Accessibility links

استقالة قصي السهيل تفجر أزمة سياسية أخرى


السهيل مع الشهرستاني وشاويس، أرشيف

السهيل مع الشهرستاني وشاويس، أرشيف

إلهام الجواهري

في تطور لافت في الحراك السياسي في بغداد، قدّم قصي السهيل النائب الأول لرئيس مجلس النواب استقالته من منصبه، فضلا عن استقالته من عضوية مجلس النواب عن كتلة الأحرار الممثلة للتيار الصدري في البرلمان.

استقالة القيادي البارز في التيار الصدري أثارت حالة من الجدل السياسي حول أسبابها وتوقيتها. أبرز هذه المواقف صدر عن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي الذي أعرب عن أسفه لقرار استقالة نائبه الأول، وقال إنه تزامن مع أشد أيام مجلس النواب احتداما. لكنه قرر النظر بالقرار في الجلسة الأولى خلال الأسبوع المقبل، وراح يعدد مناقب الرجل وملامح دوره في العملية السياسية لا سيما جهوده في التصدي للفساد واهتمامه ببناء دولة المؤسسات الديمقراطية الحقيقية الرصينة، ومواجهته للتحديات التي تعصف بالبلاد على حد تعبير النجيفي.

الجعفري يدعو السهيل للتروي

جهات أخرى أشادت بالسهيل ومواقفه بل وطلبت منه التروي في قرار الاستقالة، من بين هذه الجهات التحالف الوطني،الذي أكد رئيسه إبراهيم الجعفري أن ما قدمه النائب المستقيل كان محط احترام التحالف لما تحلى به من نزاهة والتزام واعتدال، ليشدد الجعفري على أن هذه الصفات جعلت التحالف أمام مسؤولية التمسك بالسهيل باعتباره مرشح التحالف الوطني، متمنيا عليه التروي والاستجابة لقرار التحالف.

ائتلاف العراقية الحرة، هو الآخر طالب هيئة رئاسة مجلس النواب برد استقالة السهيل، ودعا أعضاء مجلس النواب إلى عدم التصويت على استقالة السهيل، إيثارا للمصلحة العامة.

كما ناشدت الكتلة الوطنية البيضاء السهيل العدول عن هذا القرار وسحب استقالته وتغليب المصلحة العامة، وقال القيادي في الكتلة النائب عزيز المياحي إن النائب المستقيل شخصية رصينة ومعتدلة ومهنية، اضطلعت بدور قوي في مواجهة العديد من الخلافات وتحظى بالقبول والاحترام لدى جميع الأطراف.

أسباب الاستقالة

مقرر البرلمان محمد الخالدي قال في اتصال مع "راديو سوا" إن السهيل وعندما قدم استقالته ذكر أن الأسباب شخصية وخاصة به، مضيفا أن الاستقالة ستعرض على مجلس النواب للتصويت عليها الأسبوع المقبل.

أما عضو دولة القانون عدنان السراج فقد أعرب عن اعتقاده بأن أسباب الاستقالة تعود إلى عدم تفعيل استجوابات تتعلق بملفات فساد داخل مجلس النواب، مشيرا إلى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد يحسم الأمور عندما تصل إلى حالة تأزم سياسي ووظيفي، حسب قوله.

لكن تصريحات النائب مشرق ناجي عضو كتلة الأحرار تخالف ما ذهب إليه السراج، إذ أكد ناجي لـ"راديو سوا" أن السهيل ألتزم بطلب زعيم التيار الصدري التحقيق مع عضوي كتلة الأحرار حاكم الزاملي وحسن الجبوري، مشيرا إلى أن نتائج التحقيق أرسلت إلى مقتدى الصدر.

الملا: السهيل أقيل ولم يستقل

وفي موقف أكثر تفاوتا، قال القيادي في جبهة الحوار الوطني حيدر الملا إن النائب الأول لرئيس مجلس النواب قصي السهيل أقيل من هيئة رئاسة مجلس النواب ولم يستقل من تلقاء نفسه، لأن جبهة الحوار وجهت رسالة إلى مقتدى الصدر طالبته فيها بموقف واضح من السهيل الذي روّج تهما وأكاذيب ضد شخص الملا على حد تعبيره، مؤكدا أن الصدر وعد بالتحقيق في هذا الملف.

وأضاف الملا في مؤتمر صحافي عقده الاثنين أن السهيل كان يوفر الحصانة والحماية للسلطة التنفيذية على حساب الدور الرقابي لمجلس النواب، وفي مقدمة ذلك توفير الحماية لوزير التعليم العالي علي الأديب لعدم استجوابه برلمانيا، على حد قول الملا.

إلا أن القيادي في التيار الصدري النائب مشرق ناجي أكد لـ"راديو سوا" أن موقف الملا من السهيل يعود إلى خلافه مع الرجل حول استجواب الأديب، موضحا أن السهيل أكد تزوير الملا تواقيع عدد من النواب لاستجواب الأديب، وهو ما يرفضه الملا والحديث لناجي، الذي رفض مقارنة تصريحات الملا بمواقف السهيل المعروف بنزاهته واستقامته بحسب القيادي في التيار الصدري.

المحلل السياسي عبد الأمير المجر ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما رجح أن يكون سبب الاستقالة اختلاف الرؤى بين السهيل ومقتدى الصدر حول بعض الأمور الإجرائية داخل التيار، أو لتوجهات أخرى خاصة لدى السهيل في ظل اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، أو أن التيار الصدري وجد أن السهيل غير مناسب لمسيرة التيار، حسب تعبير المجر.

من هو قصي السهيل؟

قصي السهيل الذي انتخب نائبا لرئيس البرلمان عام 2010، يبلغ من العمر 45 عاما وهو من مواليد مدينة البصرة، ويحمل درجة الدكتوراه في علوم الجيولوجيا - اختصاص الموارد المائية.

أكمل السهيل دراسته الابتدائية والإعدادية في البصرة، وحصل على درجته العلمية العليا من جامعة بغداد عام 1995، ومارس التدريس في جامعتي بغداد والبصرة.

وقد اختير عضوا في الجمعية الوطنية التي تشكلت عقب سقوط النظام السابق عام 2003 ممثلا عن التيار الصدري، ثم أعيد انتخابه عضوا في مجلس النواب في الدورة الأولى، وشغل مهمة مقرر لجنة الزراعة والمياه ومثل التيار الصدري في المجلس السياسي الوطني الذي يضم القادة العراقيين. وترشح عن محافظة بغداد عن الائتلاف الوطني العراقي واستطاع الحصول على مقعد في البرلمان.
XS
SM
MD
LG