Accessibility links

هل تؤيد مطالب إلغاء الدستور العراقي؟ شارك برأيك


جانب من الاحتجاجات ضد الفساد وسوء الخدمات في العراق (أرشيف)

جانب من الاحتجاجات ضد الفساد وسوء الخدمات في العراق (أرشيف)

كان الشعب مزهوا بإسقاط الدكتاتور. كانت 2003 نهاية لحقبة طويلة من الاستبداد، فقد ساد التفاؤل النخب العراقية القادمة من المنفى. وفي غضون أسابيع، بدأ تشكيل لجان لوضع دستور لعراق ما بعد صدام.

في غمرة النشوة هذه، ورغم اضطراب الأوضاع الأمنية، تشكلت أول حكومة انتقالية. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2005، وافق العراقيون على دستور جديد في استفتاء شعبي بنسبة تجاوزت 78 في المئة من الأصوات.

اليوم، يقول خبراء عراقيون لموقع "راديو سوا" إن هذا الدستور بحاجة إلى "تعديلات عميقة"، فقضايا مثل طبيعة النظام السياسي الملائم للبلاد، وموضوع الفيدرالية وتوزيع الموارد النفطية والمحكمة الاتحادية بحاجة إلى نصوص جديدة.

النظام الرئاسي أم البرلماني؟

وإذا كان الغليان الشعبي المستمر يتهم النخب السياسية بتغليب المصالح الشخصية على حساب مصالح الوطن، فإن "الشعب فطن إلى أن الداء عميق ويحتاج إلى عملية جراحية في قلب الدستور" يقول الخبير القانوني ميثم حنظل.

ويضيف "بعد 10 سنوات وصل الشعب إلى قناعة بأن الدستور الحالي لا يصلح لقيادة العراق، لأنه ينص على أن نظام الحكم برلماني، بمعنى أنه يضع معظم السلطات في يد البرلمان".

شارك برأيك:

ويتكون البرلمان العراقي من تكتلات سياسية متناقضة، وقائم على المحاصصة الطائفية. ويرى خبراء عراقيون أن طبيعة النظام الانتخابي الذي يعطي التمثيل لجميع الطوائف يؤدي إلى التناحر داخل البرلمان وإعاقة كل جهود الإصلاح. "هذا بينما تتستر بعض التكتلات السياسية على المفسدين المحسوبين عليها" يقول ميثم حنظل.

ويشير إلى أن "النظام الرئاسي هو الحل لتقوية صلاحيات رئيس الوزراء على حساب برلمان طائفي ومشتت".

أما المختصة في القانون الدستوري العراقي بشرى العبيدي فترى أن "العراق بحاجة إلى نظام مختلط يأخذ بعين الاعتبار الحالة العراقية الفريدة".

ترفض الناشطة الحقوقية جاكلين زومايا، من جانبها، النظام الرئاسي، معتبرة أن "تقوية صلاحيات رئيس الوزراء قد تؤدي بالعراق إلى كارثة جديدة تكرر تجربة صدام حسين".

وتضيف "العراقيون ينبغي ألا يخلقوا دكتاتورا جديدا. المشكلة موجودة لكن حلها يحتاج إلى التروي، لأن الوضع الأمني مضطرب والدولة تحارب الإرهاب وهي بذلك بحاجة إلى التمسك بالمؤسسات".

وبالفعل، فالعديد من المراقبين يخشون أن يؤدي الهيجان الشعبي، الذي يطالب بإلغاء الدستور وحل البرلمان والمجالس المحلية، إلى المساس بجوهر الديموقراطية، وخلق فراغ مؤسساتي داخل الدولة.

الفيدرالية والمحكمة الاتحادية

ويؤكد خبراء لموقع "راديو سوا" أن بعض المواد الدستورية بحاجة ماسة لتعديلات، لأنها تربك إدارة الدولة، خاصة المادة 112 التي تتعلق بإدارة الثروة النفطية.

وتقول بشرى العبيدي إن "المادة 112 تسببت مرارا بأزمة إدارية بين بغداد وأربيل. فهناك ثغرة قانونية استغلها الأكراد"، مضيفة "يحتاج الدستور الجديد للتنصيص على الحقول المستقبلية ومن يتمتع بالحق في استغلالها".

وبالإضافة إلى النفط، يحتاج الدستور إلى تعديل يحصر التناقضات والاختلافات التي تظهر بين السلطة المركزية وسلطة إقليم كردستان العراق. فبعد 2003 وضع إقليم كردستان دستورا للإقليم تجاوز في صلاحياته سلطات المركز، حسب حنظل.

وتنص المادة 115 من الدستور العراقي على أن أي تناقض بين دستور المركز والدساتير المحلية يُحسم لصالح الإقليم وقوانينه.

ويقول حنظل إن السلطة المركزية تبقى عاجزة أمام كردستان العراق، الذي يتخذ ما يناسبه من قرارات دون الرجوع إلى السلطة المركزية في بغداد.

ويضيف أن غياب العدل في تقسيم الثروات يجب أن يكون في صلب الدستور الجديد، "فهناك محافظات تعاني من التهميش وهيمنة الأحزاب المتنفذة والسلطة المركزية، بينما إقليم كردستان يتمتع بموارد طبيعية وبحق كامل في استثمارها".

وإلى جانب التذمر من غياب التوزيع العادل للثروة، يظل موضوع المحكمة الاتحادية حاضرا في نقاش الخبراء، الذين يشددون على مراجعة دورها في الدستور، ومطابقة قوانينها لأعلى قاعدة قانونية في البلد.

وتتهم بعض الأطراف السياسية العراقية القضاء العراقي بالتبعية للحكومة والانحياز لبعض المتنفذين داخل أجهزة الدولة، بالإضافة إلى إصدار أحكام تحت الطلب، خاصة في تهم "الإرهاب".

ويقول حنظل إن "دمج رجال دين مختصين في الفقه الشرعي في المحكمة مع فقهاء قانونيين يحتاج إلى تعديل، إذ لا يمكن أن يتفق هؤلاء على شيء".

وترى العبيدي، من جانبها، أن المطلوب هو قضاة مستقلون يعملون على تطبيق القوانين الموجودة، داعية إلى فصل السلطة القضائية عن النفوذ السياسي.

ويُتهم رئيس المحكمة الاتحادية حاليا مدحت المحمود بموالاة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وقد دعت تكتلات سياسية إلى إقالته بعد اختيار حيدر العبادي رئيسا جديدا للحكومة.

يذكر أن قانون المحكمة الاتحادية هو الذي ينظم عمل السلطة القضائية، وهي السلطة الأعلى في البلاد في ما يخص البت في النزاعات بين الأطراف المختلفة وتقديم الطعون. وللمحكمة الاتحادية وحدها حق النظر في أي خلاف دستوري، كما يمكن للأحزاب الطعن بالقرارات السياسية أمامها.

استحالة التعديل؟

وفي حين ترتفع أصوات المحتجين بضرورة إلغاء الدستور، يستبعد مراقبون عراقيون إلغاء أو تعديل الدستور. وتقف تكتلات سياسية ضد تفويض رئيس الوزراء حيدر العبادي بإلغاء الدستور الحالي واللجوء إلى الأحكام العرفية مؤقتا حتى يتم وضع دستور جديد.

أما خبراء القانون فيؤكدون استحالة هذا المسعى، في وقت تقع فيه محافظات كثيرة بيد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ويقول هيثم حنظل "لا يملك أحد حق تعديل الدستور إلا باستفتاء، فضلا عن أن هناك ثلاث محافظات، على الأقل، خارج سيطرة الحكومة وتشهد معارك مع داعش ما يجعل هذا المطلب مستحيل التحقيق".

بيد أن بشرى العبيدي تؤكد أن "الخروج الشعبي في المظاهرات هو بمثابة تفويض للحكومة الحالية بالتحرك لوضع حد لنظام المحاصصة واعتقال المفسدين الذين نخروا ميزانيات الدولة".

وتشير إلى وجود حاجة ملحة لتغيير الدستور الحالي بغض النظر عن وجود مناطق بكاملها خارج سيطرة الدولة ونزوح آلاف العراقيين خارج محافظاتهم.

XS
SM
MD
LG