Accessibility links

باراك يحث الولايات المتحدة على التركيز أكثر على الملف الإيراني


دعا وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الولايات المتحدة وأوروبا إلى أن تضعا جانبا الخلافات مع الصين وروسيا بشأن حقوق الإنسان والدفاع الصاروخي للتركيز على العمل معا لوقف مساعي إيران في تطوير الأسلحة النووية.

وأكد باراك في مقابلة أجرتها معه شبكة Bloomberg الإخبارية في تل أبيب، أنه لا يمكن القضاء على الملفات الثلاثة المتمثلة بالانتشار النووي والإرهاب الإسلامي الراديكالي والدول المارقة، والتي تتلخص كلها في حالة إيران، إلا عبر تغيير نوعي في العلاقات الدولية.

وأوضح باراك أن انتقاد أعمال روسيا في الشيشان وسجل الصين في مجال حقوق الإنسان يضر بالجهود الرامية إلى تشكيل جبهة متحدة ضد إيران.

كما قال باراك إن الخطط الأميركية لنشر أنظمة دفاع صاروخية في أوروبا الشرقية، والتي يقول الأميركيون إنها تهدف إلى مواجهة إيران فيما تعتبر موسكو أنها تشكل تهديدا، ليست مفيدة أيضا.

وأضاف باراك إن الوقت لفرض العقوبات على إيران ما زال سانحا، ولكنه قصير، مشيرا إلى أن الطريقة التي يرى أنها تسمح بجعل العقوبات فعالة هي من خلال إزالة الحواجز النفسية إزاء التعاون مع روسيا والصين وفتح حوار جديد معهما.

وأكد باراك أنه عبر عن مواقفه هذه للرئيس بوش وللرئيس المنتخب باراك أوباما. من ناحية أخرى، قال باراك إن إسرائيل تواجه تهديدا ليس فقط من إيران بل أيضا من عملائها في جنوب لبنان وقطاع غزة، مكررا موقفه بضرورة عدم التسرع في شن عملية عسكرية واسعة ضد حماس وغيرها من الجماعات المسلحة في غزة.

مواد نووية كافية لصنع قنبلة

هذا ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم الخميس عن خبراء نوويين قولهم إن إيران لديها الآن مواد نووية كافية لصنع قنبلة ذرية واحدة، بعد تنقية المواد النووية.

وقد توصل الخبراء إلى هذه النتيجة بناء على تقرير حديث أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الأربعاء، وقد كانت تجري الوكالة عمليات تفتيش دورية في إيران في مفاعلها النووي الرئيسي في مدينة نطنز، قد توصل التقرير إلى أن إيران أنتجت حتى مطلع هذا الشهر 630 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب.

وقد تساءلت صحيفة جيروسليم بوست "هل يعني ذلك أن الأمل مفقود في منع إيران من امتلاك السلاح النووي؟" وأشارت الصحيفة إلى أن إيران ما زالت تحتاج إلى تنقية الطاقة وإجراءات إضافية لتحويلها إلى رأس سلاح نووي، وهي خبرة تكنولوجية لا يجزم الخبراء الغربيون أن إيران تستطيع تحقيقها حتى الآن. كما أن اليورانيوم التي تمتلكه متدني التخصيب، ويمكن استخدامه حاليا فقط في مفاعلات الطاقة النووية.

غير أنها يمكن تستمر في تنقية اليورانيوم ليصبح عالي التخصيب، ولكي تستطيع ذلك، ينبغي على منشآت التخصيب في نطنز أن يطرأ عليها تحديثات كبيرة، مما يعني أن من الصعب على إيران أن تخفيها عن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

غير أن جيروسليم بوست أشارت إلى أن هناك احتمالا لوجود منشآت سرية يجرى فيها تنقية اليورانيوم المخصب بعيدا عن أنظار الوكالة.

هل فاتت الفرصة؟

ولأن روسيا والصين ترفضان تأييد مزيد من العقوبات ضد إيران، لم يتبق من الحلول الدبلوماسية إلا أن يحاول الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما استخدام المفاوضات المباشرة، برأي الصحيفة. وإذا لم تحصل معجزة وتتعاون الصين وروسيا بشأن العقوبات، فليس هناك حلول دبلوماسية أخرى.

ولهذا السبب من المهم جدا أن تنجح المفاوضات بين الجانبين. فالتسوية التي يتم التفاوض عليها سيكون الحل الأنسب بالنسبة لإسرائيل، ليس فقط لأنها تخشى البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً لأن مقاربة الولايات المتحدة لإيران بهذا الشأن قد يساعد في إيجاد حل لنزاعات إسرائيل مع لبنان وغزة.

أما إذا فشلت المحادثات، فقد تفرض الولايات المتحدة على إيران عقوبات أحادية الجانب، أهمها عقوبات ضد البنك المركزي الإيراني، وبسبب انخفاض أسعار النفط وتقارير تشير إلى أن إيران قد تواجه عجزا في الميزانية العام المقبل بقيمة 60 مليار دولار، فقد يؤدي ذلك إلى اضطرار آية الله خامئني إلى أن يأخذ المفاوضات مأخذ الجد.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التقارير تعزز من موقف أولئك الذين يؤيدون حلا عسكريا، ومع أن ذلك ليس وشيكا، إلا أنه ليس مستبعدا، حتى مع تولي أوباما الرئاسة.

ويتهم الديموقراطيون أحيانا بأنهم جبناء ومتهاونون، غير أن ذلك ليس صحيحا برأي الصحيفة، إذ إن الفرق بينهم وبين غيرهم هو أنهم يفضلون إعطاء المفاوضات فرصة جدية قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، وإذا ما اختاروه فلن يفعلوه لوحدهم، والمثال على ذلك هو إطاحتهم بسلوبودان ميلوسوفيتش.
XS
SM
MD
LG