Accessibility links

مرض بوتفليقة يفصل في الولاية الرابعة ويفتح الصراع حول الرئاسة


عبد العزيز بوتفليقة

عبد العزيز بوتفليقة

طرحت الوعكة الصحية المفاجئة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استفهامين رئيسيين لدى الجزائريين، أولهما حول قدرة بوتفليقة على مواصلة ولايته الرئاسية الحالية أو الترشح لولاية رابعة، وثانيهما هوية الرئيس القادم للجزائر.

وأثارت الوعكة الصحية التي وصفها أطباء بوتفليقة بالعابرة الكثير من التساؤلات على المستويين الرسمي والشعبي، خصوصا في ظل تراجع نشاط الرئيس في السنوات الأخيرة، والذي اقتصر على مناسبات بروتوكولية مثل استقبال السفراء ورؤساء الدول والمسؤولين الأجانب، واكتفى بتعيين مسؤولين لينوبوا عنه في النشاطات الخارجية.

وقد دفع هذا التراجع غير المعهود لبوتفليقة الذي عرف في السنوات الأولى لحكمه بنشاطاته المكثفة داخل البلاد وخارجها، بعدد من الأحزاب السياسية إلى مطالبته بترك منصبه بالنظر لتدهور وضعه الصحي وعدم قدرته على ممارسة نشاطاته بصفة طبيعية.

وقد اعتمد المناوؤن للرئيس في ذلك على المادة 88 من الدستور الجزائري التي تنص على أنه "في حال ما إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالاجتماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

وكان حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية المعارض قد دعا إلى تطبيق هذه المادة حتى قبل مرض الرئيس، وذلك في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إذ اعتبر رئيس الحزب محسن بلعباس أن "فشل السلطة في الجزائر هو فشل رئيس الدولة العاجز اقتصاديا، وحالته الصحية التي لا تعفيه من مسؤوليته في هذا الفشل، جعلته غير قادر على الحكم، وتنحيته أصبحت أمرا عاجلا".

ولاية رابعة

وتشير التحليلات التي صاحبت مرض بوتفليقة إلى أن الوعكة الصحية الأخيرة تكون قد وضعت حدا لأمنيات الداعين إلى ولاية رابعة، بالنظر لوضع بوتفليقة الصحي، وذلك بعد أن لاحت في الأفق في الأسابيع القليلة الماضية أخبار تتحدث عن نية بوتفليقة الترشح مجددا.

وقبل سنة على نهاية الولاية الحالية للرئيس الجزائري، تكاد الطبقة السياسية تجزم بأن المستقبل السياسي لبوتفليقة سينتهي عند الولاية الحالية على أقصى تقدير، إذا لم يغادر قبل نهايتها ويفتح المجال أمام مرشحين محتملين.

وتزايدت فرضية صحة هذا الاعتقاد، حسب المراقبين، بالنظر للكيفية غير المعهودة التي تعاملت بها السلطة في الجزائر هذه المرة مع مرض الرئيس، الذي كان في السابق من المحظورات التي تتعامل معها السلطة بكثير من الحساسية.

عبد العزيز بوتفليقة

عبد العزيز بوتفليقة

وقد دفعت الشفافية في التعامل مع مرض بوتفليقة من خلال البيانات الرسمية وتصريحات المسؤولين وأطباء الرئيس، إلى الاعتقاد أن بوتفليقة يكون قد اقتنع بعدم تقدمه لولاية جديدة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى الإعلان عن مرضه وبكثير من التفاصيل.

ويقول المراقبون إن بوتفليقة لم يعد يكترث لتأثير محتمل لمرضه على أي حملة انتخابية محتملة، عكس المرات السابقة التي كان فيها مرض الرئيس يطرح العديد من الجدل على المستوى الشعبي، لعدم قدرته على مواصلة مهامه كرئيس للبلاد.

وكان بوتفليقة نهاية 2005 قد خضع لعملية جراحية لعلاج "قرحة أدت إلى نزيف في المعدة" في مستشفى فال دوغراس العسكري في باريس حيث قضى ثلاثة أسابيع.

وفي تلك الفترة تعاملت السلطة مع مرض بوتفليقة بحذر شديد، وكانت الصحافة الجزائرية تستقي معلوماتها حول المرض من تقارير إعلامية فرنسية.

من هو الرئيس القادم؟

وفتح ملف بوتفليقة الصحي الكثير من التأويلات حول من سيخلفه، خصوصا أن هذه التأويلات لم تكن محل نقاش في الفترة السابقة، التي كان بوتفليقة يتمتع فيها بصحة جيدة، إلى درجة أنه أقدم على إجراء تعديل دستوري سنة 2008 عبر البرلمان ودون المرور على استفتاء شعبي من أجل تعديل المادة 75 التي تحصر منصب الرئيس في ولايتين، وهو ما فتح أمامه المجال للترشح مجددا.

وقالت صحيفة "الخبر" واسعة الانتشار إن فترة حكم بوتفليقة تميزت بـ "قتل طموح الراغبين في خلافته بحكم تمسكه بالاستمرار في الحكم. لكن هذا الوضع تغير منذ يومين، لأنه اتضح أن صحة الرئيس لا تسمح له بخوض غمار عهدة (ولاية) رابعة".

وأضافت أن مرض الرئيس "يبعث من جديد طموح الكثير من الشخصيات المؤهلة للمنصب الأعلى للدولة، والتي لزمت بيوتها مادام بوتفليقة كان موجودا، ويعطي في الوقت نفسه حظوظا قوية للذين أعلنوا ترشحهم مثل أحمد بن بيتور"، أو شخصيات أخرى مثل عبد العزيز بلخادم وعلي بن فليس وأحمد أويحيى.

ونقلت صحيفة "الوطن" الناطقة بالفرنسية عن المحلل السياسي رشيد غريم قوله إن الولاية الرابعة لبوتفليقة أصبحت محل شك إن لم تكن غير واردة على الإطلاق، بسبب ما وصفه بالمستجدات التي طرأت على صحة الرئيس.

عبد العزيز بوتفليقة

عبد العزيز بوتفليقة

وفي هذا السياق تضيف الصحيفة أن "النظام الجزائري يملك كعادته بدائل لكل السيناريوهات المحتملة"، في إشارة إلى أن خليفة الرئيس قد يكون أمرا محسوما مسبقا.

وكان الدكتور أحمد بن بيتور، الذي شغل منصب رئيس الحكومة لفترة قصيرة خلال الولاية الأولى لبوتفليقة، قد أعلن في بداية شهر فبراير/شباط الماضي عن نيته الترشح لانتخابات الرئاسة في 2014.

وقال بن بيتور في تصريحات إن "الوضع الراهن في الجزائر يستدعي إحداث تغيير سلمي لتفادي مواجهة ما تعاني منه مصر وتونس اليوم"، مضيفا أن "أصل القضية اليوم هو التغيير الذي أصبح لا مفر منه".

ويضاف إلى بن بيتور، عبد العزيز بلخادم الذي شغل في السابق منصب رئيس الحكومة ووزير الخارجية في عهد بوتفليقة، وأيضا الأمين العام للحزب الحاكم.

ويطرح المراقبون في الجزائر اسم أحمد أويحيى الذي شغل بدوره منصب رئيس الوزراء بين عامي 2008 و2012، إضافة مناصب عديدة أخرى كوزير للعدل، وأمين عام لحزب التجمع الوطني الديموقراطي.

ويظل اسم على بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق مطروحا هو الآخر، وهو الذي كان منافسا شديدا للرئيس الحالي في انتخابات الرئاسة لسنة 2004.

ويرأس بوتفليقة الجزائر منذ عام 1999، بعد أن فاز بولايته الأولى على إثر انسحاب ستة مرشحين آخرين عشية الانتخابات بسبب ما وصفوه آنذاك بالتزوير لصالح بوتفليقة.

وأعاد بوتفليقة الترشح لولاية ثانية سنة 2004 ولقي وقتها منافسة شديدة من على بن فليس، الذي كان قد شغل منصب رئيس ديوان بوتفليقة، ورئيسا للحكومة في الولاية الأولى.

وخلال ولايته الثانية أقدم بوتفليقة على تعديل الدستور، ما سمح له بالترشح لولاية ثالثة تنتهي في أبريل/نيسان 2014.
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG