سوزان كاربون قالت في مقابلة مع موقع فوربس في العام 2012، إنه على الرغم من تراجع العنف بصفة عامة في الولايات المتحدة إلا أن العنف الأسري والعنف في العلاقات الحميمية ما زال يدمر حياة الكثيرين.

وقالت كاربون إن امرأة من بين كل أربع نساء ورجلا من بين كل سبعة رجال تعرضوا لعنف جسدي شديد على يد زوج حالي أو سابق، صديق حميم أو صديقة حميمة. وأضافت أن الأشخاص الذين يراقبون آخرين بشكل مرضي ويطاردونهم (stalkers) يستهدفون حوالي 5.2 مليون امرأة وحوالي 1.4 مليون رجل، فيما تعرض واحد بين 10 من طلاب الصفوف 9 حتى 12 للعنف الجسدي المقصود على يد صديق أو صديقة حميمين في العام 2009.

وكشفت المسؤولة أن امرأة واحدة بين كل خمس نساء ورجلا بين كل 71 رجلا يتعرضون للاغتصاب في حياتهم، مشيرة إلى أن حوالي 1.3 مليون امرأة تغتصب كل عام في الولايات المتحدة.

وتابعت أن الكثير من الضحايا يعانون في صمت من دون البوح للأقارب والأصدقاء بسرهم، ناهيك عن اللجوء إلى السلطات أو المستشفيات والمراكز المعنية.

برامج عديدة

وفي مقابل الأرقام التي تبدو مرتفعة في بلد يسكنه أكثر من 313.9 مليون نسمة، أقامت الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية العديد من البرامج والخطوط الساخنة خاصة بكل مدينة ومنطقة لمواجهة المشكلة، فضلا عن برامج تابعة لمنظمات غير حكومية والجامعات وأماكن العمل لتوعية المواطنين بالمشكلة وتوجيه ضحايا العنف لمساعدتهم على إنهاء ارتباطهم بشريك يسيء إليهم، فضلا عن تقديم مساعدات مادية ومعنوية وقانونية لضحايا العنف حتى يستعيدوا حياة طبيعية.

وبمجرد كتابة "Domestic Violence" في محرك البحث غوغل حتى تظهر ملايين الصفحات حول الموضوع، تشمل مواقع تابعة لمنظمات وجهات حكومية ومراكز دينية، وبعد فتح بعضها يظهر مربع أحمر يقدم إرشادات حول كيفية محو الصفحات التي تمت زيارتها للحيلولة دون معرفة الشخص الذي يمارس العنف، بما تقوم به ضحيته على الانترنت عندما يفتح جهاز الكمبيوتر.

أما مراكز الشرطة، فأبوابها دائما مفتوحة لتلقي الشكاوى أو على الأقل للحصول على معلومات بخصوص حقوق ضحايا العنف والخطوات التي يجب اتباعها بما فيها كيفية الحصول على أمر حماية (Protective Order)، والذي يمنع بموجبه المعتدي من الاقتراب من ضحيته بمسافة يحددها القاضي.

وقالت ناشطة فرنسية من أصول مغاربية مقيمة في منطقة واشنطن لموقع "راديو سوا" فضلت عدم ذكر اسمها، إنها فوجئت بعدد السيدات اللائي يعشن في علاقات يغلب عليها سوء المعاملة والعنف، لكن الذي فاجأها بشكل أكبر هي الكمية الهائلة من المساعدة المتوفرة لمن يبحث عنها في الولايات المتحدة.

وكشفت الناشطة التي أكدت أن العنف لا لون ولا وطن ودين له، أنها بدأت مساعدة الضحايا، ومنهن إفريقيات وعربيات وأخريات من أصول لاتينية، عبر تقديم الدعم النفسي والمعنوي لهن في محاولة لرد ثقة النفس إليهن، قبل اتخاذ الخطوة الثانية وهي التوجه إلى السلطات أو المؤسسات المعنية.

وأوضحت أن "السيدات اللائي يجدن أنفسهن في هذا الوضع يكن خائفات من تخطي الخطوة الأولى في طريق الحصول على مساعدة، لكنهن لا يشعرن بالندم عندما يحققن ذلك"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة توفر خيارات كثيرة للخروج من العلاقة التي تتعرض فيها المرأة للعنف.

وبحسب الأمم المتحدة فإن العنف ضد المرأة لا يقتصر على ثقافة أو منطقة معينة أو بلد معين، كما أنه لا يقتصر على فئات نسائية ‏معينة داخل المجتمع، مشيرة إلى أن جذور العنف تكمن في التفاوت القديم في علاقات القوة بين الرجل والمرأة، ‏وفي استمرار التمييز ضد المرأة.

مساعدة غير محدودة

وقالت الناشطة إن هناك عددا كبيرا من المؤسسات التي توفر المأوى لضحايا العنف من النساء، كما توفر الكنائس المأوى الطارئ لمن ليس لهن مكان يلجأن إليه إلى حين التوصل إلى حل.

Bethany House (بيثاني هاوس) واحدة من المؤسسات التي تعنى بمساعدة هذه الفئة من السيدات، فهي توفر مأوى للنساء اللائي قررن الهروب من منازل يتعرضن فيها لسوء المعاملة سواء على يد قريب أو صديق حميم أو زوج.

وأوضحت كاترين هفنجير مديرة المؤسسة الواقعة في شمال ولاية فرجينيا والتي أسست في عام 1979، أن بيثاني هاوس توفر الدعم المعنوي والمادي للنساء وأطفالهن، مشيرة إلى أن "النساء يقصدنها لأنهن يضطررن لمغادرة المنازل التي لم تعد آمنة بالنسبة لهن ولأطفالهن".

عاملتان في Bethany House تحملان هدايا قدمها متبرعون للمستفيدين من خدمة المؤسسة

عاملتان في Bethany House تحملان هدايا قدمها متبرعون للمستفيدين من خدمة المؤسسة

وقالت هفنجر لموقع "راديو سوا" إن الأولوية بالنسبة لنا إلى جانب توفير المأوى الآمن للضحايا يكون في مكان سري، توفير مساعدات تسمح للمستفيدات من خدمات المؤسسة بالاندماج من جديد في المجتمع.

وتابعت "تشمل الخدمات توفير اللباس والطعام، والعثور على سكن دائم، ونساعدهن أيضا على التنقل، وعلى تسجيل أطفالهن في المدارس أو الحضانات، ونقضي معهن الكثير من الوقت لتوفير مساعدة قانونية ومساعدات يحتجنها بعد أن تركن منزلهن".

وقالت الناشطة الفرنسية إنها اتصلت مرة بمؤسسة بيثاني هاوس لتبلغها عن مشكلة إحدى ضحايا العنف، فوافق المسؤولون على استقبالها فورا. وبعد إجراءات الاستجواب تم احتضان الشابة التي حصلت على مسكن مؤقت وآمن لا تعرفه سوى المؤسسة وبعد فترة تم إعادة إدماجها في المجتمع فكانت أكثر قوة وثقة بالنفس واستقلالا.

وأوضحت هفنجير أن المستفيدات من خدمات مؤسستها يتلقين تدريبات تساعدهن في سوق العمل لاحقا بينها كتابة سيرهن الذاتية، فيما يتم إرسال بعضهن إلى مؤسسات أخرى يتلقين فيها تدريبات على مهارات معينة، فضلا عن توفير جلسات مع أخصائيين
نفسيين للنساء ولأطفالهن لمساعدتهم على تجاوز معاناتهم واسترجاع حياة طبيعية.

أبواب مفتوحة بغض النظر عن الوضع القانوني للضحايا

وكل تلك الخدمات مجانية ولا تستفيد منها المواطنات الأميركيات فقط بل إن أبواب المؤسسة، التي تعتمد على المنح الحكومية وتبرعات المواطنين والشركات والكنائس، مفتوحة أمام كل السيدات اللائي يطرقنها بمن فيهن الأجنبيات والمهاجرات غير الشرعيات.

وقالت مديرة بيثاني هاوس "إننا لا نسأل عن الوضع القانوني للنساء اللائي يقصدننا، لكن منهن مواطنات أميركيات وأخريات لديهن تأشيرات، ونحن ندرك أن في كثير من الأحيان يقدم المعتدي على نزع كل وثائق ضحيته حتى لا تتركه"، وتابعت "إذا كنت تواجهين معاملة سيئة فإن خدماتنا مفتوحة أمام الجميع".

عاملات في مؤسسة Bethany House خلال حملة لجمع التبرعات للمنظمات غبر الربحية في واشنطن

عاملات في مؤسسة Bethany House خلال حملة لجمع التبرعات للمنظمات غبر الربحية في واشنطن

وأوضحت هفنجير أنه قبل الموافقة على مساعدة أي من النساء، يتم إجراء مقابلة يتم عبرها تقييم حالتهن، وقالت إن من النادر أن يخدع أشخاص المؤسسة بهدف الاستفادة من خدماتها، مشيرة إلى خبرة العاملين في بيثاني هاوس الذين يعرفون كيف يطرحون الأسئلة.

ويتجاوز عدد النساء اللائي يحصلن على مساعدة بيثاني هاوس، ألف إمرأة كل عام، فيما تحصل أكثر من 100 سيدة وطفل على مأوى طارئ كل عام.

ولا تستطيع المنظمات التي تقدم مساعدات مختلفة أداء مهمتها من دون تضافر المجتمع إذ يتبرع المواطنون في الولايات المتحدة بوقتهم كمتطوعين أو بأغراض لا يحتاجون إليها بما فيها السيارات والملابس والأحذية والأثاث وألعاب الأطفال، فضلا عن تبرعهم بالأموال الأمر الذي يجعل مؤسسات مثل بيثاني هاوس قادرة على استقبال الأسر المكسورة في منازل مجهزة تسر نفوس أشخاص عاشوا حياة صعبة.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG