Accessibility links

هل يؤثر تجميد أموال المؤسسات الخيرية الإسلامية بمصر على نتائج الاستفتاء؟


أحد فروع الجمعية الشرعية كبرى الجمعيات الإسلامية الخيرية في مصر

أحد فروع الجمعية الشرعية كبرى الجمعيات الإسلامية الخيرية في مصر

غمرت الفرحة وجه الأب محمود سامي وزوجته عندما رأوا طفلهما المبتسر يتعافى في حاضنة مستشفى تابع لجمعية خيرية إسلامية بالقاهرة تواجه شأن الكثير غيرها من الجمعيات الخيرية مستقبلا غامضا بعد تجميد أموالها في خضم الحملة الحكومية على جماعة الإخوان المسلمين.
ويقول خبراء إن قرار الحكومة بتجميد أموال أكثر من ألف جمعية متهمة بالتبعية لجماعة الإخوان التي أعلنتها الحكومة "تنظيما إرهابيا" ربما يلقي بظلاله على الاستفتاء على الدستور الجديد الذي سينظم الثلاثاء والأربعاء.
ويعد هذا الاستفتاء أول خطوة في خارطة طريق مرحلة الانتقال الديمقراطي التي أعلنها الجيش بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية واسعة عبر البلاد مطلع تموز/يوليو الفائت تطالب برحيله.
والاستفتاء هو الاستحقاق الأول منذ عزل مرسي.
وكانت الحكومة المصرية قررت الشهر الماضي تجميد الأصول والحسابات البنكية، والمشافي والمدارس المملوكة لجمعيات خيرية إسلامية كجزء من حملتها على جماعة الإخوان.
وفي مستشفى من خمسة طوابق شمله قرار التجميد في حي شعبي بالقاهرة يقول الأب محمود "لا يهمني أن يكون المركز مملوك للإخوان أو غيرهم".
ويدفع سامي 200 جنيه (نحو 28.6 دولارا أميركيا) يوميا لطفله المبتسر عوضا عما يتراوح بين 500 و700 (71.5 و100 دولار) في أي مستشفى خاص.
وأضاف الأب "ما أريده هو خدمة جيدة بسعر مناسب. وهذا ما أحصل عليه هنا".
ويكتظ المشفى التابع للجمعية الطبية الإسلامية التي تدير 30 فرعا آخر عبر البلاد بمئات المرضي الذين لا يجدون خدمات جيدة بسعر مماثل.
ويعالج المستشفى المجهز بمعدات طبية جيدة نحو 800 مريض يوميا، بحسب مسؤوليه. لكنه الآن عرضة للإغلاق جراء قرار الحكومة. ويقول مديره الدكتور أيمن مصطفى إن المستشفى يصارع للبقاء بعدما جرى تجميد أمواله وربما يعجز عن دفع رواتب موظفيه.
ويضيف "كل يوم نودع أموالا في حسابنا بالبنك، لكن لا يمكننا السحب لأن الحساب مجمد"، معتبرا أن "الأزمة ستحدث نهاية الشهر عندما نحتاج لدفع المرتبات.. لا أعلم كيف سنتصرف.. أخشى أن يغلق المركز أبوابه أمام المرضى".

غضب الفقراء
ويعتقد خبراء أن أشخاصا مثل الأب سامي ربما يتم استغلال غضبهم إذا ما جرى إغلاق المستشفى.
ويقول الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أسامة دياب إن "تلك الجمعيات سيكون لها قطعا تأثير على الاستفتاء. نسبة المشاركة ستكون أقل هذه المرة".
وأضاف دياب "هدف الإخوان المسلمين هو ضمان نسبة مشاركة منخفضة والجمعيات الإسلامية يمكن أن تؤثر على الناس من أجل ذلك. يمكنهم حشد الناس لضمان مشاركة أقل".
ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل "بالنظر إلى تأثيرها واحتكاكها بالناس فإن جماعة الإخوان يمكن أن تستغل شبكات العمل الخيري لحشد الناس لمقاطعة الاستفتاء أو الانتخابات".
وتابع "تلك الجمعيات تقدم خدمات تساعد الناس وإجراءات الحكومة ربما تأتي بتأثير عكسي".
لكن المراقبون يرون أن قرار المقاطعة لن يكون له تأثير كبير على النتيجة النهائية للاستفتاء.
وتساعد الجمعيات الخيرية الإسلامية الملايين من فقراء المصريين، لكن ينظر إليها دوما على أنها توفر أرضية اجتماعية خصبة للإخوان المسلمين ساعدتها على اكتساح كافة الانتخابات منذ إطاحة مبارك عام 2011.
ورغم نفي تلك الجمعيات انخراطها في السياسة، فإن السلطات تشتبه في أن أموالها تستخدم في تمويل تظاهرات الإخوان ضد الحكومة أو في أنشطة متطرفة.

أزمة الجمعية الشرعية
وبالنسبة للجمعية الشرعية وهي أكبر جمعية خيرية إسلامية ويتبعها نحو 1100 مستشفى، ومركز طبي ومدرسة ومسجد وتقول إنها تخدم أكثر من تسعة ملايين شخص، فإن الهجوم يستهدف كل ما هو إسلامي وليس فقط الإخوان المسلمين.
يقول مصطفى إسماعيل الأمين العام للجمعية التي أنشئت قبل قرابة المئة عام "الناس يظنون أن كل ما هو إسلامي هو بالضروري إخواني.. هذا غير صحيح".
ويؤكد إسماعيل أن جمعيته ليس لها أي علاقة بالإخوان المسلمين مضيفا "ليس لدينا أي انتماء سياسي.. نحن لا ننتمي إلا للفقراء".
لكن وزير التضامن الاجتماعي أحمد البرعي يصر على أن الجمعيات المدرجة على قرار تجميد الأموال "تسيطر على الفقراء سياسيا".
من جانبه يعتقد المستشار السابق للوزارة محمد الدمرداش أن القرار قد يصب في صالح الإخوان المسلمين.
وقال "الإخوان سيستغلون الأمر للنفاذ للأسر الفقيرة.الشخص الذي لن يجد المعونة سيخرج في تظاهرات الإخوان ضد السلطة".

وفيما يلي بعض ردود الأفعال على قرار تجميد أموال الجمعيات الخيرية الإسلامية
XS
SM
MD
LG