Accessibility links

logo-print

السبسي رئيسا.. مخاوف تونسية من 'العودة إلى مربع الطاعة'


مؤيدو المرزوقي مجتمعون خارج مقر حملته الانتخابية

مؤيدو المرزوقي مجتمعون خارج مقر حملته الانتخابية

يخشى مؤيدو الرئيس التونسي المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي من تراجع الحريات الوليدة في البلاد إثر فوز منافسه الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد.

ويرى هؤلاء أن "النظام القديم" الذي يقولون إن قائد السبسي جزء منه، انتصر على الثورة التي أنهت يوم 14 كانون الثاني/يناير 2011 حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وفاز قائد السبسي (88 عاما) مؤسس ورئيس حزب "نداء تونس"، بالدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي تنافس فيها مع المرزوقي (69 عاما).

واعتبر المحامي سمير بن عمر عضو المكتب التنفيذي لحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي أسسه المرزوقي، أن نتائج الانتخابات "جاءت عكس مجرى التاريخ".

والمرزوقي حقوقي ومعارض بارز للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (1987/1956) وخلفه زين العابدين بن علي (2011/1987). وقد قضى بسبب معارضته لهما سنوات طويلة بمنفاه في فرنسا.

وخلال الحملة الانتخابية، قدم المرزوقي نفسه كضمانة للديموقراطية وللحريات الوليدة في تونس، وكمدافع عن الثورة، وحذر من "خطر" الباجي قائد السبسي الذي عمل مع نظامي بورقيبة وبن علي، وحزب "نداء تونس" الذي يضم منتمين سابقين لحزب "التجمع" الحاكم في عهد بن علي، قبل قيام القضاء التونسي في 2011 بحل الحزب بسبب تورطه في الفساد والاستبداد.

وكان قائد السبسي تولى عدة وزارات مهمة كالداخلية والدفاع والخارجية في عهد بورقيبة، وأسندت له على عهد بن علي رئاسة البرلمان بين 1990 و1991.

السبسي: لا رجوع إلى الاستبداد

وفي مسعى لتهدئة المخاوف، قال قائد السبسي في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في ساعة متأخرة الاثنين "لا رجوع إلى الاستبداد، هذا لن يعود، بل أنا مع طي صفحة الماضي تماما".

وتعليقا على فوز قائد السبسي، قال المهندس نجد بن حمزة (34 عاما) "يا لهذه الخيبة يا لهذه المصيبة" مستنكرا "ذاكرة التونسيين القصيرة".

وأضاف متسائلا "أليس الباجي وزير داخلية بورقيبة؟ أليس هو من دعم بن علي؟ هل تتوج ثورة الشباب، بعد أربع سنوات، باختيار رجل عمره 88 عاما؟".

وتابع "قدم التونسيون التضحيات ليصبح في آخر المطاف، أحد الفلول رجل المرحلة القادمة" في إشارة إلى مقتل أكثر من 300 تونسي برصاص الشرطة التي قمعت احتجاجات عارمة سبقت إطاحة نظام بن علي.

وقال المدرس علي الطرودي (39 عاما) "أخشى فعلا على الحريات، خاصة أن نفس الحزب السياسي سوف يهيمن على كل السلطات".

وكان نداء تونس فاز بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم 26 أكتوبر/تشرين الاول الماضي، وتولى الحزب رئاسة البرلمان وسوف يشكل الحكومة المقبلة.

وأضاف الطرودي "في خطب الباجي، نسمعه يتحدث عن مكافحة الإرهاب، وهيبة الدولة، وأنا أخشى فعلا أن تقع العودة باسم هذه القضايا إلى الممارسات القمعية" التي كانت سائدة في عهد بن علي.

وذكر الطرودي بأنه تعرض للاضطهاد بسبب مداومته على أداء صلاة الفجر بالمسجد في عهد بن علي الذي كان يقمع الإسلاميين.

وخلال اليومين الأخيرين، جرت اشتباكات في ولايتي تطاوين وقابس (جنوب) بين الشرطة ومؤيدي المرزوقي المحتجين على نتائج الانتخابات.

وأكد علي الطرودي أنه لا يحمل أفكار المرزوقي لكن بما أن هذا "الديموقراطي حتى النخاع دافع عن حريتي، فقد أصبح في نظري الشخص الأنسب للفترة القادمة، والوحيد القادر على تجميع التونسيين مهما كانت اختلافاتهم الثقافية أو السياسية أو حتى الدينية".

الاعلام.. هل يعود إلى مربع الطاعة؟

وتثير الصحافة التونسية قلق مؤيدي المرزوقي الذين يخشون من عودتها إلى "مربع الطاعة" كما كانت في عهد بن علي.

وقال سمير بن عمر "الرئيس الجديد وحزبه لن يواجها وسائل إعلام شرسة، بل على العكس، سيكونون متواطئين وهذا يجعلني أخشى جديا على الحريات".

واعتبر أن "غياب تطهير" قطاع الاعلام من الموالين لنظام بن علي "كان من بين أسباب انتصار قائد السبسي" في الانتخابات الرئاسية.

وبعد انتخابات "المجلس الوطني التأسيسي" التي أجريت في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011 وفازت فيها حركة النهضة الاسلامية، انتخب المجلس محمد المنصف المرزوقي رئيسا "مؤقتا" للبلاد.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، توترت علاقة المرزوقي مع وسائل الاعلام التونسية التي اتهمها بنشر "الأكاذيب والشائعات" حوله، وبالتحيز لخصمه قائد السبسي.

وختم الشاهد سمير بن عمر: "المعركة مستمرة ولن نستسلم أبدا"

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG