Accessibility links

هل انتهى عهد المدونات.. وأين هم مشاهير المدونين؟


هل انتهى عصر المدونات؟

هل انتهى عصر المدونات؟

شهدت العشرية الأولى من الألفية الحالية ثورة تكنولوجية هائلة، حازت فيها المدونات مكانا عظيما، لكن مع اكتمال العقد الأول سجل تراجع لزخم هذا الشكل التواصلي، فهل كان ذلك بسبب المد الجارف لشبكات التواصل الاجتماعي؟ وما مصير أهل التدوين في العالم العربي؟

التغريد بدل التدوين

رحب العالم العربي بالنمط التواصلي الجديد لا سيما في أوساط الشباب، تحولت المدونات إلى "سلطة خامسة"بتعبير الاعلامي الفرنسي إغناسيو راموني، وأصبحت بمثابة منصات لتدبير خلافات الشباب مع السلطة ولتدمير البنية الفوقية التي حكمت لسنوات علاقة الفرد بالسلطة.

عبر المدونات، انتفض هذه الفئة على أوضاع التحكم، وانتقد سلطوية أصحاب القرار وثار على أوضاع اجتماعية وكشف عن عوائق واجهت خطابات الحرية والديموقراطية.

لكن وهج المدونات بهت مع بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة، ووافد جديد اسمه "شبكات التواصل الاجتماعي" شرع في الاكتساح، فشاع بين المدونين العرب الذين يمموا أقلامهم صوبها في صمت من دون إعلان صريح لأفول عصر التدوينة.

ماذا بقي من المدونات؟ لحذف علامة الاستفهام عن هذه العبارة، لنتتبع رحلة خمس مدونات لخمسة مدونين حملوا مشعل التدوين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وائل عباس.. الوعي المصري

مدونة الوعي المصري

مدونة الوعي المصري

هو ناشط حقوقي ومدون مصري، شرع في تجربة التدوين مع بدايات عام 2005، حينها كانت لدى عباس قناعة أن المدونات يمكن أن تنافس وسائل الإعلام التقليدية في مصر، فمن خلال المدونة، "يمكن للناس أن تكتب وتقرأ وتستمع وتشاهد ما تريد من موضوعات دون أي رقابة أو خوف من أحد، بالإضافة إلى أن مجانية تلك الخدمة التفاعلية".

استمرت "الوعي المصري" في تقديم خدمتها التفاعلية والمواطنة إلى الجمهور حتى بداية سنة 2014 حيث كان آخر تحديث لها وفق ما عاين موقع "راديو سوا".

ويبدو أن مدونة "الوعي المصري" جمدت نشاطها، لكن صاحبها لم يتوقف عن التدوين، لكنه اختار شكلا آخر يعرف بـ"التدوين المصغر" أو "مايكرو بلوغينغ" الذي يتيحه موقعا "تويتر" و"فيسبوك".

نوارة نجم: "جبهة التهييس الشعبية"

مدونة التهييش الشعبي

مدونة التهييش الشعبي

منذ سنة 2006 أنشأت الناشطة المصرية نوارة نجم مدونة "جبهة التهييس الشعبية"، حيث ظلت ابنة الشاعر أحمد فؤاد نجم تعبر عن آرائها بلغة بسيطة وبأسلوب نقدي ساخر.

وعلى غرار مدونة وائل عباس، جمد نشاط مدونة "جبهة التهييس الشعبية" في سنة 2014 أيضا، وسجل آخر تدوين بتاريخ السابع من تموز/ يوليو.

سامي بن غربية.. نـواة على قيد الحياة

على عكس الوضع الذي آلت إليه المدونات في مصر، بقي مدونون في بلدان أخرى أوفياء لأم الصحافة المواطنة.

موقع نواة هو "مدونة تونسية جماعية مستقلة، تعطي الفرصة للمشاركة المدنية وحرية التعبير. سياستها التحريرية تحددها أولويات مواطني تونس".

وهي أيضا "مدونة نواة مستقلة عن أي مؤسسة أو منظمة ولا تستقبل أي دعم حكومي أو من حزب سياسي".

المدون التونسي سامي بن غربية

المدون التونسي سامي بن غربية

موقع " نواة" وهو مدونة تونسية جماعية مستقلة نموذج حي للمدونات التي تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة، بل إن حضورها تعزز ونجحت في تحقيق التوافق مع شبكات التواصل الاجتماعي.

ولا تزال "نواة" تتواصل مع قرائها بمواضيع تستجيب للمعايير التي قامت عليها ظاهرة التدوين (التفاعل، الاستقلال، الحرية، الجرأة).

فؤاد الفرحان.. التدوين رغم أنف تويتر

المدون السعودي فؤاد الفرحان

المدون السعودي فؤاد الفرحان

يوصف فؤاد الفرحان بأنه من "المدونين السعوديين القلائل الذين يكتبون باسمهم الصريح" وكان من مؤسسي مجموعة الدفاع عن حقوق المدونين.

ورغم تجربة الاعتقال لأزيد من عام بسبب تدويناته والحجب الذي طال مدونته alfarhan.org، إلا أنه بقي وفيا لـ"صحافة المواطن"، ونجح بدوره في تحقيق التوازن بين ظاهرتي التدوين وشبكات التواصل الاجتماعي.

رائف بدوي: إعدام للمدونة وسجن وجلد للمدون

المدون السعودي رائف بدوي

المدون السعودي رائف بدوي

يعد رائف بدوي أحد رموز التدوين في منطقة الخليج، واستطاع لسنوات التأصيل للصحافة المواطنة في المملكة العربية السعودية رغم التضييق ومحاولات تكميم الأفواه.

أسس موقع "الشبكة الليبرالية السعودية الحرة"، جاعلا منه فضاء للنقاشات العامة ومنصة إطلاق لعدد من المبادرات ذات الصلة بالحريات والحقوق مثل الدعوة للإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

استمرت الشبكة في الخدمة حتى 2013، حيث تقرر حجبها، فيما واجه صاحبها تُهمة التجديف من خلال الإنترنت، واستقر الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات ومعاقبته بألف جلدة يتم تنفيذها على مدى 20 أسبوعا.

ما رأيك؟

في القصة أعلاه تغرفت إلى خمسة نماذج من المدونات وأصحابها في العالم، فماذا عنك؟ كيف ترى مستقبل التدوين؟ وهل لا يزال ممكنا؟ أم أن القنوات الجديدة للتواصل وضعت لهذه الظاهرة نقطة نهاية؟

شاركنا رأيك عبر تطبيقي راديو سوا وقناة الحرة على هواتف آيفون وأندرويد، ومن خلال حسابنا على فيسبوك وتويتر أو ابعث لنا بالبريد الإلكتروني.

XS
SM
MD
LG