Accessibility links

logo-print

أول إنسان يسبح في الفضاء يتذكر.. كان الظلام دامسا والشمس ساطعة


ألكسي ليونوف مصافحا رائد الفضاء الأميركي توماس ستافورد في الفضاء في العام 1975

ألكسي ليونوف مصافحا رائد الفضاء الأميركي توماس ستافورد في الفضاء في العام 1975

يفاخر أليكسي ليونوف، فضلا عن مهاراته كرسام هاو، بكونه أول رجل خرج إلى الفضاء.

وبعد خمسين عاما على هذه المغامرة، يصف رائد الفضاء بالدقة نفسها لحظة بدأ يسبح "في ظلام دامس" محاطا بالنجوم "في كل مكان" ووسط "شمس ساطعة".

وفي سن 80 عاما، يستقبل هذا الرجل بديناميته وبسمته زواره في مكتبه في موسكو داخل أحد أكبر المصارف الروسية، مستعرضا أمامهم صور أول رحلة الى الفضاء خارج مركبة فضائية نال على اثرها لقب "أول شخص مشى في الفضاء"، وهو تعبير غير دقيق نظرا إلى أن ما قام به أقرب إلى السباحة من المشي في الفضاء.

لكن أليكسي ليونوف لديه روايته الخاصة عن هذه المغامرة تتسم بالشاعرية. فقد كان الهدف الذي وضعه سيرغي كوروليف مهندس البرنامج الفضائي السوفياتي، يقضي بـ"السباحة في الفضاء كما يفعل البحارة في المحيط". حصل ذلك سنة 1962، بعد عام على أول رحلة فضائية في 12 نيسان/ابريل 1961 لرائد الفضاء الروسي يوري غاغارين.

وكان الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة يتواجهان عن بعد في معركة غزو الفضاء. إلا أن السوفيات حققوا حينها تقدما على منافسيهم الأميركيين بفضل غاغارين ولم يكونوا على استعداد للتفريط بذلك. ويقول ليونوف الذي لم يكن قد بلغ الثلاثين حينها ببسمة ظاهرة على وجهه "كوروليف اختارني بسبب قيادتي سابقا لطائرات عدة وعلاماتي الدراسية الجيدة وبسبب ممارستي الرسم، وهو أمر نادر لدى رواد الفضاء".

بعد ثمانية عشر شهرا من التدريب المكثف، بات رائد الفضاء جاهزا لمهتمه. لكن مركبة "فوسخود 2" بقيادة صديقه بافيل بيلاييف لم تكن بهذه الجهوزية بتاتا. ويقول إن "الصاروخ لم يكن مزودا بنظام للقذف" خارج المركبة، لافتاإلى أنه تلقى الخبر من دون اصابته بالهلع.

ويضيف "كان يتعين إما انتظار تسعة اشهر لاستصلاحها أو استخدام هذا النموذج. اخترنا الاحتمال الثاني". وكان برنامج الفضاء السوفياتي يواجه خطر التخلف في المنافسة مع وكالة الفضاء الاميركية (ناسا). "الأمر لم يكن يتعلق بالشجاعة. كنا نعلم ببساطة أن هذا الأمر كان يجب أن يحصل" على حد تعبير ليونوف.

وفي 18 آذار/مارس 1965، قبل عشرة أسابيع من زملائهم الأميركيين، وضع الطاقم المؤلف من بيلاييف وليوتوف (اللذان عرف عنهما بلقبي "المظ 1" و"المظ 2") في المدار على ارتفاع 498 كلم فوق الأرض أي أعلى من المستوى المتوقع بـ180 كلم.

وبعد ساعة ونصف الساعة من وضع المركبة في المدار، دخل ليونوف إلى حجرة الضغط في فوسخود وسد بالييف فتحة الممر الداخلي خلفه". وبعد فقدان الضغط في المقصورة، فتح ليونوف الفتحة الخارجية واكتشف الفضاء حيث رأى "ظلاما دامسا ونجوما في كل مكان وشمسا ساطعة بدرجة لا تحتمل"، ما دفعه إلى "الخروج بهدوء والانفصال في نهاية المطاف عن المركبة" بحسب رائد الفضاء الروسي.

ويقول ليونوف "صورت الأرض الدائرية بالكامل والقوقاز والقرم ونهر الفولغا. كان المنظر جميلا اشبه بلوحات روكويل كنت" الرسام الاميركي المعروف بخطوطه المهذبة وألوانه الهادئة.

دقائق مرت كان خلالها ليونوف يسمع في خوذته قائد المركبة يرسل التقارير عن الرحلة الى غرفة التحكم على الارض قائلا "هنا المظ 1، الرجل خرج الى الفضاء". ثم سمع صوت يوري ليفيتان المقدم الشهير على الاذاعة السوفياتية يتردد داخل خوذته ليردد الجملة نفسها. عندها سأل ليونوف نفسه "عمن يتكلم؟".

لكن العودة كانت معقدة. إذ أن سترته تمددت ولم يعد قادرا على استخدام الكاميرا الخاصة به. من دون انتظار الضوء الاخضر من مركز التحكم، قرر ليونوف تخفيف الضغط داخل بزته الفضائية. ونجح في إدخال رأسه أولا الى حجرة الضغط في المركبة خلافا لما كان متوقعا. وكان رائد الفضاء يتصبب عرقا وقد خسر ستة كيلوغرامات من وزنه.

وفي المقصورة، لاحظ الطاقم أن نظام الهبوط التلقائي لم يكن يعمل، فعمدوا للعودة إلى الأرض بالنظام اليدوي أذ هبطوا في منطقة جبال الاورال على بعد ألفي كيلومترا من موقع الهبوط المقرر اساسا في كازاخستان.

ويقول ليونوف مبتسما "انتظرنا ثلاثة أيام في الغابة قبل إعادتنا الى ديارنا، فيما كانت الإذاعة السوفياتية تؤكد أننا كنا نقضي إجازة بعد الرحلة".

وجمع المسعفون الثلج من ثم رموه في مرجل ضخم. وعندها استحم ليونوف للمرة الأولى بعد الرحلة. بعدها، حان موعد العودة عبر التزلج. إذ اجتار الطاقم تسعة كيلومترات للوصول الى نقطة التجمع حيث كانت طوافة في انتظارهم.

وسنة 1968، استخدم المخرج البريطاني ستانلي كوبريك تسجيل نبضات قلب ليونوف في الفضاء في فيلمه "2001 ايه سبايس اوديسي".

وفي 1975، كان ليونوف قائدا لطاقم مركبة "سويوز 19" وشارك في ولادة التعاون الفضائي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، حتى قبل نهاية الحرب الباردة.

ويطلق رائد الفضاء الروسي دعوات تهدئة في ظل الازمة الحالية بين موسكو وواشنطن على خلفية الحرب في أوكرانيا. ويقول ليونوف "بين رواد الفضاء لم يكن ثمة حدود يوما. عندما يصل هذا المفهوم إلى عقول السياسيين، سيشهد كوكبنا تحولا".

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG