Accessibility links

logo-print

رغم إقرارها في الدستور تطبيق الأمازيغية في المغرب ما زال متأخرا


امرأة أمازيغية مع أبنائها

امرأة أمازيغية مع أبنائها

على الرغم من إقرار الأمازيغية لغة رسمية في دستور العام 2011، بعد حراك شعبي عرفه المغرب وبعد عقود من نضال نشطاء الحركة الأمازيغية، ما زال التفعيل الرسمي لهذه اللغة التي تتكلمها شريحة كبيرة من المغاربة، متأخرا في التطبيق.

ويضم المغرب من بين دول شمال أفريقيا، أكبر عدد من الأمازيغ الذين تعود حضارتهم إلى ما قبل دخول الإسلام إلى المنطقة.

فقد بيّن آخر تعداد سكاني أجري في المغرب سنة 2004 أن ثمانية ملايين مغربي (ربع السكان) يستخدمون إحدى اللهجات الأمازيغية بشكل يومي، فيما تعتبر الجمعيات الأمازيغية أن غالبية سكان المغرب هم من أصل أمازيغي.

وجاء اعتماد الأمازيغية لغة رسمية ثمرة نضال طويل لنشطاء الحركة الأمازيغية، لكن الحراك المغربي الذي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية بداية 2011 في سياق الربيع العربي، سرّع من إقرار ذلك في الدستور.

وتعد الأمازيغية "لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء".

وينص الدستور على أن "يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية".

"رهانات ما تزال مطروحة لكي تنتعش الأمازيغية"

وقبل عشر سنوات من إقرار هذا الدستور، ألقى الملك محمد السادس خطابا معروفا بـ"خطاب أجدير التاريخي" (17 أكتوبر 2001)، قال فيه إن النهوض بالثقافة واللغة الأمازيغيتين مسؤولية "جماعية" وذلك من خلال اعتبارها مُلكاً لكل المغاربة.

لكنه في الخطاب نفسه اعتبر أن "هناك رهانات ما تزال مطروحة لكي تنتعش الأمازيغية"، مبرزا أنه بدون تنمية اقتصادية مستديمة في الأوساط الناطقة بالأمازيغية، يبقى الحديث عن النهوض بالأمازيغية "هشا".

ويتساءل أحمد بوكوس رئيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في هذا الإطار "ما الذي تحقق منذ ذلك التاريخ؟"

والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مؤسسة أنشئت بظهير (مرسوم) ملكي بعد خطاب أجدير، ومهمتها "إبداء الرأي للملك في التدابير التي من شأنها الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغيتين والنهوض بهما في جميع صورهما وتعابيرهما".

ويضيف بوكوس "ما زلنا ننتظر تطبيق الحكومة الحالية لوعودها بتفعيل الأمازيغية عبر قانون تنظيمي كما وعدت في التصريح الحكومي"، عقب تنصيبها بعد دستور 2011.

وثار نقاش سياسي ودستوري العام الماضي داخل البرلمان المغربي وخارجه ولا يزال مستمرا، حينما طرحت نائبة برلمانية تدعى فاطمة شاهو، في سابقة، سؤالا بلهجة سوس الأمازيغية (جنوب) على وزير التربية الوطنية.

وأكدت شاهو حينها أن سؤالها حول تدريس اللغة الأمازيغية جاء من قناعتها بأنه "من حق الأمازيغي الذي لا يفهم سوى الأمازيغية أن يعرف ما يروج من قضايا تحت قبة البرلمان".

وأكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة التي يقودها الإسلاميون، لوكالة الصحافة الفرنسية أن هناك "جدولا زمنيا واضحا ودقيقا"، مضيفا أن "لجنة وزارية تحت إشراف رئيس الحكومة ستعمل ابتداء من ديسمبر/ كانون الأول على وضع مشروع قانون تنظيم" خاص بالأمازيغية.

لكن الانتقادات تكثر في أوساط المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأمازيغية.

لماذا تتحفظ الأحزاب الإسلامية بشأن الأمازيغية؟

ويقول أحمد أرحموش، المنسق الوطني للفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية لوكالة الصحافة الفرنسية "لسوء الحظ فإننا أمام حزب (العدالة والتنمية) ظل خلال حملته الانتخابية متحفظا بشأن ترسيم الأمازيغية، ولذلك فليس من المستغرب أن يكون الوضع على ما هو عليه اليوم".

ويضيف أرحموش أن أحزابا مثل العدالة والتنمية "لديها مرجعية دينية" و"العربية بالنسبة لها لا تزال اللغة الرسمية الوحيدة".

ويلاحظ زائر الرباط اليوم على واجهات المباني العامة، لوحات كتبت بحرف "تيفيناغ" الأمازيغي إلى جانب كل من اللغة العربية والفرنسية، كما تم مطلع مارس/ آذار 2010 إطلاق بث القناة الأمازيغية (الثامنة) التي يتابعها الكثير من المغاربة.

لكن محمد بوكوس يعتبر أنه "بعد ثلاث سنوات من إطلاق هذه القناة تبقى نوعية وجودة برامجها غير مقنعة"، أما بالنسبة للتعليم فإن "هناك مفارقة، لأن هناك تراجعا".

ويؤكد بوكوس "يجب علينا أن نكون واقعيين وننظر في الأمر بشكل تدريجي، فهناك مجالات رئيسية، كالتعليم ووسائل الإعلام، لكن هناك أيضا قطاعي الثقافة والعدل، حيث يجب تحقيق تقدم ملموس وسريع".

ويرى الناشط الأمازيغي منير كجي، أن "المشكلة ليست في النص لكن في من يتخذ القرار، فما زالت لدينا طبقة سياسية تعاني من فوبيا الأمازيغية".

رفض منح أسماء أمازيغية للأبناء

ويشكل استمرار بعض المغاربة في اللجوء إلى القضاء، من أجل الحصول على حقهم في منح أبنائهم أسماء أمازيغية، بعضا من الممارسات الإدارية التي تعكس التخوف من الأمازيغية.

فأسماء مثل أنير (نجمة الصباح)، تيليلة (الفرح) أو سيفاو (الشعلة)، تم رفضها في سجلات الحالة المدنية لعدد من الإدارات، فيما تم قبولها في سجلات إدارية في مناطق مغربية أخرى في ممارسة متناقضة.

لكن عبد الواحد أورزيق، مدير الشؤون القانونية في وزارة الداخلية المغربية يؤكد أن "المواطنين الذين يرغبون في منح أسماء أمازيغية لأبنائهم مرحب" بهم.

وتقول وزارة الداخلية المغربية إن لائحة الأسماء الرسمية التي صاغها في التسعينيات مؤرخ المملكة الراحل عبد الوهاب بنمنصور، وأشرف وزير الداخلية المعروف في عهد الحسن الثاني إدريس البصري على تطبيقها، قد "تم إلغاؤها قبل عشر سنوات".

لكن أحمد أرحموش يؤكد أنه منذ يناير/ كانون الثاني 2012، تم إحصاء 22 حالة لجوء إلى القضاء للحصول على حق التسمية الأمازيغية" داخل المغرب أو في قنصلياته في الخارج.

ويعترف أورزيق أنه "من بين الآلاف من موظفي الحالة المدنية (المكلفون بتسجيل الأسماء)، قد تكون لبعضهم صعوبات في التفسير أو الفهم"، لكن هناك إجراءات "تحمي من الشطط في استعمال السلطة" في حالة رفض تسجيل الأسماء، بحيث يمكن للأبوين اللجوء إلى لجنة مستقلة.

لكن بالنسبة لأحمد أرحموش يجب على السلطات أن تكون "أكثر حزما" في هذا الموضوع.

ومحمد الإدريسي المقيم في مدينة تمارة قرب العاصمة الرباط، واحد من عشرات المغاربة الذين رفض ممثلو وزارة الداخلية تسجيل أبنائهم بسبب اختيارهم لاسم أمازيغي.

ويحكي الإدريسي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "في 2007، عندما اخترت اسم أنير لابني، أخرجوا لائحة أسماء وقالوا لي: آسفون لكن لا يمكننا قبول هذا الاسم.. هذا الرفض عكر علينا الاحتفالات بقدوم المولود الجديد".

لكن إصرار العائلة على اسم أنير، جعل السلطات تقبل الاسم بعد ثلاثة أشهر من الرفض، ومنذ ذلك الحين، أصبح للإدريسي صبي آخر اسمه أنس "وهو اسم له معنى مزدوج عربي وأمازيغي".

وهذا فيديو لبرنامج من القناة الثامنة الأمازيغية:

XS
SM
MD
LG