Accessibility links

logo-print

غرداية.. نزاع بين أمازيغ وعرب أم صراع اقتصادي؟ شارك برأيك


مشهد عام لمدينة غرداية الجزائرية

مشهد عام لمدينة غرداية الجزائرية

على مدى عامين من المناوشات المتقطعة في غرداية بالجزائر بين المزابيين الأمازيغ والعرب الشعانبة قتل 17 شخصا. ويوم الأربعاء وحده قتل 27 شخصا.

لماذا هذا العدد غير المسبوق من القتلى هذه المرة؟

سؤال شغل الجزائر كلها، إذ بادر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة الوضع المتفجر، وتم إرسال عناصر من الدرك لإخماد الاشتباكات.

لكن كثيرين يشككون في نجاعة الحلول الأمنية، ويقرأون في ثنايا هذه الاشتباكات "أزمة" أكثر عمقا وتعقيدا مما قد يبدو على السطح.

شارك برأيك.. ما هو سبب الأزمة في غرداية؟

جذور التوتر

تتداخل الأسباب المذهبية والعرقية في التوترات بين العرب المالكيين والمزابيين الإباضيين، لكن السبب الرئيسي حسب خبراء تحدثوا لموقع "راديو سوا" هو اقتصادي بالأساس.

ويرى المختص في علم الاجتماع ناصر جابي أن الصراع في غرداية هو صراع "بين الغني والفقير".

ويعتقد جابي أن وجود مكونين اجتماعيين في المدينة أحدهما ميسور الحال (المزابيين) والآخر فقير (العرب) أدى إلى حدوث صراعات دائمة بينهما.

ويوضح في حديث مع موقع "راديو سوا" أن محور ذلك الصراع كان دائما الموارد الطبيعية في المدينة كالأراضي الصالحة للزراعة والنزاعات حول قطع بناء مساكن للعرب الذين جاءوا من البدو.

ويتحدث الناشط في المجتمع المدني الشيخ بلحاج ناصر من غرداية لموقع "راديو سوا" عن "فوارق اقتصادية" تبقي الاشتباكات بين الطرفين مرشحة للانفجار في أي وقت.

ويضيف ناصر "هناك شرخ تنموي. هناك نقص هائل في التكفل بالقواعد الاجتماعية في غرداية". ويقول "دون القضاء على هذا الفوارق بين العرب المالكيين والمزابيين الإباضيين فإن هذه الأزمة ستبقى".

وتعود جذور هذه الفوارق حسب جابي إلى كون المزابيين "ميسوري الحال" ويشتغلون في التجارة ولديهم موارد اقتصادية كبيرة منذ القدم، في حين أن العرب المالكيين "كانوا يشتغلون في الزراعة البسيطة ويربون الإبل والماشية في البوادي، لكن حين دخلوا للمدينة وجدوا أنفسهم فقراء مقارنة مع المزابيين، وقد نظر إليهم المزابيون على أنهم ينافسونهم على الموارد الاقتصادية".

قطيعة اجتماعية

علاقات المزابيين والعرب تشوبها قطيعة في كثير من الجوانب.

فالمزابيون المنتمون للمذهب الإباضي يتزوجون غالبا فيما بينهم. والقاعدة ذاتها تنطبق على العرب المالكيين الذين لا يتزوجون من المزابيين إلا في حالات نادرة.

وأبرز مظاهر الاختلاف بين الطرفين هما الجانبان اللغوي والمذهبي، لكن الاختلاف المذهبي أصبح أكثر حدة مع وجود قنوات "تحرض ضد الإباضيين وتعتبرهم خوارج"، حسب جابي.

ويقول الصحافي الجزائري عابد شارف في حديث مع موقع "راديو سوا" إن "هناك فعلا قنوات تحرض على العنف. تنادي صراحة بالعنف ضد الإباضيين المزابيين، وهي قنوات دينية سلفية وهابية".

ويضيف بأن المزابيين والعرب "عاشوا مئات السنين في سلام وأحيانا كانت تظهر خلافات".

ويرجع شارف ذلك إلى "أن مرحلة الأزمة تؤدي إلى انفجار نقاط الضعف حين لا يكون الوضع الاقتصادي جيدا".

هل من حلول؟

في حملته الانتخابية سنة 2014 وعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالقضاء على الأزمة في غرداية. لكن بعد مرور أزيد من سنة على إعادة انتخاب بوتفليقة لا تزال الأوضاع "قابلة للانفجار في أي وقت".

ويقول جابي إن الدولة ارتكبت خطأين كبيرين في معالجتها للأوضاع في غرداية، أولهما أنها تعاملت مع المشكل على أنه اقتصادي محض ونسيت جوانبه الأخرى.

وثانيا أنها تتفاوض مع الأعيان، في حين أن من يؤججون الاشتباكات لا يعترفون بسلطة الأعيان.

ونقلت صحيفة الخبر الجزائرية عن مصدر أمني أن قيادة الجيش اقترحت على الرئيس الجزائري ثلاثة حلول لإنهاء التوترات المذهبية والعرقية في غرب البلاد.

وتتضمن هذه الحلول إعلان حالة الطوارئ في الولاية وفرض حظر تجول ليلي في الأحياء الساخنة أو السماح لقوات عسكرية بالتدخل بشكل مباشر لإنهاء الصراع.

لكن جابي يعتقد أن الحل الأمني لوحده "لن يكون كافيا" على الرغم من أنه سيكون جزءا من الحلول الممكنة.

ويشدد ناصر على أن حل هذه الأزمة لابد أن يمر بالضرورة عبر "القضاء على الفوارق الاجتماعية بين المزابيين والعرب".

ويستحضر جابي دور وسائل التواصل الاجتماعي في ردم الهوة الثقافية والمذهبية وانهاء "التحريض" في حل هذه الأزمة.

ويضيف أن على الدولة خلق تواصل بين الطرفين من خلال "بناء مؤسسات عصرية يجتمع فيها الطرفان كالأحزاب السياسية والجمعيات".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG