Accessibility links

لويزة حنون.. هل تحكم امرأة بلاد الجنرالات؟


لويزة حنون مرشحة حزب العمال للانتخابات الرئاسية في الجزائر-أرشيف

لويزة حنون مرشحة حزب العمال للانتخابات الرئاسية في الجزائر-أرشيف

تلقب بالمرأة الحديدية في الجزائر نظرا للمعارك السياسية التي تخوضها منذ سبعينيات القرن الماضي، انطلاقا من إيمانها بالإيديولوجية التروتسكية اليسارية. ورغم بلوغها سن الستين، لم تعرف التجاعيد طريقها إلى "الحسناء الاشتراكية" التي لم تفتر حماستها ودفاعها المستميت عن حقوق المواطنين في بلد المليون شهيد.

إنها لويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري والمرأة الوحيدة التي تدخل غمار الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نيسان/أبريل المقبل بالجزائر، بعد أن خاضت تجربة السباق الانتخابي مرتين دون أن يحالفها الحظ.

ولكن هل تطمح فعلا حنون للوصول إلى الرئاسة أم أن الهدف هو إسماع صوت المرأة الجزائرية ؟ وهل الصناديق وحدها من تحسم نتائج الانتخابات الرئاسية بالجزائر أم أن هناك جهات أخرى تعود لها الكلمة الفصل في اختيار قائد البلاد؟

لويزة حنون.. "الرجل الوحيد في الجزائر"

تعرّف لويزة حنون نفسها بأنها من مواليد ثورة التحرير وأنها ترعرعت في بيت لطالما "كان مأوى للمجاهدين والثوار من النساء والرجال".

انخرطت لويزة وهي طالبة في حركة اليسار المتشدد التي كانت تنشط في الأوساط الجامعية في الثمانينات، وبعدها التحقت بمنظمة العمل الاشتراكي. واعتقلت سنة 1983 بتهمة "المساس بالمصالح العليا للدولة والانتماء لتنظيم من المفسدين". وهي تهمة خطيرة خاصة في عهد حكم الحزب الواحد، لكن لم يصدر حكم ضدها بهذه التهمة، وتم الإفراج عنها بعد أشهر من الاعتقال.

و ألقي القبض على حنون مرة ثانية خلال "ثورة الخبز" التي هزت الجزائر خلال تشرين الأول/أكتوبر من عام 1988 والتي عبر خلالها الجزائريون عن سخطهم على الحكام، و لكن فترة اعتقالها لم تدم هذه المرة سوى ثلاثة أيام.

شاركت سنة 1985 في تأسيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، وبعد إقرار التعددية السياسية، أسست حزب العمال عام 1990 مع مجموعة من رفاقها. وتشغل منذ ذلك الحين منصب الأمينة العامة للحزب.

وصفها الرجل الثاني في الحزب الإسلامي بالجزائر علي بلحاج بأنها "الرجل الوحيد في الجزائر" نظرا لشجاعة مواقفها وجرأتها في الدفاع عن حق الاسلاميين في العمل السياسي ورفض وقف الجيش للمسار الانتخابي لسنة 1992.

حصلت لويزة حنون خلال انتخابات 2004 على نسبة 1 في المئة من الأصوات وارتفعت نسبتها إلى 4.22 في المئة خلال استحقاقات 2009.


مكسب للديمقراطية وللمرأة الجزائرية

ترى وزيرة المرأة السابقة سعيدة بنحبيس أن ترشح لويزة حنون للانتخابات الرئاسية "مكسب للديمقراطية وللمرأة الجزائرية".

وتقول في تصريح لموقع "راديو سوا" إن "هذا دليل على أن المرأة وصلت إلى درجة من الوعي السياسي في الجزائر مكنها من كسر حاجز الخوف و العقليات وتخطي الصعوبات لخوض المعركة السياسية".

وتضيف أن هذا الوعي السياسي لا يمكنه إلا أن يكون لصالح الديمقراطية بصفة عامة والشعب الجزائري ولصالح المرأة بصفة خاصة سواء في الجزائر أو في المنطقة العربية بصفة شاملة.

ولم تفوت بنحبيس فرصة الإشادة بالعمل الذي تقوم به نساء جزائريات أخريات على رؤوس تشكيلات حزبية مختلفة التوجهات.

وتعبر بنحبيس الحائزة على جائزة الأمم المتحدة للمجتمع المدني عن تفاؤلها بالمكتسبات التي حققتها المرأة في الجزائر وفي العالم العربي، وتضيف أن "التجربة في حد ذاتها جيدة وتشجع النساء على ممارسة السياسة".

ولكن تعود لتقول إن حظوظ وصول امرأة إلى مركز الرئاسة ضعيفة بالنظر للعادات والتقاليد والعقليات التي مازالت تطغى على المجتمع الجزائري.

وترفض بنحبيس الخطاب الديني الذي يستعمله البعض لرفض فكرة وصول المرأة لأي منصب سام كرئيسة محكمة أو رئيسة برلمان أو ووزيرة.

وفي الأخير، توضح أنه "يجب التفكير بمنطق المردودية والكفاءة والنزاهة وليس بمنطق الجنس، فالمرأة في الجزائر بينت أنها أهل للمسؤولية".


طرف حقيقي أم مجرد "أرنب" انتخابي؟

يعتبر المحلل السياسي عبد العالي الرزاقي "ترشح لويزة حنون مجرد ديكور... فالعنصر النسائي أو الأمازيغي أو الإسلامي يلعب دورا مهما بالنسبة للنظام الجزائري في الانتخابات الرئاسية".

ويقول الرزاقي "إنه من الصعب جدا أن تتقلد امرأة الرئاسة في الجزائر، لأنه يصعب تقبل الأمر سواء من قبل المواطنين أو أصحاب القرار".

ويوضح الخبير بأن الانتخابات في الجزائر مرتبطة بحزبين أساسين هما جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي. ويردف قائلا إن "الفرصة الوحيدة لوصول امرأة إلى سدة الحكم هي أن تكون مرشحة أحد هذين الحزبين اللذين لا يرشحان سوى من ترضى عنه المؤسسة العسكرية".

وفي هذا السياق، يشير الرزاقي إلى أنه منذ حصول الجزائر على استقلالها سنة 1962 إلى غاية 2009 "كانت المؤسسة العسكرية هي التي تحسم منصب الرئيس قبل أن تصبح لرئاسة الجمهورية كلمتها أيضا، بعد أن استطاع الرئيس بوتفليقة إبعاد جناح المخابرات العسكرية عن اللعبة الانتخابية".


وللتذكير، عبرت لويزة حنون عن رفضها للضغوط التي من شأنها "مصادرة حق المواطن في اختيار من يراه مناسباً"، مؤكدة على ضرورة "انطلاق عهد جديد، يكون فيه الشعب هو السيد".

واعتبرت خلال الإعلان عن ترشحها أن "الرئاسيات القادمة ستكون مفصلية للأمة، ومحطة مصيرية، يجب أن تخرج منها الجزائر سالمة ومنتصرة".

لعبة انتخابية مغلقة ونتائج محسومة

تعتقد رئيسة حزب العدل والبيان نعيمة صالحي أن المشكل لا يكمن في جنس المرشح بل في ما هو أعمق من ذلك بكثير وتقصد هنا الآليات المتبعة في الانتخابات بالجزائر.

وتقول إن "الانتخابات الرئاسية المقبلة لا تختلف عن سابقاتها، إذ تغيب فيها كل شروط النزاهة والشفافية".

وتضيف السياسية الجزائرية بأنه "ليس للشعب سيادة على الإطلاق. إنه شعب مقهور وليس له الحرية في اختيار من يحكمه أو من يمثله في المجالس الانتخابية".

وتشير إلى أن "لويزة حنون ليست وحدها من تعتبر ديكورا في هذه اللعبة الانتخابية كونها امرأة، بل كل من يترشح إلى جوار مرشح السلطة لأن المنافسة ليست نزيهة والانتخابات ليست شفافة".

وتعرب رئيسة حزب العدل والبيان عن قناعتها بأن "اللعبة الانتخابية ليست فقط مغلقة وإنما مزيفة والنتائج محسومة ومعلومة مسبقا". وتضيف بأن "الشعب تعود على مثل هذه النتائج المزيفة التي عادة ما تلقى على مسامعه قبل مراجعة محاضر نتائج الصناديق".

وفي هذا المضمار، تستهجن نعيمة صالحي ما سمته "خطة عودة الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة" والتي تتضمن إجراء "تعديل دستوري لاستحداث منصب نائب الرئيس الذي سيقوم
بالأعمال الحركية والتنفيذية والتنقلية".


ويذكر أن الرئيس بوتفليقة البالغ من العمر 76 سنة والذي يحكم البلاد منذ 15 سنة قد تعرض العام الماضي إلى جلطة دماغية استدعت إيقاف نشاطاته لأكثر من 80 يوما.

ويشكك سياسيون ونشطاء جزائريون بقدرة بوتفليقة، الذي لم يخاطب الشعب منذ أيار/مايو 2012، على تسيير البلاد نظرا لظروفه الصحية.

وتجدر الإشارة كذلك إلى أن 26 حزبا من أصل 45 حزبا مرخصا في الجزائر دعت السبت الماضي الرئيس بوتفليقة إلى الترشح لولاية رابعة في الوقت الذي لم يعلن فيه هذا الأخير بعد عن نيته بشأن الانتخابات المقبلة.

وتبقى التكهنات كبيرة والتطلعات أكبر في بلد انتفضت الدول المجاورة له إما للإطاحة بالنظام أو للمطالبة بمزيد من الحريات والعدالة الاجتماعية. فهل ينجح القائمون على البلد بإعطاء الفرصة للشعب ليقول كلمته؟

تنويه: حاول موقع "راديو سوا" إجراء مقابلة مع السيدة لويزة حنون لكنها رفضت، كما رفض مساعدها السيد جودي جلول الإجابة على عدد من الأسئلة التي وجهناها إليه.
  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG