Accessibility links

logo-print

خلافات 'البيت الشيعي' في العراق.. محللون: التحالف انتهى


العبادي في مبنى البرلمان العراقي بعد أن اقتحمه المتظاهرون في أبريل الماضي.

العبادي في مبنى البرلمان العراقي بعد أن اقتحمه المتظاهرون في أبريل الماضي.

خاص/موقع الحرة

ساهمت معركة تحرير الفلوجة في محافظة الأنبار غربي العراق في خفض مستويات التوتر بين قوى التحالف الوطني الشيعي في العراق، وأجلت أزمة بلغت ذروتها باقتحام متظاهرين من أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد أواخر نيسان/أبريل الماضي.

بيد أن المعركة التي صرفت أنظار العراقيين عن المشهد السياسي إلى حد ما، لم تنه أزمة "البيت الشيعي" رغم نجاحات القوات العراقية في المعارك ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" داعش، بل ربما تكون تلك النجاحات سببا آخر لتفاقم الأزمة، خصوصا إذا ما حاول الحشد الشعبي استثمار مساهماته الميدانية سياسيا.

الكاتب والمحلل السياسي العراقي يحيى الكبيسي يرى في حديث لموقع "الحرة" أن الائتلاف الوطني الشيعي يعيش "انقساما حادا يصعب معه الحديث عن وجود تحالف وطني أصلا".

ويحذر سياسيون من تداعيات الخلافات الشيعية - الشيعية على مجمل العملية السياسية في البلاد، إذ تذهب عضوة التحالف النائبة عالية نصيف إلى أن الخلافات ستستمر "وسيكون لكل منهم رؤية مختلفة في بناء الدولة".

وتضيف أن "الانقسام داخل التحالف الوطني انعكس على توزيع المناصب، والخلافات حول الانفراد بالسلطة ورئاسة الوزراء، وعدم وجود رؤية واضحة للحكم".

وتحمل النائبة نصيف القيادية في ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولية "أخطاء تاريخية" أثرت على تماسك التحالف الوطني الشيعي، حسب قولها.

ويعود تاريخ الصراع بين القوى السياسية الشيعية إلى عام 2010 "وتحديدا في مسألة ولاية ثانية لنوري المالكي ولولا تدخل إيران الصريح لدعم المالكي" لما تمكن من البقاء في السلطة لولاية ثانية، حسب رأي يحيى الكبيسي، "وهذا يبين أننا أمام رؤيتين شيعيتين لإدارة الدولة رؤية متطرفة يمينة يمثلها المالكي وحلفاؤه وبعض القوى العسكرية التي ظهرت بعد الحشد الشعبي، وهنا نتحدث عن طرف فاعل يحتكم إلى السلاح. والتيار الثاني يمثل العقلانية الشيعية التي كان يقودها العبادي في فترته الأولى على الأقل، لأن العبادي بدأ يتخبط قليلا في سياساته، وأيضا عمار الحيكم ومقتدى الصدر ويحظون بدعم السيستاني".

وترجح النائبة نصيف أن "المعادلة السياسية الجديدة ستكون للحشد الشعبي، فقسم منهم هم ضمن منظومة سياسية والمعادلة ستكون متغيرة نتيجة لجهود الحشد في الميدان العسكري".

ولا يزال التحالف الوطني الشيعي في بؤرة التجاذبات السياسية التي تشهدها المنطقة، وخاصة الخلافات الحادة بين إيران والسعودية، وترى نصيف أن هناك دولا عربية "عملت منذ اليوم الأول على إضعاف التحالف الوطني الشيعي برغم كل قوة النفوذ الإيراني الداعم له".

وتعتقد أن هذا التحول يصب في صالح المالكي، و"يثبت صحة سياسة سابقة انتهجها المالكي، الأمر الذي من شأنه تعزيز نفوذه في التحالف الوطني، خاصة في ظل علاقاته الجيدة مع اللاعب الجديد في المشهد العراقي، الجناح السياسي للحشد الشعبي المسلح بشعبية التي اكتسبها بعد انتصارات معارك الفلوجة".

وتتوقع النائبة نصيف أن تفتح الخلافات الداخلية في الائتلاف الشيعي الباب أمام نوع جديد من التحالفات التي قد تتخطى الإطار الطائفي، عبر نوع من التحالف الشيعي السني تحت شعار تحقيق المصلحة الوطنية للبلاد.

لكن الكاتب الكبيسي يخالف نصيف الرأي إذ لا يجد أي فرصة لتحالفات عابرة للطائفية في العراق، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة.

واعتبر الكبيسي أن البدائل تنحصر في إعادة تدوير التحالفات داخل الكتل الشيعية ذاتها.

ويتوقع رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي أن يسهم بروز الحشد الشعبي في سحب البساط من تحت قادة التحالف الوطني أنفسهم في مرحلة من المراحل، مستبعدا عقد تحالفات عابرة للطائفية في البلاد في الوقت الراهن، فالحديث عن هذا النوع من التحالف ما هو إلا "موضة ما قبل الانتخابات".

ويرجح الهاشمي في الوقت ذاته، أن تشهد الساحة العراقية انقساما آخر بين القيادات الكبيرة في الحشد الشعبي نفسه بمجرد اقتراب موعد الانتخابات.

لكن الهاشمي يرى، من ناحية أخرى، أن ما يجري داخل الائتلاف الوطني الشيعي هو جزء من "التشظي" الذي يعصف بالتحالفات السياسية في العراق، وأن التحالف الكردي والتحالف السني يعانيان أيضا من خلافات داخلية.

مع ذلك يمكن للائتلاف الوطني الشيعي، بحسب الكبيسي، أن "ينتفع من تجربة التحالفات الكردية الجديدة التي غيرت المعادلة السياسية في إقليم كردستان، بين الاتحاد الديمقراطي وكتلة التغيير"، ويعتقد أيضا أن هذا النموذج مفيد للكتل السنية التي يرى أنها تمر في حالة ضعف أيضا.

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG