Accessibility links

logo-print

''عَلَِوسْتان'' دولة جديدة في سورية؟


ختم فرنسي على طابع بريدي يعود إلى عام 1926

ختم فرنسي على طابع بريدي يعود إلى عام 1926

ترجمة بديعة منصوري

يبحث محللون في شؤون الشرق الأوسط منذ أسابيع الطرق التي قد تؤدي إلى وضع حد للنزاع القائم في سورية منذ أكثر من 28 شهرا. أحد السيناريوهات التي تطرح كثيرا يرجح أن تقسم الجهات المتحاربة البلاد إلى مقاطعات منغلقة ومتفرقة على أسس عرقية أو دينية تعكس تنوع الشعب السوري وأنماط توزعه.

وحسب هؤلاء المحللين، فإن أهم شيء لتحقق مثل هذا السيناريو يتمثل في إقامة مقاطعة على ساحل البحر المتوسط تجمع أتباع الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد وأغلبية أفراد الطبقة الحاكمة في دمشق.

وتشير التقارير إلى أن نظام الأسد يعمل على تحصين ما بات يعرف منذ شهور بـ"علوستان" وذلك بمساعدة من روسيا وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذها الجيش النظامي تبدو وكأنها مصممة للمساعدة في إقامة مقاطعة كهذه في منطقة تقطنها غالبية علوية.

لكن هل يمكن أن تتطور تلك المقاطعة المنغلقة إلى دولة علوستان يكون فيها الأسد وفريقه على رأس السلطة؟ وإن فعلا تحقق ذلك، هل يمكنها أن تستمر اقتصاديا؟

ردا على السؤال، قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة الدفاع الوطني في العاصمة الأميركية مرهف جويجاتي في لقاء مع إذاعة صوت أميركا، إن مقاطعة مثل تلك قيد التفكير الجدي منذ فترة خاصة من قبل إيران.

وتابع قائلا إن "إيران وفي إطار طموحها للهيمنة الإقليمية، تحتاج بشكل كبير إلى سورية حليفها الاسترتيجي"، مشيرا إلى أن طهران تحتاج إليها "كطريق إلى حزب الله (اللبناني الذي تدعمه إيران)، وكذلك كفجوة إلى الصراع العربي الإسرائيلي".

وأضاف أن "إيران لديها رهان كبير على بقاء نظام الأسد ونتيجة لذلك، كلنا يعلم كيف كان الدعم الإيراني لنظام الأسد" منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة له.

وأعرب جويجاتي عن اعتقاده بأنه "عندما كان يبدو أن المعارضة تكتسب القوة، بدأت إيران والأسد على العمل في الخطة الثانية التي تقضي بأن ينتقل الأسد وأتباعه إلى منطقة ذات غالبية علوية تقع على الساحل حيث تتم إقامة دولة صغيرة تبقى متحالفة مع إيران".

وأوضح أنه بينما قد يمثل هذا الخيار نكسة للأسد، إلا أنه يبقى أفضل من مصير العقيد الليبي معمر القذافي الذي قتل على يد معارضيه، كما قال.

الاستعدادات قائمة

من جهة أخرى، قال جويجاتي إن الخوف ينتاب غالبية العلونيين من أن يتم النظر إليهم على أنهم "مذنبون بسبب ارتباطهم" بالأسد، ومن أن يتعرضوا لانتقامات على يد أبناء الطائفة السنية وأطراف المعارضة الأخرى، مشيرا إلى أن العلويين يعملون على حشد مخازن للسلاح في المنطقة الساحلية وأن الأسد يخطط لبناء مطار قرب طرطوس ليس بعيدا بكثير عن القاعدة البحرية الروسية.

وأوضح أن "الطريقة التي استهدف بها نظام الأسد مدنا مثل الرستن وحمص والقصير، وهي مدن استراتيجية في محور دمشق-حلب والساحل، تلمح إلى أنهم سيحتفظون بتلك المناطق الاستراتيجية ولن يسمحوا بدخول السنة إليها".

واستبعد جويجاتي أن تتمكن الدولة الصغيرة من تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي في أي وقت قريب حتى مع الدعم الإيراني والروسي المتوقعين، حسب تعبيره.

احتمال آخر

لكن الأسد وأتباعه وحلفاؤه قد يلجأون إلى استراتيجية آخرى. ففي عام 2009، اكتشفت إسرائيل ثلاثة حقول غاز قرب ساحلها على البحر المتوسط، مما أثار حينها اهتماما كبيرا باستكشاف مناطق أخرى شرقي المتوسط.

وتشير الدراسات الأولية إلى أن الحقول المقابلة للسواحل اللبنانية تحتضن 30 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و660 مليون برميل من النفط. وقبل ذلك بأربعة أعوام، دعت الحكومة السورية شركة CGG Veritas لإجراء أبحاث على الساحل السوري توصلت على إثرها إلى "أدلة مهمة على وجود نظام بترولي في المنطقة".

وفي عام 2010، أقامت سورية ثلاثة مناطق قبالة ساحلها للمناقصة لكن "الربيع العربي" والعقوبات الاقتصادية الصارمة أرجأت عملية الاستكشاف.

وعلى الرغم من أن شركة CGG Veritas ترفض كشف نتائج الدراسات، إلا أن جويجاتي يعتقد، بناء على اطلاعه على دراسات أخرى، أن "مخزونات للغاز موجودة قبالة السواحل السورية ربما ليست بنفس أهمية تلك الموجودة في إسرائيل ولبنان، لكنها مهمة على أي حال".

وإذا كان جويجاتي على صواب، فإن دولة علوية على الساحل قد يكون لها أساس اقتصادي للبقاء، كما أن العلويين سيحصلون على دفعة اقتصادية عبر رسوم العبور التي قد يفرضونها مقابل مرور النفط عبر أنابيب من مختلف مناطق سورية إلى موانئ المتوسط.

يشار إلى أن حقول النفط السورية تنتج نسبة مهمة من النفط الخام، قد تكون أقل من منتجي النفط الخليجيين، لكنها مهمة بالنسبة للمنطقة وتم بناء أنبوب لنقل النفط إلى الأسواق عبر موانئ طرطوس وبانياس.

إنتاج النفط وطريق وصل

وحسب مارك إيشبو من إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، فإن الآبار السورية كانت تنتج حوالي 400 ألف برميل من النفط الخام يوميا قبل الحرب الأهلية.

وأضاف "منذ اندلاع النزاع، تضع آخر توقعاتنا للطاقة على المدى القصير ذلك الرقم عند حوالي 100 ألف برميل في اليوم".

وأشار إلى أن وزارة النفط السورية أصدرت بعض التقدريات حول أثر الأزمة على اقتصاد البلاد تصل إلى ثمانية مليارات دولار تشمل مجموع الصادرات. وقال "هذا أثر هائل".

وقد علقت الحرب الأهلية مشاريع طموحة أخرى للنفط والغاز. ففي عام 2009 أعلن الأسد عن ما سماه "استراتيجية البحار الأربعة"، التي جعلت من سورية محورا لنقل النفط بين المتوسط والبحر الأسود وبحر قزوين والخليج.

وبعد ذلك بعام، وقّع الأسد مذكرة تفاهم مع العراق لبناء أنبوب غاز وأنبوبي نفط من العراق إلى ميناء بانياس.

وفي صيف 2011، أعلنت إيران صفقة بقيمة 10 مليارات دولار بين سورية والعراق وإيران لبناء أنبوب لنقل الغاز من حقل بارس الجنوبي في إيران (تتقاسمه مع قطر) عبر العراق ومن ثم إلى سورية.

وكانت سورية تخطط لتمديد جزء من أنبوب الغاز العربي من حلب إلى جنوب تركيا. لكن على غرار ما آلت إليه المشاريع الأخرى، تم تجميد أنبوب حلب-تركيا بسبب الحرب الأهلية.
  • 16x9 Image

    سيسلي هيلاري

    سيسلي هيلاري صحافية بموقع إذاعة "صوت أميركا" في العاصمة واشنطن. بدأت مشوارها المهني في التسعينات من القرن الماضي، وغطت مواضيع لها علاقة بسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لصالح تلفزيون دبي بالإنكليزية. عاشت هيلاري في عدة بلدان عربية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وعملت لصالح عدد من شركات الإنتاج الإعلامي التابعة لقنوات عربية كثيرة منها "أم بي سي" وقناة "العربية" و"الإخبارية". تتميز سيسلي هيلاري بفهم عميق لقضايا المنطقة العربية سواء الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية.

XS
SM
MD
LG