Accessibility links

رشيد الخالدي لا يعتقد أن أوباما يستطيع أن يحدث تغييرات كبيرة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني


قال رشيد الخالدي البروفيسور في جامعة كولومبيا الذي كان زميلا للرئيس المنتخب باراك أوباما في مجال التدريس بجامعة شيكاغو إن الوقت ربما يكون قد فات لحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس الدولتين.

ففي مقابلة له مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت الجمعة قال الخالدي إن سياسات الاستيطان والاحتلال التي تواصلها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية تمادت بحيث يصعب على الإدارة الأميركية الجديدة أن تمارس ضغطا على الحكومة الإسرائيلية لعكسها، وقال إن ذلك يستلزم من الرئيس الجديد أن يضحي بالكثير من رأس ماله السياسي.

وأضاف الخالدي أنه على الرغم من أهمية الفوز التاريخي لأوباما، إلا أنه غير كاف لتغيير موازين القوى في واشنطن فيما يتعلق بالقضايا الإسرائيلية الفلسطينية. وقال إن موازين القوى تشكل عائقا منذ زمن طويل أمام إنهاء الاحتلال والاستيطان وتحقيق السلام.

وقال الخالدي إنه على يقين أن الرئيس المنتخب يأخذ موضوع المنطقة بجدية وسوف يعطيه اهتمامه، غير أنه قال إن الولايات المتحدة تواجه أكبر أزمة اقتصادية منذ عام 1929، وسوف تكون هذه الأزمة أولوية بالنسبة له. ومع ذلك فإن الكثير سوف يعتمد على أولئك الذين سيتم اختيارهم للمناصب المتعلقة بالشرق الأوسط، وقال إن توقعاته ستكون منخفضة إذا ما تم تعيين شخصيات كمثل أولئك الذين عينوا منذ 20 سنة مضت، حيث إن بعض هؤلاء المسؤولين الأميركيين أوقعوا الإسرائيليين والفلسطينيين في الفوضى التي يعمون فيها حاليا، على حد تعبيره.

علاقة الخالدي بأوباما وما أثير حولها

وقد شكلت صداقة أوباما لرشيد الخالدي، الأميركي من أصل فلسطيني، سببا لمهاجمة أوباما من قبل الجمهوريين أثناء الحملة الانتخابية حيث جرى الحديث عنها وكأنها تهمة إرهابية.

وبشأن ما أثير في الإعلام الأميركي حول علاقة الخالدي بأوباما، قال الخالدي إنه يثبت مرة أخرى أن كون المرء من أصل فلسطيني وكونه يعارض الاحتلال وينتقد السياسة الأميركية فإن ذلك يلصق به تهمة "الإرهاب" في الرأي العام الأميركي، وهو دليل على أن ميول الماكارثية ما زالت حية في الإعلام والسياسة في أميركا، ويثبت أيضاً أن العرب والمسلمين والفلسطينيين ما زالوا يعتبرون "الآخر" في الحياة الأميركية. فعلى الرغم من أن الأميركيين العرب صوتوا لأوباما بغالبية أكبر من أي مجموعة أخرى باستثناء الأميركيين من أصل أفريقي، وخرجوا للتصويت بأعداد قياسية، إلا أنهم همشوا، فقد تم إبعاد امرأتين ترتديان الحجاب عن أنظار الكاميرات خلال مهرجان انتخابي لأوباما، كما أن أوباما لم يزر مسجدا واحدا أو مركزا عربيا واحدا خلال حملته التي استمرت سنتين، ولم يشر أثناء خطاباته إلى الأميركيين العرب أو المسلمين. وعلى الرغم من أن هناك اعتبارات سياسية استراتيجية وراء هذه المواقف، إلا أنها تشير إلى الجو الذي ما زالت الولايات المتحدة تعيشه.

مستقبل الأراضي الفلسطينية

وردا على سؤال حول مستقبل الأراضي الفلسطينية، قال الخالدي إن كلا من الاحتلال الإسرائيلي وعملية الاستيطان أصبحا أقوى منذ عملية المفاوضات التي بدأت عام 1991، بعد أن ضعفا بسبب الانتفاضة الأولى، كما أنهما تضاعفا بعد بدء الانتفاضة الثانية عام 2000، وإذا ما لم يتم إيقاف زخم هذين العاملين، فلن يكون هناك أي احتمال لحل الدولتين، فقد مضى على العمليتين 41 عاما. كما أن من الصعب التغلب على القوى المعقدة في المجتمع الإسرائيلي التي تملك مصالح مالية وبيروقراطية وسياسية وأيديولوجية في إبقاء السيطرة على حياة أكثر من 3.5 مليون فلسطيني، وهي سيطرة تمارس بناء على حجج أمنية.

القيادة الفلسطينية الحالية

وفيما يتعلق بالقيادة الفلسطينية الحالية، قال الخالدي إنها عاجزة من جوانب كثيرة، ولا يبدو أنها ترتقي إلى مستوى الصعوبات التي تواجهها، وقال إن هناك ضرورة لتغيير كامل في القيادة الفلسطينية واستبدال ما بقي من شخصيات الجيل المؤسس للحركة الوطنية الفلسطينية بشباب ذوي أفكار جديدة. وقال إن ذلك يستلزم مواجهة السياسات الفاشلة للقادة الفلسطينية من الفصيلين الرئيسيين لإيجاد علاجات جديدة لمشكلات الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

السنوات الثماني الماضية

وبشأن السنوات الثماني الماضية من التعامل الأميركي مع الشرق الأوسط وتحديدا الصراع الفلسطيني الإسرائيلية، قال الخالدي إنها كانت سياسة كارثية، حيث جعلت وضعا سيئا أسوأ، فقد أضعفت الديموقراطية في أنحاء المنطقة حين ساعدت في إعاقة نتائج الانتخابات الفلسطينية عام 2006، ولعبت دورا في شق الفلسطينيين، وساعدت إسرائيل على إيقاع نفسها بشكل أعمق في حفرة الاحتلال الدائم. وقال الخالدي إن من السياسات الحمقاء الأخرى لهذه الإدارة فيما يتعلق بالشرق الأوسط احتلالها للعراق وحربها الباردة مع إيران وسوريا، وتشجيعها للصراع الشيعي السني في المنطقة.
XS
SM
MD
LG