Accessibility links

logo-print

أدب فيسبوك.. نجومية استهلاكية أم فضاء إبداع؟


شعار فيسبوك

شعار فيسبوك

انتقل الأدب العربي مع فيسبوك من فضاء إلى آخر.. فضاء مجانية النشر وحميمية التفاعل.. ووضع الكاتب أمام مرآة العصر.

العديد من "مبدعي" الجيل الجديد عرفوا اقتناص الفرصة الذهبية التي يتيحها فيسبوك وطوّعوا هذا المنبر وفقا لأهدافهم المتعددة، غير أن واقع الحال يؤكد أن ذلك لا ينطبق على الجميع.

فنجد أن هناك كتابا وشعراء ومنتجي محتوى يرتبطون بموقع فيسبوك ويستغلون مزاياه، في المقابل نرى أن شريحة أخرى لها ثقلها ورقيا غائبة عن هذا الموقع، أو تسعى للاستقلال عنه بعد فترة من الزمن.

القارئ

يقول الكاتب المغربي عبد العزيز العبدي إن كل من يكتب سواء في فيسبوك أو خارجه له هاجس النشر، أي نشر ما يكتبه أو ما يعتبره إبداعا وأدبا، مضيفا أنه في تاريخ النشر، كانت هناك بعض الإكراهات التي كانت تحدد عملية النشر منها نظرة النقاد لما يكتب، مستدركا أن فيسبوك ألغى هذه الإكراهات وأعطى فرصا للنشر، وبالتالي من الطبيعي أن نجد ما هو رديء ومتوسط وجيد، حسب رأيه.

وتساءل الكاتب في هذا الإطار، إلى أي حد فيسبوك قادر على خلق آلية لغربلة ما ينشر فيه وتصنيفه كعمل أدبي؟

أما لناحية العلاقة مع القارئ، فيصف العبدي علاقته بقرائه بالصداقة بما أن القراء مسجلون في صفحته على فيسبوك كأصدقاء.

الكاتب الفلسطيني زياد خداش يعتبر، من جانبه، أن انهيار الحدود بين القارئ والكاتب خلق نوعا من "الميوعة" وخفض قيمة ما يكتبه الكاتب.

ويقول العبدي إن علاقته مع القارئ فيها نوع من التواطؤ حول ما يكتب، فيما يشدد خداش على أنه ليس من وظيفة الكاتب المبدع أن يكون صديقا للقارئ لأن ذلك سينعكس على النص، حسب تعبيره.

ويستشهد خداش بأسلوب الشاعر محمود درويش، واصفا إياه بالذكي جدا في هذه المسألة لأنه لم يكن يختلط مع الناس بشكل مباشر ولم يكن سهل التناول أو الاتصال به، مشددا على أن هذا ليس غرورا بل هي قضية أن يكون الكاتب مبدعا.

ويتابع خداش "الكاتب يكتب والقارئ يقرأ بشكل ألا يكون هناك اتصال مباشر جدا لدرجة فضائحية بينهما".

النقد

يتشارك الكاتبان أفكارا متشابهة في مسألة النقد في حقبة فيسبوك الأدبية، فيقول العبدي إن هناك ناقدين على الأقل، الأول تقليدي يغربل اللغة وجودة المكتوب، ثم القارئ الذي يتصفح ما يكتب دون أدنى مجهود ويصله النص دون عناء الذهاب إلى المكتبة والبحث والاكتشاف، ويعطي رأيا نقديا كيفما ومهما كان.

ويعتبر خداش، من جانبه، أن النقد والتفاعل مطلوبان، متسائلا: لكن من ينقد؟ مضيفا أن "كثرة الاختلاط مع الناس والقراء في المقاهي هنا وهناك ستنعكس على النص، وسيجد الكاتب بالتالي أي شخص يقول له إن نصك الأخير على سبيل المثال لم يعجبني، والمشكلة عندما تكون علاقته مع الكتابة والثقافة صفر".

وتابع الكاتب الفلسطيني "هذه مأساتي الشخصية مع فيسبوك، أنا أتعرض دوما إلى مساءلات من ناس لا أعرفهم... والهدف منها الاستعراض والمماحكة والغيرة أحيانا وربما سرعة الرغبة بالوصول إلى المجد".

ويقول خداش "أحب عالم فيسبوك لكن أحب الخصوصية فيه، بمعنى ألا أكون متاحا، مشكلتي مع فيسبوك هي أني أرتاح لحياتي ما قبل فيسبوك أكثر بكثير من حياتي مع فيسبوك، والسبب هو قضية الانكشاف وتحطم الحدود والأسوار بين الكاتب والقارئ، لكن ليس من زاوية أني أحب الابتعاد عن القارئ أو أن أكون فوقه أو بعيدا عنه لأني أنا أهم منه، لكن من زاوية الحفاظ على هيبة الكاتب وإنسانيته".

الأفكار

كيفية اختيار المواضيع في "الفضاء الأزرق" تتعلق، حسب العبدي، بمتغيرات مرتبطة بالمجتمع الذي نعمل من داخله، ويقول إنه في مجتمع عازف عن القراءة سواء بمستوى سياسي نسبيا متدن، وبمستوى ثقافي محدود، يتوجه القارئ غالبا في هذه الأوساط إلى ما هو سهل لغة وتركيزا، وفكاهي وساخر.

ويستخلص مؤلف كتاب "كناش الوجوه" من ذلك أن النصوص الناجحة "فيسبوكيا" هي التي تختزن في داخلها معطيات تتعلق بسهولة اللغة والتركيب، والسخرية، والتابوهات (الدين، الجنس والسياسة).

ويقول خداش، من جهته، إن فيسبوك جعل منه عندما ينشر نصه ينتظر "بشكل مزعج" آراء القراء، ويحصي عدد الإعجاب (لايكات) التي حصل عليها النص.

ويوضح "إذا أحصر النص لايكات كثيرة أقول أن النص جميل، وإذا لم يحصي لايكات كثيرة أقول ربما فشلت. ولكن القضية على الإطلاق ليست كذلك، وأنا واع للمسألة. هناك جزءان داخلي.. واحد فرح وواحد حزين".

استهلاك

يقول الكاتب المغربي إن فيسبوك يعجّ الآن بالشعراء، لكن أعتقد أن الزمن والتجربة كفيلة بغربلة الجيد من الرديء فيما يكتب سواء كان شعرا أو نثرا.

وأضاف العبدي "صحيح نصادف نصوصا رديئة، لكن الأكيد أن هناك شعراء أكفاء يكتبون على فيسبوك كما يكتبون في دواوينهم المنشورة ورقيا. فيسبوك هو فضاء مثل الفضاءات، فيه الرديء وفيه الجيد".

ويقول خداش، من جانبه، إن أي شخص عبر فيسبوك بإمكانه أن يطلق على نفسه اسم الكاتب فلان، أو الشاعر فلان، وذلك لسبب سهولة النشر ومجانيته، وسيجد من يتجندون للترويج له، من الأصحاب وأصحاب العلاقات الشخصية...

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG