Accessibility links

عين مينا حي راق في معقل طالبان


أحد المنازل الراقية في عين مينا

أحد المنازل الراقية في عين مينا

يضم حي عين مينا فيلات فاخرة تحتوي كثير منها على حدائق كبيرة وأحواض سباحة فضلا عن قاعات رياضية، لكن اللافت أن المنطقة الراقية تقع في ضاحية مدينة قندهار مهد حركة طالبان ومعقل تجار المخدرات.

وتعرف قندهار، الواقعة في منطقة قاحلة تسكنها إثنية البشتون التي انطلقت من أوساطها حركة طالبان، بسمعتها السيئة، إذ عاش فيها كل من أسامة بن لادن والملا عمر زعيم طالبان.

وشهدت المدينة مواجهات عنيفة منذ الإطاحة بالحركة في عام 2001 وباتت اليوم مقصدا لتجار الأفيون والمجرمين على اختلاف أنواعهم.

لكن عين مينا بعيد على ما يبدو، عن تلك الأجواء. إذ يرتاد سكانه النوادي الرياضية والمطاعم بعد دوام العمل في الحي الموزع على جانبي جادة مزنرة بالأشجار الكبيرة والنوافير.

حياة "طبيعية" ولكن

وتبدو الحياة طبيعية في الحي الراقي على الرغم من استمرار التوتر وأعمال العنف في البلد الذي قطعته الحروب والنزاعات.

وأكد رجل الأعمال خليل أحمد البالغ من العمر 35 عاما، وهو في طريق عودته من نادي "وورلد جيم" الرياضي "لدينا مدارس جيدة جدا والأمن مستتب وليس لدينا مشاكل ضجيج".

أحد المنازل في عين مينا

أحد المنازل في عين مينا

إلا أن الطابع المحافظ لا يزال يسيطر على هذه الضاحية النموذجية، فما زالت النساء يرتدين البرقع ومن النادر رؤيتهن يتجولن في الشوارع. أما النوادي الرياضية فهي حكر على الرجال.

ومن فترة إلى أخرى، تطل الحرب برأسها على قندهار مذكرة السكان بهشاشة الوضع. وأدى هجوم إلى مقتل تسعة أشخاص في مايو/أيار الماضي. أما حي عين مينا فينبغي على الراغبين بدخوله عبور حاجز تفتيش.

توسع وتطور مقابل فقر وأمية

ويبلغ عدد المساكن في عين مينا حوالي ألفي مسكن مع بحيرة اصطناعية، ومن المتوقع أن يبلغ عدد المساكن الإجمالي 13 ألفا بعد فترة.

ويكتسي هذا الازدهار طابعا خاصا في منطقة غالبية سكانها أميّون وفقراء ومنقطعون عن العالم.

وقال أحمد شاه مدير مطعم يقدم الأطباق التقليدية بالإضافة إلى أطباق البيتزا والهامبرغر وفطائر الدجاج إن "الحياة هنيئة هنا، ما يعود بالنفع على الأعمال"، مشيرا إلى أن السكان يحبون الأطباق التقليدية لكنهم يرغبون في تذوق أطباق جديدة كذلك.

اتهامات بالفساد ومخاوف من المستقبل

تجدر الإشارة إلى أن مشروع عين مينا أبصر النور في عام 2003 وسرعان ما بات محور فضيحة فساد طالت عائلة الرئيس حامد كرزاي المتحدر من قندهار.

وكانت هذه الأرض البالغة مساحتها أربعة آلاف هكتار ملكا لوزارة الدفاع، قبل أن يتم بيعها بسعر زهيد لشركة يديرها محمود كرزاي أحد أشقاء الرئيس.

ووقع خلاف بين محمود كرزاي وصهره شاه كرزاي الذي كان يتولى إدارة المشروع بشأن 50 مليون دولار، أدى إلى إيقاف الأعمال ما استدعى تدخل الرئيس مباشرة قبل بضعة أشهر.

مدخل أحد المنازل في عين مينا

مدخل أحد المنازل في عين مينا

وتكلف الإقامة في عين مينا غاليا، وقد يصل سعر المنزل إلى 600 ألف دولار في بلد يعد من الأفقر في العالم ولا يتخطى فيه معدل الدخل السنوي 500 دولار.

ويتهم الكثيرون سكان الحي بتجميع ثرواتهم على حساب الحرب أو الاتجار بالمخدرات.

وقال شريف الله وهو صاحب شركة نقل إنه حقق جزءا كبيرا من ثروته بفضل حلف شمال الأطلسي زبونه الرئيسي. وأضاف "قبل تسع سنوات هربنا من العنف في ولاية أوروزغان الجنوبية وانتقلنا للإقامة هنا. وقد تغيرت حياتنا كليا".

ويمتلك هذا الرجل منزلا كبيرا يتضمن حوض سباحة دائريا محاطا بالزهور. وقد جمع ثروة كبيرة في السنوات الأخيرة، إلا أنه يخشى مثل كثير من الأفغان من عواقب انسحاب غالبية جنود الائتلاف الدولي بحلول نهاية عام 2014.

وقال "انسحاب الأميركيين سيؤثر علينا كثيرا" وهو يخشى مع سكان آخرين في الحي أن تقضي موجة عنف جديدة على الحياة الهانئة في عين مينا.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG