Accessibility links

logo-print

القاعدة في سورية: تهديد حقيقي أم مبالغ فيه؟


مقاتلون تابعون للمعارضة السورية في حلب

مقاتلون تابعون للمعارضة السورية في حلب

سيسيلي هيلاري
ترجمة بديعة منصوري

تشير تقارير صحافية إلى أن أعضاء في تنظيم القاعدة وجماعات مسلحة مرتبطة به، يتدفقون على سورية لمساعدة المعارضة في إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد.

وتفيد تلك التقارير بأن المسلحين يسعون إلى إثارة الفوضى وتأجيج التوترات الطائفية في سورية، لصياغة ملامح مرحلة جديدة تقوم على أسس دينية متشددة.

وإذا كان ما تزعمه تلك التقارير صحيحا، فإن من شأنها أن تعزز موقف حكومة الأسد التي طالما قالت إن المتمردين هم "إرهابيون أجانب"، وتؤثر بشكل كبير على رغبة واستعداد المجتمع الدولي في التدخل أو تسليح المتمردين.

إذاعة صوت أميركا أجرت لقاءات مع محللين ونشطاء وأعضاء في المعارضة داخل وخارج سورية لمعرفة حجم نفوذ تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى، وأهدافها على المدى البعيد.

أدلة على وجود القاعدة

يتمثل الهدف المعلن لأبرز القوى المعارضة في سورية في إسقاط نظام الأسد واستبداله بدولة مدنية ديموقراطية. الجيش السوري الحر، وهو أبرز تلك القوى التي حملت السلاح في وجه الأسد، يضم جنودا منشقين ومليشيات محلية إلى جانب مدنيين من مختلف الديانات المنتشرة في البلاد. كما انضم إليه مقاتلون قدموا من دول أخرى، من بينها ليبيا وتركيا والأردن ودول خليجية.

لكن تقريرا صدر في مارس/آذار الماضي عن معهد دراسات الحرب في واشنطن، أشار إلى أن عددا كبيرا من المقاتلين الأجانب قدموا إلى سورية من العراق، بينهم سوريون شاركوا في القتال إلى جانب جماعات سنية مسلحة هناك.

وبدأت أشرطة فيديو تظهر على مواقع جهادية وكذلك موقع يويتوب في يناير/كانون الثاني الماضي، يظهر فيها رجال ملثمون يقفون خلف رايات سود شبيهة بتلك التي استخدمها عناصر تنظيم القاعدة في العراق، تدعو إلى الجهاد ضد بشار الأسد. إلا أن أبرز أطراف المعارضة في سورية تقول إن نظام الأسد فبرك بعض تلك الأشرطة، في محاولة منه لتشويه صورة المتمردين.

ويقول كثير من المحللين من بينهم سيث جونز، معاون مدير مركز الأمن الدولي وسياسة الدفاع التابع إلى مؤسسة راند للأبحاث ومؤلف كتاب "مطاردة في الظلال: ملاحقة القاعدة منذ 9/11 "، إن الرايات السود والدعوات للجهاد تعد مؤشرات واضحة على ارتباط تلك الجماعات بالقاعدة.

وأضاف جونز "لقد تحدثت إلى كثير من المسؤولين في حكومات المنطقة واطلعت على عدد من الهجمات، ووضعتُ هيكلا تنظيميا للقاعدة في سورية"، مقدرا عددهم بنحو 200 عنصر ينشطون في عدة خلايا.

وأضاف جونز أن وجود تنظيم القاعدة في سورية يثير كثيرا من المخاوف، فالتنظيم يسعى على المدى البعيد، إلى تكوين إمارة في سورية، وهو أمر مختلف تماما عما تطالب به معظم قوى الجيش السوري الحر.

تهديد مبالغ فيه؟

وقالت الباحثة في معهد دراسة الحرب إليزابيث أوباغي، إن "هناك ميلا للخلط بين الإسلام السلفي والجهادي" خاصة في وسائل الإعلام.

وبالنسبة للوضع في سورية، قالت أوباغي إن "الجهاديين هم مسلمون أجانب يؤمنون بأن حمل السلاح ضد نظام الأسد واجب ديني لأن حكومة دمشق تضطهد إخوانهم من المسلمين". وأشارت إلى أن حتى الجماعات التي قد تكون أكثر تشددا أو تتّبع النهج السلفي تقول بوضوح إنها لا تؤمن بإيديولوجية الإرهاب.

التسلل تطور طبيعي

من جانبه، أكد قائد الجيش الحر في تركيا العقيد رياض الأسعد أن "الجيش الحر يرفض بشكل قاطع السماح بدخول أي من عناصر القاعدة إلى سورية".

لكنه لم يستبعد في حديث مع إذاعة صوت أميركا، تسلل بعض عناصر القاعدة من دول الجوار "لأن الثورة السورية استمرت طويلا والجيش الحر لم يحصل سوى على دعم قليل من الدول الغربية".

وأضاف أن الحدود مفتوحة وأن تسلل بعض عناصر القاعدة سيكون تطورا طبيعيا.

إلا أنه أشار إلى أن أي جماعة خارجية داخل سورية تشاطر الجيش الحر أهدافه المتمثلة في إطاحة الأسد وتأسيس دولة ديموقراطية، نافيا وجود جماعات متشددة ضمن قوى الجيش الحر.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم اللجنة العامة للثورة السورية في حلب محمد سعيد، إنه لم ير مقاتلين أجانب في المدينة.

وفي نزاع مشحون بمعلومات صحيحة وأخرى مضللة هناك فقط أمران واضحان: الصراع في سورية يستقطب مقاتلين يتبنّون أيديولوجيات من مختلف أنحاء المنطقة، وكلما طالت الأزمة كلما كان تدفق المقاتلين الأجانب أكبر. وكثير من المسلمين يعتقدون الآن أن الإسلام هو الحل لمشاكلهم السياسية.

وكما قال مصدر لصوت أميركا: "إذا كنتَ في حلب، ونظرت إلى دبابات الجيش النظامي السوري أمامك، هل سيهمّك أن تعرف بالتحديد ما يؤمن به الشخص الذي يقف إلى جنبك؟"
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG