Accessibility links

بالصور.. أن تكون مثليا في دمشق


شاب سوري يرتدي سوارا بألوان قوس قزح في إشارة إلى انتمائه الجنسي

شاب سوري يرتدي سوارا بألوان قوس قزح في إشارة إلى انتمائه الجنسي

يواجه المثليون في سورية الرفض الاجتماعي والسجن، لكن السلطات مشغولة عنهم اليوم بملاحقة الناشطين ومحاربة المقاتلين المعارضين.

هذا لا يعني أن ظروفهم تتحسن. فالمد الإسلامي يتصاعد، والنزاع المستمر منذ أربعة أعوام أودى بحياة 200 ألف شخص.

يرتاد جاد، وهو شاب مثلي، هذا المقهى في دمشق مع أصدقائه. يقول "الأجهزة الأمنية تغض طرفها عنا منذ بداية الحرب ".

لقاء لمجموعة من المثليين السوريين في مقهى بدمشق

لقاء لمجموعة من المثليين السوريين في مقهى بدمشق

وينشط جاد في مجال حقوق المثليين، وهو أنشأ لهذا الغرض صفحة على موقع فيسبوك باسم "مجموعة قوس قزح في سورية" للتعارف بين المثليين.

ويقول "لم نعد نلفت انتباه الناس كما في السابق منذ اندلاع الحرب لكن الحياة أصبحت أكثر خطرا بسبب انعدام الأمن".

غير أن عدم تقبل المثليين ليس أمرا مستجدا في هذا المجتمع المحافظ ولا مرتبطا بالاضطرابات التي تشهدها البلاد.

ففي المقهى ذاته، تروي نهى (22 عاما) حياتها المزدوجة، وتقول "أمام والدي هناك الدراسة والعمل، ثم بعد ذلك تأتي حياتي السرية" مضيفة أنها أسرت بذلك لأختها وابن عمها.

ويكشف محمد (22 عاما) أنه يخفي ميله الجنسي منذ سن الـ15، ويقول "الأمر صعب للغاية".

وقرر محمد مغادرة البلد إلى أوروبا لدراسة تصميم الأزياء والتهرب من الضغوط العائلية والحرب، ويقول "يريد والدي مني أن أتزوج وأسس عائلة، هذا مستحيل بالنسبة لي، أفضل الموت على ذلك".

من جهة أخرى، يثير تنامي نفوذ الجهاديين في سورية الرعب لدى المثليين، فالتنظيمات المتشددة التي تسيطر على مناطق واسعة لا سيما في الشمال السوري لا تتوانى عن جلد المثليين وأحيانا قتلهم.

في أحد شوارع دمشق

في أحد شوارع دمشق

ويقول جاد (32 عاما) الذي يرتدي سوارا بألوان قوس قزح "بدأت أشعر بالخوف، فأنا لا أعلم ما يمكن أن يخبئه لي القدر (إن وقعت في قبضتهم). من المؤكد أن الموت سيكون مصيري المحتم".

وقبل اندلاع الحرب، اعتاد هذا الشاب الذي يعمل بائعا للألبسة النسائية في أحد متاجر العاصمة، زيارة أصدقائه المثليين في الرقة (شمال) ودير الزور (شرق) اللتين تخضعان الآن لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ويضيف جاد الذي يستبعد قطعيا الذهاب إلى هناك الآن "لم أعد أعلم عنهم شيئا، لقد أغلقوا صفحتهم على موقع فيسبوك.. أنا خائف عليهم.. ماذا حل بهم؟ هل مازالوا على قيد الحياة؟ هل هربوا من داعش؟ أنا لا أدري وأشعر بالقلق".

وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مؤخرا أن عناصره رموا مثليا من سطح أحد الأبنية ثم قاموا برجمه حتى الموت. وسبق للتنظيم المتطرف أن قام في تشرين الثاني/نوفمبر برجم شابين اتهمهما بالمثلية.

ويروي محمد، وهو صديق لجاد، "معاناته" المتعلقة بكبت ميوله الجنسية التي يضاف إليها مشاكله الشخصية جراء الحرب ومخاوفه من فظاعة التنظيم المتشدد.

ويعيش هذا الشاب، الذي يحلم بأن يعلن عن مثليته عندما يصبح "مصمما عالميا للأزياء"، في ظل الخوف، لا سيما بعد أن لقي ثلاثة أصدقاء له مصرعهم على يد داعش، منهم صديق له مجند في الجيش قام عناصر التنظيم بفصل رأسه عن جسمه في الشمال.

وتشعر نهى أيضا بالذعر من تنامي نفوذ الجماعات المتشددة في البلاد. وتقول "إنهم لا يعترفون بحقوق المرأة فما بالكم بالمثلية؟".

شابان مثليا الجنس يتسوقان في دمشق

شابان مثليا الجنس يتسوقان في دمشق

وتدير صديقتها لمى (28 عاما) التي ترتدي حجابا أبيض صفحة على موقع فيسبوك باسم "نادي المثليات السوريات"، أنشأتها في 29 حزيران/يونيو 2014 عند انطلاق أول تظاهرة افتراضية تحت شعار "الفخر العربي" عبر الإنترنت، في استعادة إلكترونية لتظاهرات "غاي برايد" التي ينظمها مثليون في عواصم أوروبية.

أما فراس (30 عاما) فهو لا يبني أحلاما حول اعتراف طرفي النزاع في بلده بحقوق المثليين "فلا النظام ولا المعارضة يملكان الشجاعة للقيام بذلك".

وتنص المادة 520 من قانون الجنايات في سورية على فرض عقوبة السجن حتى ثلاث سنوات على من يثبت عليه أنه مثلي، لكن هذه العقوبة رغم قسوتها ليست أسوأ ما قد يواجه مثليي الجنس في هذا البلد ذي الغالبية المحافظة.

ويشير الكاتب نبيل فياض إلى "أن السلطات قلما تتدخل ضد المثليين، لكن القانون هو سيف يمكنها أن تشهره عليهم في أي وقت".

المصدر: خدمة دنيا

XS
SM
MD
LG