Accessibility links

إيران أم السعودية.. من المسؤول عن تأزيم الوضع في الشرق الأوسط؟


العلاقات السياسية بين إيران والسعودية.. صراع أم مصالحة؟

العلاقات السياسية بين إيران والسعودية.. صراع أم مصالحة؟

في نهاية أيار/ مايو الماضي، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده ترفض تدخلات إيران في الدول العربية، ولم تكن تلك أول مرة تتحدث فيها السعودية عن تدخلات إيرانية، خاصة في منطقة الخليج.

لكن الاتهامات السعودية ترفضها إيران، التي ترد بالمثل، وتقول إن السعودية تتدخل في البحرين واليمن.

وبغض النظر عن الاتهامات المتبادلة بين الدولتين، فإن صراعا طويلا ظل قائما بينهما حول النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، لكن ذلك الصراع بقي دائرا على مسارح دول أخرى توجد فيها جهات تدعم السعودية وأخرى تدعم إيران.

ويقول محللون سياسيون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" إن الصراع بين السعودية وإيران سبب "تأزما وفوضى" في عدد من الدول العربية.

شارك برأيك:

مسؤولية من؟

بعد اندلاع النزاع في سورية سنة 2011، تزايد الحديث عن تدخلات إيرانية لمساندة قوات الحكومة السورية لكسر شوكة معارضيها، في المقابل ظلت التقارير الإعلامية تتحدث عن دعم سعودي وخليجي للمعارضة السورية المسلحة.

لاحقا، ستعترف إيران بوجود قوات لها في سورية تقدم استشارة عسكرية.

وفي اليمن، أعلنت السعودية عن بداية عاصفة الحزم في 26 آذار/ مارس الماضي "دعما للشرعية" بعد أن استولى المسلحون الحوثيون، مدعومين من إيران، على العاصمة صنعاء وباتوا يتحكمون في مفاصل الدولة.

ويقول المختص في الشؤون الإيرانية من مسقط محمد بن سعيد الفطيسي "لا نستطيع أن نوجه اللائمة إلى دولة في بدء النزاعات، لأن ما نراه هو مجرد واجهة لصراع مصالح يدور منذ مدة طويلة".

ويرفض الفطيسي في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن تُحمل إيران أو السعودية المسؤولية عن تأزم الوضع في الشرق الأوسط، معتبرا أن كل دولة تتدخل "لكن شخصيا لا استطيع أن أوجه أصابع الاتهام إلى أي من هاتين الدولتين".

في المقابل، يحمل رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية من جدة الدكتور أنور ماجد عشقي إيران "الجزء الأكبر من المسؤولية".

ويضيف عشقي في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "سبب تأزم الوضع في الشرق الأوسط هي الطموحات الإيرانية لإقامة دولة فارسية على حساب الأمة العربية، ومن أجل ذلك تقوم إيران بزعزعة استقرار الشرق الأوسط".

ويلقي الباحث السعودي حمزة الحسن بالمسؤولية على الدولتين، قائلا " لا شك أن الصراع بين الدولتين هو السبب الرئيسي للأزمات في المنطقة، لكن التأزم سببه بالدرجة الأولى داخلي يتعلق بغياب دولة قوية وشيوع الاستبداد داخل الدول العربية".

ويشدد الحسن في حديث مع موقع قناة "الحرة" على عامل الاستبداد في تأزيم الوضع وخلق المشاكل في منطقة الشرق الأوسط.

ويضيف "لابد من الإصلاح الداخلي، الإشكالية ليست الصراع بين إيران والسعودية، المشكل له جذور محلية تتمظهر في صراع إقليمي".

تدخلات أم صراع؟

خلال حديثنا مع بعض المحللين السياسيين، تحفظ بعضهم على كلمة "تدخلات"، مشيرين إلى أن الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بـ"صراع" بين الرياض وطهران.

ويقول المحلل السياسي العراقي أحمد صبري "بتقديري لا أصفها بتدخلات لكنه صراع قوى بين السعودية التي تقود تحالفا دوليا في اليمن لمواجهة التمدد الإيراني، وإيران التي ترى في الحضور السعودي في الدول العربية تضييقا على علاقتها بتلك الدول".

ويضيف صبري في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "هناك مشروعا إيرانيا واضحا في المنطقة بالانفتاح أكثر على الدول العربية بعد الاتفاق النووي، لكن السعودية غير مطمئنة لذلك".

ولا يتوقع صبري أن يهدأ هذا الصراع "على المدى القصير، لا سيما أن التنافس بين الدولتين على أشده والصراع ليس جديدا ويأخذ أشكالا مختلفة".

ويعتقد أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر الدكتور محجوب الزويري أن "التدخلات الإيرانية سابقة للتدخلات السعودية التي تأتي على شكل ردود فعل على التحركات الإيرانية".

ويوضح الزويري في حديث مع موقع قناة "الحرة" بأنه من الناحية "التاريخية والسياسية والاستراتيجية، التدخلات الإيرانية هي أكثر خطورة لأنها أوجدت البعد المذهبي والطائفي".

ويضيف "إيران هي التي بدأت في التدخلات والسعودية ترد عليها، إيران هي الأسبق إلى التدخل".

لكن الصراع حسب رأي الحسن ليس مقتصرا فقط على السعودية وإيران، فهناك دول أخرى ساهمت في جلب التوتر إلى الشرق الأوسط ، خاصة في الحالة السورية".

ويؤكد الحسن في هذا السياق أن "تركيا حاضرة والإمارات وقطر، كل هذه الدول تتدخل بشكل واضح وتزيد من تأزم الأوضاع في الشرق الأوسط".

XS
SM
MD
LG