Accessibility links

يوم خدمة وطني يعزز روح الانتماء لدى العرب الأميركيين


الأميركيون العرب يتطوعون لخدمة المجتمع في "يوم الخدمة"

الأميركيون العرب يتطوعون لخدمة المجتمع في "يوم الخدمة"



تعد خدمة المجتمع واحدة من أهم القيم الأميركية، وأبرز دليل على ذلك قيام أميركيين عرب بتنظيم "يوم الخدمة الوطني" للسنة التاسعة على التوالي، بهدف تفعيل الانخراط في المجتمع من خلال العمل التطوعي والخدمة العامة.

وتحقيقا لهذا الهدف، انضم العديد من الأميركيين العرب في الحادي عشر من الشهر الجاري إلى أصدقائهم وعائلاتهم لتوسيع دائرة تقديم الخدمة. فتحت شعار "خدمة المجتمعات المحلية، وتفعيل تواصل المواطنين"، التقى عدد كبير منهم في مدرسة ووكر جونز في العاصمة واشنطن.

وفي الوقت نفسه، ساهم عدد من المتطوعين في مشروع للزراعة في الحديقة المقابلة للمدرسة حيث قاموا بغرس الشتلات وإزالة الأعشاب الضارة، والتمتع بطقس الربيع، كطريقة مميزة لتفعيل التواصل داخل الجالية العربية ومع المجتمع الأميركي.

ويعتبر عمر توفيق، مسؤول العلاقات والإعلام في المعهد العربي-الأميركي، وهو أميركي من أصل مصري، أن الهدف من هذا النشاط هو انخراط الأميركيين العرب في مجتمعاتهم بشكل أوسع وأكبر.

يقول توفيق لموقع "راديو سوا" "ما نقوم به كل عام يشكل نشاطا جيدا بين الأميركيين العرب من أجل بناء وترسيخ العلاقات بين المواطنين، ولهذا فإن المعهد يقوم بأنشطة متنوعة في هذا السياق تشمل مشاركة المواطنين من واشنطن العاصمة، إضافة إلى ولايتي فرجينيا وميريلاند."

وحول مشاركة الأميركيين العرب في زرع الشتلات في المزارع المحيطة، قال توفيق إن هذا الأمر يشكل دليلا قاطعا على رمزية بناء العلاقات من الجذور، في إشارة إلى أهمية الجذور العربية التي ينتمي إليها. إضافة إلى كون هذا الأمر يؤدي في النتيجة إلى خدمة مباشرة للمجموعات العربية الأميركية ولجميع المواطنين.

تجدر الإشارة إلى أن هذا النشاط السنوي يقام بتنظيم من "الشبكة الوطنية للجاليات العربية – الأميركية" NNAAC بالتعاون مع المعهد الأميركي العربي AAI واللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز ADC.

التغيير الإيجابي

وفي هذا السياق، تقول ليلى مخيبر وهي لبنانية من أم فلسطينية، تعمل في مكتب الاتصال في اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز لموقع "راديو سوا"، إن الجمعية تشارك للمرة الأولى في مثل هذا النشاط من أجل المساهمة بشكل فعّال في إحداث تغيير إيجابي.

وتقول إنه في كل عام، تحاول الجمعية أن تقوم بنشاط جديد للمجتمعات العربية الأميركية ولذلك "قرّرنا هذه السنة المشاركة في يوم الخدمة الوطني". وتشير مخيبر إلى أنها فرصة مميزة لثلاث مجموعات أميركية عربية في منطقة واشنطن ومحيطها، أي فرجينيا وميريلاند، من أجل اللقاء معا ولإحداث التأثير المطلوب في بناء العلاقات داخل المجتمع.

وتلفت مخيبر إلى أن يوم الخدمة العربي الأميركي جاء استجابة لدعوة أطلقها الرئيس باراك أوباما لكي تقوم كل مجموعة بخدمة أبنائها وتتفاعل إيجابا داخل المجتمع.

وهكذا، تستطيع هذه المنظمات تفعيل الدور العربي الأميركي وجعله مؤثرا في كل مفاصل الحياة من خلال التعاون والعمل الجماعي مع المنظمات الأخرى على مستوى الولايات وعلى المستوى الوطني المحلي.

من هنا، يقول علي صادق محسن من العراق، وهو من المتطوعين الذين ساعدوا في عملية زرع الشتلات، إن الهدف من مشاركته هو المساعدة داخل المجموعة العربية الأميركية.

ويلفت خلال لقاء موقع "راديو سوا" معه في واشنطن، إلى أنه يشارك للمرة الأولى، ويأمل من وراء هذا النشاط أن تشعر المجموعات العربية بأنها جزء رئيسي من المجتمع في الولايات المتحدة، ولاسيما وأن "القيم ذاتها تجمعنا لناحية احترام حقوق الإنسان والحرية، إضافة إلى تعزيز التطلع إلى الهدف المشترك" .

ويعتبر محسن أنه يستطيع من خلال هذا العمل التطوعي، أن يشجع الآخرين لكي يكونوا على استعداد تام للقيام بخدمة المجتمع وبالتالي الوصول إلى بناء جسور التواصل مع الجاليات الأخرى وتقديم صورة إيجابية وفعالة عن الجالية العربية الأميركية.



مبادرة أوباما

يذكر أن الرئيس باراك أوباما كان أول من بادر إلى تشجيع العمل التطوعي لخدمة المجتمع، من خلال توقيعه قبل أربع سنوات على مشروع قرار الخدمة الوطنية والذي تبلغ تكلفته 5.7 مليار دولار أميركي، كما وقع على قانون يوسع نطاق الخدمة الوطنية بشكل كبير مما سيتيح للملايين من الأميركيين فرصة المشاركة وتلبية الاحتياجات المحلية من خلال الخدمة التطوعية.

وهكذا تسعى هذه المنظمات إلى تحقيق الغاية من تحركها. فبنظرهم، خدمة الآخرين تعد من القيم والمثل العليا التي تميز المجتمع الأميركي، ومساعدة الناس هي السبيل لتكريس الاندماج في المجتمع. وتطبق هذه المنظمات ما يقوله الرئيس أوباما: "من خلال الخدمة وجدت المجتمع الذي احتضنني والمعنى الحقيقي للمواطنة والاتجاه الذي طالما كنت أبحث عنه."

ويعود تاريخ العمل التطوعي للأميركيين العرب في الولايات المتحدة إلى 35 عاما عندما قامت مجموعة من المتطوعين بإنشاء مركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية (ACCESS) عام 1971 حين اتخذت هذه المجموعة من أحد المحلات الواقعة في حي ساوث إند الفقير في ديربورن مقرا للمركز، وكان الهدف من إنشائه هو مساعدة المهاجرين الجدد من العرب للتأقلم على الحياة في أميركا ومساعدتهم في تعلم اللغة الإنكليزية.
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG