Accessibility links

logo-print

إيفيت وجاكلين اسحق.. قصة كفاح ونضال من لوس أنجلوس إلى القاهرة


جاكلين اسحق مع الأطفال السوريين في مخيم الزعتري

جاكلين اسحق مع الأطفال السوريين في مخيم الزعتري


لوس أنجلوس-كاليفورنيا

إيفيت وجاكلين اسحق، أم وابنتها من مصر، يعيشان في لوس أنجلوس.
يتردد اسمهما كثيرا لدى عدد كبير من سكان المدينة بفضل الحملة التي نظمتاها لجمع أطنان من التبرعات للاجئين السوريين.

40 ألف طن من المساعدات

ولكن ما قصة أطنان المساعدات إلى اللاجئين السوريين؟

تبتسم إيفيت وتقول "إنها معجزة وتحققت".

في نهاية العام الماضي، بدأت الأزمة السورية تتفاقم، والناس المشردون من منازلهم وبلادهم يتزايدون.. وكان مخيم الزعتري (في الأردن) يزداد ازدحاما. "كيف نساعد؟ كان هذا هو سؤالي لابنتي جاكلين.. وبعد اتصالات من هنا وهناك.. وصلنا جواب أن شركة الطيران الأردنية مستعدة لنقل المساعدات".

عمدت الإعلامية إيفيت والمحامية جاكلين إلى إطلاق حملة للتبرع بالبطانيات والثياب سعيا لإرسالها إلى الأردن قبل حلول الشتاء.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أرسلت هاتان السيدتان عبر جمعية "طرق النجاح" (Roads of Success) حوالي 40 ألف طن من المساعدات.

حلم بغد أفضل

منذ سنوات عديدة، جاءت إيفيت مع زوجها فيكتور إلى الولايات المتحدة "لأنه كان لدينا حلم لبناء حياة أفضل".

وتنقلت إيفيت وعائلتها بين مدينة هيوستن في ولاية تكساس ومدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا.. لكنها لم تخسر علاقاتها مع أهلها وأصدقائها في مصر، هكذا قالت إيفيت.
كان لا بد أن ألجأ إلى الشخصيات الدينية المسلمة والمسيحية في مصر لإحداث تغيير

ومرت سنوات الغربة باردة على عائلة اسحق رغم وجودها في مدن دافئة، حتى جاءت فرصة العودة الى البلد الأم.

وتوجهت إيفيت وزوجها وابنتهما جاكلين إلى مصر.. وقالت جاكلين بلهجة مصرية ثقيلة مشبعة باللكنة الأميركية "كل الطريق كان والداي يقولون لي في مصر يجب أن تتنبهي لتصرفاتك جيدا، كل حركة لها معنى.. لم يكن باستطاعتي أن أحضن أقاربي الذكور.. وكانت العين مفتوحة عليَّ".

لكن هذه العودة إلى مصر غيّرت حياة جاكلين وبالتالي حياة والديها كليا.

كانت جاكلين يومها في المرحلة الثانوية من تعليمها.. "تفتحت عيناي على أمور مختلفة في مجتمع مصر"، هكذا تذكرت جاكلين أيامها الأولى في وطنها الأم.

إيفيت وابنتها جاكلين في منزل العائلة في ضاحية لوس أنجلوس

إيفيت وابنتها جاكلين في منزل العائلة في ضاحية لوس أنجلوس

ولأن والدتها إيفيت كان تـُدرس في برنامج للتعليم عن بعد مخصص للسيدات، استطاعت الابنة جاكلين أن تشهد بشكل مباشر معاناة المرأة في المجتمع المصري.

"مصر غيّرت حياتي"

وبدأ مشوار التفتيش عن سبل لمساعدة النساء والأطفال في مصر، "طبعا لن أستطيع حل كل المشاكل في المجتمع".. لكن جاكلين قررت أن تضيء شمعة بدل أن تلعن الظلام.. "أريد أن أساعد على نشر التوعية في مصر".

وهكذا كان. حاولت جاكلين أن تسلط الضوء في بداية مشوارها النضالي على موضوع "ختان البنات"، وسعت جاهدة لحث الناس على وقف هذه الممارسة. ذهبت إلى الكنائس والجوامع لتنشر الوعي، وتحدثت إلى رجال الدين والناشطين الاجتماعيين، وحتى "الناس في الشارع".

لكن أحداث 11 سبتمبر، أعادت عقارب الساعة إلى مرحلة الصفر.. عدنا إلى الولايات المتحدة.
وعاد كل من عائلة اسحق إلى عمله الخاص. إيفيت التحقت بقناة دينية وأطلقت برنامجا مخصصا للمرأة من وجهة نظر مسيحية حمل اسم "المرأة الفاضلة". وجاكلين التحقت بالجامعة لتنال لاحقا شهادة في الحقوق وتصبح محامية.

لكن إيفيت وجاكلين كانا يتساءلان على الدوام كيف نساعد؟

نحن نؤمن أن الدين يمكن أن يكون وسيلة للمساعدة لتطوير الإنسان
وقالت إيفيت "في لوس أنجلوس قررنا تأسيس جمعية إذ لا نستطيع مد يد المساعدة من هنا من دون مؤسسة قانونية.. ومن ثم أسسنا "طرق النجاح" (Roads of Success) عام 2007". وعبر هذه الجمعية، تقول إيفيت، ومع برنامجي "المرأة الفاضلة"، و"من القلب إلى القلب" بدأنا نتوسع في عملنا.

وقالت جاكلين "المشاكل التي تعاني منها المرأة في مصر كانت في صلب تركيز الجمعية.. لماذا؟ لأننا رأينا أن البنات تضيع في مصر، بسبب الأفكار الخاطئة والمعتقدات الخاطئة والتقاليد.. كل هذا متوارث".

ولأنها عاشت فترة في مصر، عرفت جاكلين أن الطريق إلى التغيير في أي مكان في الشرق الأوسط هو عبر المؤسسات الدينية..

"كان لا بد أن ألجأ إلى الشخصيات الدينية المسلمة والمسيحية في مصر..".

وبدأت جاكلين مشروعا بحثيا، للحصول على قاعدة بيانات واضحة في كل أنحاء مصر، "وسألنا العديد من الناس عن الختان، وكانت الأجوبة تتراوح بين لا أعرف، أمي أجرت الجراحة نفسها.. إنه فرض ديني، مكتوب في الكتاب- وهذا الجواب كان من المسلمين والمسيحيين-".



فيديو عن المساعدات إلى اللاجئين السوريين في الأردن
دفع ذلك جاكلين إلى التوجه لشيوخ المساجد وكهنة الكنائس، للحديث معهم وحثهم على إبراز هذا الموضوع..

"لو قال بابا الأقباط هذا أمر خاطئ، وقال شيخ الأزهر الشئ ذاته. مثل هذه الشخصيات التي لها تأثير في المجتمع يمكن أن تمنع عامة الناس من القيام بذلك وتعريض حياة البنات لهذا العنف".

"لو كان باستطاعتي لأوقفت هذه الممارسة بعصا سحرية، ولكن كان العمل مضنيا، خصوصا وأننا كنا نغيّر في العقلية وليس في الممارسة فقط"، هكذا تذكرت جاكلين تجربتها مع ختان الإناث في مصر.

"المحبة تحدث فرقا"

جاكلين فخورة بأنها ساعدت بنات جلدتها بشيء صغير كما تقول، لكن "برأيي مهم وقد رأينا التغيير بالفعل" في المجتمع.

وتذكر جاكلين، وعيناها مملوءتان بالدموع وبصوت ملؤه الفخر والفرح، قصة أحد القساوسة الذي خرج حاملا ابنته وقال للناس "لن أجري لابنتي هذه العملية لأن هذا حرام".

عمل جاكلين لم يقتصر على موضوع الختان، بل تعداه إلى مشاكل أخرى يعتبرها المجتمع المصري آفات ولا يقبل الخوض فيها كمرض نقص المناعة المكتسبة (إيدز).

وقالت جاكلين "نحن نؤمن أن الدين يمكن أن يكون وسيلة للمساعدة لتطوير الإنسان. الكثيرون هنا في الغرب حذرون من ذلك، ولكن إذا كان الحديث من خلال الدين يوضح للمجتمع الصواب من الخطأ، أقول لماذا لا؟".

هذه العلاقة مع الشخصيات الدينية التي بنتها جاكلين في مصر انعكست أيضا عليها في الولايات المتحدة. وقالت هذه الشابة المولودة في أميركا، بلهجة مصرية فرحة وواثقة: "شيخ الأزهر دعاني إلى المساعدة في بناء تقارب بين المسيحيين والمسلمين المصريين في كاليفورنيا.. وأنا سعيدة بذلك".

هذا اللقاء الجميل الذي جرى في منزل إيفيت في ضاحية لوس أنجلوس، ختمته المضيفة بالقول "أنا أؤمن أن الإنسان عندما يُقدم على المحبة يُحدث كل الفرق".
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG