Accessibility links

التدخلات الإقليمية في ليبيا.. حل للمشكلة أم تعقيد لها؟


المبعوث الدولي إلى ليبيا مع قيادات ليبية خلال جلسات الحوار في جنيف-آرشيف

المبعوث الدولي إلى ليبيا مع قيادات ليبية خلال جلسات الحوار في جنيف-آرشيف

كغيرها من الأزمات العربية، تبدو الأزمة الليبية غير مقتصرة على خلافات الأطراف في الداخل، بل إن مواقف دول الإقليم تشكل جزءا من هذه الأزمة المستمرة منذ أربع سنوات.

وعلى الرغم من النداءات الليبية للدول العربية بلعب دور "إيجابي" لإخراج البلاد من أتون أزمة تتعدد أوجهها، لكن مسألة دعم طرف على حساب آخر لا تزال تعيق تبلور دور عربي يرضى عنه جميع فرقاء الأزمة الليبية.

تدخلات وخلافات

يشكك رئيس تحرير مجلة إفريقيا – آسيا ماجد نعمة من باريس في جدوى التدخلات الخارجية من حيث المبدأ.

ويعتبر في حديث مع موقع "راديو سوا" أن الكثير من الدول العربية ساهمت في "إشعال النار في ليبيا، والذين ساهموا في إشعال النار لا يمكن أن يكونوا من يطفئها".

ويشدد الأستاذ بجامعة محمد الخامس في الرباط عبد الجبار منار السليمي على أن "التدخلات العربية تعمق الأزمة في ليبيا".

ويبرر السليمي ذلك في حديث مع موقع "راديو سوا" بوجود "اختلافات كبيرة بين المواقف الخليجية والمصرية، وحتى بين المواقف الخليجية نفسها".

ويضيف " ثم إن هناك اختلاف بين مصر والجزائر حول طريقة حل الأزمة، الجزائر يبدو أنها تدعم المؤتمر الوطني العام، بينما الدعم المصري يسير نحو مجلس النواب في طبرق".

لكن الاختلافات حول طريقة حل الأزمة ليست وحدها هي العائق، فالبحث عن تقديم مبادرة لإنهاء الصراع أصبح محل "تنافس" بين دول تريد أن يكون لها الدور الأكبر.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق "هناك تنافس واضح بين المغرب والجزائر، لكن الجزائر كان حريا بها أن تلعب دورا أكثر جدية. الجزائر ساعدت في ألا يبدي المؤتمر العام مرونة في مفاوضات الصخيرات التي احتضنها المغرب بين الفرقاء الليبيين".

وينتقد معتوق بشدة ما يصفها بـ"الأدوار المشبوهة" التي تقوم بها تركيا وقطر في الأزمة الليبية.

وعن الموقف المصري يقول معتوق في حديث مع موقع "راديو سوا" إن "مصر معنية لأن ليبيا هي عمق استراتيجي لمصر".

الدول المغاربية أم الخليجية؟

ينطلق معتوق من القول إن "كل دور عربي يدعم الشرعية هو جهد محمود مرحب به وأي عمل عربي يعمل على رفع التسليح سيكون جيدا".

إلا أن الجانب الذي يأتي منه ذلك الدعم يبقى محل خلاف بين الليبيين أنفسهم.

وهذا الأمر حول المشهد الليبي إلى ساحة صراع مصغرة لصراعات كبرى كما يرى المحلل السياسي الليبي هشام الشولي.

ويقول الشولي في حديث مع "راديو سوا" إن هناك "دلالة أخرى على أن مجلس النواب أو هذه الأجنحة هي أيضا دائرة صغيرة ضمن دائرة أكبر في الصراع الإقليمي".

ويرى نعمة أن دول المغرب العربي هي المعنية "أساسا" بالقضية الليبية إضافة إلى مصر.

ويضيف "أعتقد أن دول الخليج ليس لها دور في حل الأزمة الليبية لأن دورها كان تخريبيا. دول الخليج أفضل شيء تقوم به هو عدم التدخل والكف عن إرسال مزيد من السلاح إلى ليبيا وعدم دعم طرف على حساب آخر".

ويستطرد نعمة في حديثه عن الأدوار المغاربية في حل الأزمة الليبية بالقول "بالنسبة لتونس والجزائر أعتقد أن لديهما موقفا موحدا وهو المصالحة الوطنية، في حين أن مصر لديها تصفية حسابات مع أطراف أعلنت عليها الحرب في الداخل وتريد محاربتها في الخارج أي الإخوان المسلمين".

ويختم نعمة "المغرب بدأ يبحث عن حل للأزمة من خلال استضافة جلسات حوار في الصخيرات، لكنه جهوده ما تزال فاشلة بسبب امتناع أحد الأطراف عن التوقيع على ما يجري التوصل إليه".

ويشدد الشولي على استبعاد حصول توافق سياسي ليبي مادام هناك ما يصفه بالخلاف الإماراتي المصري حول طريقة حل الأزمة.

ويوضح "أظن أنه لم يحدث توافق إلى الآن بين المصريين والاماراتيين فيما يتعلق باختيار رئيس حكومة ونائب رئيس حكومة".

من بيده الحل؟

ينبه السليمي إلى "أن الأزمة الليبية من الصعب حلها من طرف الليبيين أنفسهم لأن المسافة باتت بعيدة جدا بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني العالم".

ويضيف "أكثر من ذلك ليست هناك فقط قوتان، بل هناك قوى أخرى مثل القبائل والجماعات المسلحة المتناحرة فيما بينها".

ويختلف رأي السليمي مع وجهة نظر معتوق الذي يعتقد بأن الليبيين وحدهم سيكونون قادرين على تجاوز الخلافات ووضع حد لحالة الانقسام.

ويختم السليمي "أعتقد أن الجامعة العربية لا تستطيع أن تحل المشكلة. من يملك الحل هم الأوروبيون والأميركيون الذين قد يضغطون على حلفائهم في الدول العربية. الجامعة العربية استيقظت متأخرة لأن مجلس النواب والمؤتمر طالبا في السابق بأن يكون هناك دور للجامعة العربية".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG