Accessibility links

logo-print

جمهوريون وديموقراطيون يخطبون ود الجالية العربية


جانب من لقاء الجالية العربية مع مشرعين أميركيين

جانب من لقاء الجالية العربية مع مشرعين أميركيين


فدوى مساط وشيرين ياسين


مساء الأحد الماضي، تجمع العشرات من العرب الأميركيين في بهو فندق "ماريوت" في مدينة تايسنس كورنر المتاخمة للعاصمة واشنطن. كان معظم الحضور يرتدي بذلات رسمية ويضع على ياقتها دبوسا صغيرا على شكل علم أميركي لامع، وهيمنت السياسة على الأحاديث التي تبادلها مواطنون عرب من جنسيات مختلفة لكن برز على الخصوص اسمان اثنان: أوباما ورومني.

كانت المناسبة هي عشاء لجمع التبرعات اجتمع على طاولته أفراد من الجالية العربية مع ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأميركي.

بسمة المصري أميركية من أصول فلسطينية تبلغ الـ33 من عمرها، كانت تدفع عربة سوداء ترقد داخلها رضيعة جميلة في شهرها الرابع ترتدي فستانا ناصع البياض وحذاء لامعا وتزين شعرها بشريط أبيض أيضا.

قالت بسمة إنها قدمت إلى أميركا قبل فترة قصيرة فقط لكنها قررت منذ وصولها الإنخراط في الأنشطة التي تنظمها الجالية العربية للمساهمة في تقوية الدور الذي تقوم به هذه الجالية على الساحة السياسية في أميركا.

وصرحت بسمة لموقع "راديو سوا" "يجب على الجالية العربية التي تتكون في الحقيقة من جاليات مختلفة أن تتحد فيما بينها وتتعاون حتى تتحول إلى قوة ضاغطة مثلها مثل باقي الأقليات الأخرى كالأقلية اللاتينية أو الأقلية اليهودية أو الأقلية السوداء".

بسمة المصري رفقة أسرتها

بسمة المصري رفقة أسرتها



وقد كان واضحا أن أفرادا من الجالية العربية مصممون فعلا على التعاون من أجل أن تصبح للجالية العربية قوة ضغط سياسية في الساحة الأميركية، فقد ضمت قاعة الفندق الفخمة عددا كبيرا من العرب الأميركيين المنتمين للحزبين الغريمين الجمهوري والديموقراطي والذين لم يبخلوا بمالهم لقاء المشاركة في هذه المناسبة النادرة التي جمعتهم بمشرعين أميركيين على نفس الطاولة (ثمن وجبة العشاء كان 50 دولار وثمن حجز طاولة كاملة تراوح ما بين 500 دولار وخمسة آلاف).


شباب متعطش للعمل السياسي

وإذا كان الشباب عادة ينفر من السياسة ومن ممارسيها فإن مريم عوض وهي أميركية من أصل فلسطيني وتبلغ 15 سنة من العمر قالت إنها تشعر بمدى المسؤولية الملقاة على عاتقها كعربية في أميركا.
وشددت في تصريح لموقع "راديو سوا" على أن "الجالية العربية بصفة عامة تحتاج للكثير من الوقت كي تستوعب مدى أهمية العمل السياسي وجمع التبرعات لصالح المشتغلين في هذا الحقل".
لكن مريم استدركت قائلة إن "عشاء جمع التبرعات الذي تطوعت للعمل فيه هو خطوة كبيرة ومهمة ونحتاج لخطوات مماثلة كي تصير الجالية العربية قوة انتخابية يحسب لها حساب".

مريم عوض أميركية من أصل فلسطيني

مريم عوض أميركية من أصل فلسطيني



ويبدو أن السياسيين الأميركيين وخصوصا أولئك المقيمين في ولاية فرجينيا قد بدأوا فعلا في التسابق على خطب ود الصوت العربي في هذه الولاية، فقد قال توم ديفيس عضو الكونغرس الجمهوري لـ"راديو سوا" إن حزبه "يحاول التقرب من العرب الأميركيين بالرغم من تصدع العلاقات بين الجانبين أثناء حكم الرئيس جورج دبليو بوش بسبب الحرب في العراق".
وأضاف المُشرّع الأميركي أن الحزب الجمهوري استطاع جذب عدد من العرب الأميركيين الذين ينشطون حاليا لاستمالة الأصوات العربية في انتخابات الرئاسة.

تنافس حزبي على أصوات العرب

لكن عضو الكونغرس الديموقراطي جيري كونولي أعرب عن اعتقاده بأن الحزب الجمهوري ساهم في نشر صورة نمطية عن العرب الأميركيين ولم يقدم لهم شيئا خلال العقد الأخير.
وأضاف في تصريح لموقع "راديو سوا" "لقد رسم الجمهوريون صورة نمطية عن العرب الأميركيين وعزلوهم واستهدفوهم في المجتمع، أما الديموقراطيون فقد كانوا من أثار العديد من القضايا المتعلقة بالحريات المدنية بما فيها تلك التي تهم العرب الأميركيين ومنها القانون الوطني Patriot Act وتوفير الأمن في المطارات دون تبني ممارسات غير عادلة ضد الجالية العربية".

وبدا واضحا أن المشرع كونولي كان يسعى لاستقطاب أصوات العرب الأميركيين، فقد شدد خلال الكلمة التي ألقاها خلال حفل العشاء على أن حزبه فاز بنسبة عالية من أصوات العرب الأميركيين خلال الانتخابات السابقة، وأعرب عن أمله في أن يمنح العرب ثقتهم مرة أخرى للحزب الديموقراطي في انتخابات الرئاسة.


سابا شامي مؤسس المكون العربي في الحزب الديموقراطي يلقي كلمة في افتتاح حفل العشاء

سابا شامي مؤسس المكون العربي في الحزب الديموقراطي يلقي كلمة في افتتاح حفل العشاء



وكانت العلاقة بين إدارة الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش مع الجالية العربية قد شهدت توترا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة من حكمه بسبب الحربين اللتين شنهما على العراق وأفغانستان، وبسبب تداعيات السياسة التي وصفها المسلمون بأنها متشددة التي انتهجها لمكافحة الإرهاب.

وتوقع نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية أن تقلّ نسبة مشاركة العرب الأميركيين في هذه الإنتخابات مقارنة بما حدث في 2008.

وأفاد أن السبب في الإقبال الكبير للعرب الأميركيين على التصويت في الانتخابات الأخيرة كان "الفرق الشاسع بين سجل جورج دبليو بوش الذي تسبب في هوة كبيرة بين أميركا والعالمين العربي والإسلامي وبين المرشح الديموقراطي آنذاك باراك أوباما الذي كان قد وعد بفتح صفحة جديدة مع المسلمين والعرب، لكن الكثير من العرب يشعرون الآن أن أوباما لم يفي بوعوده وهم غير راضين عن العمل الذي قام به خلال السنوات الأربع الماضية".

ولم يعد يفصلنا عن يوم الانتخابات الرئاسية سوى أسابيع قليلة، وكلما اقترب الموعد كثف كل مرشح حملته الانتخابية سعيا لكسب أصوات الناخبين وإرضائهم بمن فيهم العرب الأميركيون، ولكن لمن سيصوت هؤلاء؟ هذا ما سيحدده صندوق الانتخابات.
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digitla منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG