Accessibility links

المغرب أم الجزائر.. من المسؤول عن التوتر في المغرب العربي؟ شارك برأيك


الرئيس الموريتاني مع نظيره الجزائري

الرئيس الموريتاني مع نظيره الجزائري

عنفار ولد سيدي الجاش

يوم الأربعاء الـ 22 من الشهر الجاري، كان من المفروض أن يكون يوم عمل عادي للمستشار الأول في السفارة الجزائرية في نواكشوط، لكن بلقاسم شرواتي أُبلغ من طرف السلطات الموريتانية بأنه أصبح "شخصا غير مرغوب فيه".

بعد ساعات وجد الدبلوماسي الجزائري نفسه جالسا على مقعد في طائرة، متوجها إلى بلاده، بعد أن كان يخطط لقضاء اليوم على كرسي مكتبه في مقر السفارة.

ولم تمض سوى ثلاثة أيام حتى أبلغت الجزائر دبلوماسيا موريتانيا من الرتبة ذاتها بأنه بات "شخصا غير مرغوب فيه".

فجر هذا القرار "المفاجئ" نقاشا كبيرا في الصحافة الموريتانية والجزائرية حول "توتر" في علاقات البلدين. وربط البعض هذا "التوتر" بعودة الدفء إلى العلاقات الموريتانية المغربية.

شارك برأيك: المغرب أم الجزائر..من المسؤول عن التوتر الدائم في المغرب العربي؟

مبررات القرار

لم تقدم وزارة الخارجية الموريتانية تبريرات للدبلوماسي الجزائري، لكن السلطات الأمنية في نواكشوط استدعت مدير موقع "البيان الصحافي" مولاي ابراهيم ولد مولاي محمد للاستفسار منه حول نشر مقال "يسيء" للعلاقات الموريتانية المغربية.

واتهمت نواكشوط ولد مولاي محمد بنقل معلومات عن الدبلوماسي الجزائري من شأنها "تسميم علاقات موريتانيا بالمغرب".

وكتبت صحيفة البيان على موقعها مقالا بعنوان "موريتانيا ترفع شكوى ضد المغرب في الأمم المتحدة"، وتضمن هذا المقال معلومات عن شكوى تقدمت بها موريتانيا إلى الأمم المتحدة تتهم فيها المغرب بمحاولة إغراقها بالمخدرات.

نواكشوط تنحاز أحيانا للجزائر على حساب المغرب أو العكس. وهذا الأمر يؤدي حسب ولد السالك إلى "توتر"، إما مع الرباط أو مع الجزائر


ويقول مدير المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية ديدي ولد السالك في حديث لـموقع "راديو سوا" إن القرار الموريتاني "غير مفهوم تماما"، فعلاقات موريتانيا بالجزائر خاصة، و علاقاتها مع بقية الدول المغاربية عامة حسب المتحدث هي "علاقات جيدة".

ويرجع ولد السالك هذا القرار إلى "مشكل دائم" لدى موريتانيا في علاقاته مع جارتيها المغرب والجزائر. ويوضح أن نواكشوط تنحاز أحيانا للجزائر على حساب المغرب أو العكس. وهذا الأمر يؤدي حسب ولد السالك إلى "توتر"، إما مع الرباط أو مع الجزائر.

ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور تاج الدين الحسيني أن هذا "التوتر" يدخل في إطار "الحساسات القديمة بين موريتانيا والجزائر منذ عهد الرئيس هواري بو مدين". فعلاقات موريتانيا -يضيف الحسيني- بقيت منذ ذلك التاريخ تتأرجح بين المغرب والجزائر وكأنها الحلقة الأضعف التي تبحث عن "توازن هش يرضي الطرفين".

ويشرح الحسيني في حديث لـموقع "راديو سوا" أن البحث عن هذا التوازن كان دائما يؤدي إلى تقارب نواكشوط مع طرف على حساب الآخر.

خلفيات "التوتر"

يرجع أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس زيدان خوليف هذا التوتر إلى سببين أولهما السباق على الريادة المغاربية بين الجزائر والمغرب ومحاولة موريتانيا السير مع هذا الطرف وذاك، ويقول إن سعي الرباط والجزائر إلى لعب دور في الحوار الليبي أفرز هذا الخلاف الموريتاني الجزائري.

"التوتر" يدخل في إطار "الحساسات القديمة بين موريتانيا والجزائر منذ عهد الرئيس هواري بو مدين"

أما السبب الثاني فهو الأزمة في شمال مالي، فموريتانيا حاولت التدخل في هذا الملف في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تحتضن مفاوضات بين الحكومة المالية والحركات الأزوادية الناشطة في شمال البلاد.

ويقول خوليف في حديث مع موقع "راديو سوا" إن الجزائر كانت مستاءة من محاولة التدخل الموريتاني، وسعي نواكشوط للعب دور في الوساطة بين أطراف النزاع المالي.

ويتوقع ديدي ولد السالك أن ترد الجزائر "بشكل قوي" على موريتانيا، ويضيف أن الجزائر لها "سياسة حادة في الرد".

ويذهب خوليف الى القول إن الأمور بين البلدين قد "تصل إلى ما لا تحمد عقباه" بسبب "التشنج" بين البلدين الجارين.

الرد الجزائري

أسال قرارُ موريتانيا مدادا كثيرا في الصحافة الجزائرية، وتناقلت بعض وسائل الإعلام أخبارا تتحدث عن رد "مؤلم" على القرار الموريتاني.

شاهد الرد الجزائري على قناة النهار الجزائرية:

ويوم الأحد الماضي أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن مستشار السفير الموريتاني الأول للشؤون العسكرية محمد ولد عبد الله أصبح "شخصا غير مرغوب فيه" وعليه مغادرة التراب الجزائري في أسرع وقت ممكن.

واعتبرت الخارجية الجزائرية في بيان أن هذا القرار يدخل في إطار "مبدأ المعاملة بالمثل" وجاء "ردا على قرار موريتانيا غير المبرر بطرد الدبلوماسي الجزائري بلقاسم شرواتي".

واستدعت الجزائر سفير موريتانيا لديها لمدة لم تتجاوز أربع دقائق لإبلاغه قرار طرد مستشاره، وقالت إنها نتنظر من جارتها "توضيحات مجدية".

XS
SM
MD
LG