Accessibility links

logo-print

مصابو الزهايمر في المغرب يتجاوزون 100 ألف وسط غياب الرعاية


ممرضة تعتني بمريضة بالزهايمر في فرنسا

ممرضة تعتني بمريضة بالزهايمر في فرنسا

يقارب عدد المغاربة المصابين بمرض الزهايمر 100 ألف شخص وسط غياب مراكز مساعدة طبية عامة ومتخصصين في المجال، وفق شهادات الجمعيات العاملة في الميدان.

وعُقد نهاية الأسبوع الماضي الملتقى الثاني لدول البحر الأبيض المتوسط حول مرض الزهايمر تحت شعار "شباب اليوم شيوخ الغد" لدق ناقوس الخطر، وتدارس الطرق الأنجح للحد من استفحال هذا المرض الذي لا علاج له.

ويقول محمد أوعدي رئيس "الجمعية المغربية للزهايمر والأمراض المشابهة" الناشطة منذ 2011، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "ليست هناك أرقام رسمية لدى وزارة الصحة المغربية لأنها لم تهتم من قبل بالموضوع ولم تجعل الزهايمر من ضمن أولويات الصحة العامة".

وأضاف أن "الإحصائيات المتعلقة اليوم بالمغرب تعتمد على تقديرات الجامعة الدولية لمرض الزهايمر، في وقت لا نحصل فيه على خدمات كالاستماع للمرضى وتبادل المعلومات وعرض حالات الزهايمر على اختصاصيين".

وتشير تقديرات "الجامعة الدولية للزهايمر" إلى أن عدد المصابين بهذا المرض، المعروف أيضا بداء خرف الشيخوخة، بلغ سنة 2010 في المغرب 99 ألف مصاب، كما من المحتمل أن يصل عددهم إلى 524 ألفا بحلول عام 2050.

ويعتبر أحمد نعيم، رئيس جمعية "أمل مغرب الزهايمر"، في تصريحات سابقة للصحافة أن الأعداد الحقيقية لمرضى الزهايمر تفوق تلك المعلنة بأضعاف. ويقول "يجب مضاعفة هذا العدد ثلاث أو أربع مرات، لأن الكثير من أبناء وعائلات المرضى، أو المرضى أنفسهم يخفون المرض بسبب ثقافة الحياء، ولغة المجتمع المستهزئة من المصابين بالخرف".

ويؤكد أوعدي الذي أصيبتْ أمه بهذا المرض في فرنسا وجلبها للعلاج في المغرب سنة 2009، أنه شاهد "معاملة سيئة وهجينة للمصابين بهذا النوع من المرض، إضافة إلى غياب تام للأطباء والمراكز المختصة". مضيفا أنه "لهذا السبب أسسنا الجمعية ونحاول استنساخ التجربة الفرنسية المتقدمة في هذا المجال".

ولكن الأمر الإيجابي بالنسبة لأوعدي هو أن "العائلات المغربية ما زالت متشبثة بثقافة العناية بالمريض في المنزل، وهي أنسب طريقة لعلاج المصابين بالزهايمر الذين لا يتذكرون إلا القليل من ذكرياتهم مع أقاربهم وعائلاتهم، وتسمى بالمساعدة العائلية".

ورغم ذلك، حسب الجمعيات العاملة في الميدان، يظل غياب الكشف المبكر عن المرض السبب الرئيسي في ارتفاع أعداد المصابين به وتفاقمه في المغرب.

وتتطلب المعالجة الشهرية، في حال الكشف المبكر عن المرض، مصاريف تفوق 130 دولارا في المغرب، لكنها تتضاعف كلما تأخر التشخيص، وتزيد معه معاناة العائلات.

وتؤكد الدكتورة سمية الراشدي من مصلحة الأمراض النفسية، التابعة لمديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة المغربية، أن وزارة الصحة تملك استراتيجية تعتبر فيها مرض الزهايمر ضمن "أولويات الصحة العمومية".

ومن أولويات هذه الاستراتيجية الحديثة جدا، تكوين أطباء مختصين وإدماج فصول حول صحة الأشخاص المسنين في جامعات الطب، وتوفير الظروف الاستشفائية الملائمة لمرافقة مرضى الزهايمر، ومساعدة عائلات المرضى.

ويعد الزهايمر من بين أكثر 20 مرضا مسببا للعجز عبر العالم إلى جانب الاكتئاب وارتفاع الضغط، ويصيب خلايا الدماغ مسببا النسيان في مرحلة أولى قبل أن يؤثر على القدرة على الكلام والتعرف على الأشخاص والأمكنة، ليفقد المريض استقلاليته بشكل كلي. ويشكل 70 في المئة من حالات الخرف.

وأشارت "الجمعية الدولية للزهايمر" في تقريرها الصادر في أبريل/نيسان 2012، إلى أن عدد المصابين بلغ 35.6 مليون شخص عبر العالم، متوقعة أن تتضاعف هذه النسبة ثلاث مرات بحلول 2050.

ويواكب تضاعف أعداد المصابين، ارتفاع تكاليف علاجهم بأكثر من 604 مليارات دولار، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية الدول العربية من تفشي هذا المرض لديها، داعية إلى اتخاذ إجراءات طبية احتياطية للحيلولة دون الإصابة به.
XS
SM
MD
LG