Accessibility links

أستاذ أميركي يعتمد الهيب هوب في تدريس المعادلات الرياضية


طلاب الأستاذ جيك سكوت في فيديو المعادلة التربيعية

طلاب الأستاذ جيك سكوت في فيديو المعادلة التربيعية

سوا ماغازين

أثبت أستاذ الرياضيات الأميركي جيك سكوت في إحدى مدارس التعليم الثانوي بضواحي العاصمة واشنطن، أن موسيقى الراب والهيب هوب تساعد الطلاب على استيعاب مواد علمية يرونها صعبة، حيث أنه نفسه دفع طلبته دفعا إلى حب الرياضيات عن طريق الموسيقى.

ويقوم الأستاذ سكوت بأداء أغاني راب لا تحكي كلماتها عن قصص حب أو مغامرات الشباب في الشوارع، بل قواعد رياضية وعمليات حسابية. ونجحت تجربته في إقبال الطلبة على مادة الرياضيات وسرعة استيعابهم لعدد من القواعد وفهمهم للمنطق العلمي.

وفي لقاء مع إذاعة صوت أميركا، قال سكوت إن السر وراء اختياره موسيقى الراب كأداة للتدريس هو أن هذا النوع يروق للطلبة كثيرا، وبالإضافة إلى ذلك فإن استخدام الموسيقى يساعد الطلبة على الحفظ والتذكر.

وبدأ سكوت في إنتاج فيديوهات موسيقى الراب المخصصة للطلبة منذ ثلاث سنوات شاهدها عشرات الآلاف على موقع يوتوب.

وتعد أغنية خبراء المثلث (Triangle Experts) والمعادلة التربيعية (Quadratic Formulatic) من أشهر أغانيه والتي تشرح كلماتها قواعد نظريات رياضية.

وهذا فيديو المعادلة التربيعية:



وقال سكوت إن طلبته يحبون هذا الأسلوب الجديد في التدريس مضيفا أنه "أمر مسلي، كما أن التلاميذ يعجبون بهذه الطريقة".

ومن الإنجازات التي حققها الأستاذ المتميز عبر إدماج موسيقى الراب في دروس الرياضيات، مساعدة الطلبة القادمين من دول أجنبية على التأقلم مع أجواء المدرسة الأميركية.

وقال في هذا الإطار "عندما يهاجرون إلى الولايات المتحدة لا تكون مؤهلاتهم في اللغة الإنجليزية بالمستوى المطلوب، لذلك يتم وضعهم في فصول دراسية أدنى، وهو الأمر الذي لا يشجع بعض هؤلاء الطلبة ويدفعهم إلى مغادرة صفوف الدراسة، ولذلك قررت أن أركز اهتمامي على تلك الفئة لأن الكثير منهم موهوبون".

وقالت ليا سانون وهي طالبة مهاجرة من بوركينافاسو قدمت إلى الولايات المتحدة منذ سنتين "قبل مشاهدة الفيديو لم أكن أحفظ المعادلة التربيعية، لكن ومباشرة بعد أن أنتجه المدرس سكوت واستماعي له مرة واحدة فقط، استطعت حفظ كل شيء وعلق ذلك بذهني وفي نفس الوقت كان أمرا مسليا".

أما المهاجر العراقي عبد الله إبراهيم الذي قدم إلى الولايات المتحدة قبل عام فقط فقال "عندما انضممت أول مرة إلى هذا الفصل كان مستواي في الرياضيات متدنيا، ولكن تغير هذا بعد أن درست على يدي المدرس سكوت أحمد الله، ولقد اختارني كمشارك في برنامج تعليمي خاص في فصل الصيف. إنني فخور بنفسي".

ماذا لو طبقت نفس التجربة في المدارس العربية؟

قالت طالبة كويتية "لا أعتقد أنه سيتم تطبقيها لأن المسؤولين هنا سيدخلون في الحلال والحرام كون أن كل محاولة لتطبيق أي شيء يتعلق بالرقص أو الموسيقى هنا تخضع لإشكالية الحلال والحرام".

وأضافت زميلة لها "مثل ما قالت صديقتي ما راح يخلون الناس بحالهم، سيدخلون الحلال والحرام، فما حيكون لهم الفرصة أن يؤدوا الهيب هوب والراب، وإذا كان هذا الشيء يساعدهم فالمفروض يسوونه".

وقالت طالبة أخرى "أذكر بفصل العربي، علمونا حروف الجر على نغمة أغنية، فحفظناها".

وأشار أستاذ علم النفس المعرفي ومسؤول التطوير التربوي في وزارة التعليم المغربية الدكتور حميد بودار إلى أن أي جهد تعليمي يركز على الطالب، ستكون له نتائج إيجابية على مسار التعلم سواء في الرياضيات أو مواد أخرى.

وأردف قائلا "عندما نقول التدريس المتمركز حول المتعلم، نستطيع أن نؤكد أن كل مقاربة بيداغوجية تقترب من الطفل وتتفهم حاجياته وتحاول ما أمكن أن تتعرف على إيقاعاته في التعلم والاكتساب، تجعل التعلم والاكتساب مرنا، فرحا، سهلا وجذابا".

كما أكد بودار أن عددا من الدراسات العلمية قد كشفت أن للموسيقى فوائد كثيرة عندما يتم استخدامها بطريقة تربوية في تلقين عدد من المناهج والمواد الدراسية.

وتابع قائلا "نجد أن الأطفال عبر الموسيقى قد يستطيعون أن يتعلموا بإيقاعات سريعة بعض الأمور الدقيقة في الرياضيات"، مشيرا إلى إمكانية ذلك إذا تم التكييف والبناء المناسبين لطريقة توفير الموسيقى باعتبارها وعاء لبناء تلقيني للدرس، حسب وصفه.

وقال بودار إن اعتماد الأستاذ العربي أساليب غير تقليدية في التدريس يحتاج الى إعادة تدريب المدرسين اعتمادا على نظريات تعليمية وتربوية حديثة.

وأضاف "نحاول ما أمكن أن نرسي هندسات تكوين تجعل المدرّس أو المدرّسة يمتلكون
سلوكات أكثر مهنية وأكثر انفتاحا متمركزة حول الطفل المتعلم وليس حول المعارف وأساليب التلقين لأن هناك فرق بين التلقين أي الشحن والإرسال المعرفي وبين التكوين أي تكوين الطفل المتعلم في قدراته وإمكاناته".

وطالب بودار بتجاوز المعيقات التي تقف حاجزا أمام تطوير الأنظمة التعليمية العربية، واسترسل قائلا "أصبحنا أمام نوعين من المشاكل: غياب وضوح الرؤية في ما نريد أن نبنيه عند أطفالنا ومتعلّمنا من كفاية وقدرات عند نهاية أي سلك، وبالمقابل غياب وضوح الرؤية في هندسة التعليمات المقترحة عليهم في الفصول الدراسية وفي ما يتعلق بأنماط المقاربات البيداغوجية المرتبطة بها".

وأعرب عن اعتقاده بأن "المسألة جد مركبة كمشكل مما يطرح على المسؤولين في القطاعات التربوية العربية إمكانية مراجعة المناهج الدراسية وفق رؤية تستجيب وتتمركز على حاجيات الطفل".

XS
SM
MD
LG