Accessibility links

تفشي ظاهرة عمالة الأطفال وتفاقمها أثناء الأعياد في العراق


يصادفك وأنت تمشي في شوارع الناصرية وأسواقها، العشرات من الأطفال يعملون بائعين متجولين للأكياس أو المشروبات الغازية، وبعضهم يجرون عربات للأحمال صغيرة، ويتهم البعض الحكومة بعدم إيلاء ظاهرة عمالة الأطفال هذه الاهتمام اللازم.

الطفل مسلم، وهو في التاسعة من عمره، يعمل في بيع المشروبات الغازية في شارع الكورنيش إلى ساعة متأخرة من الليل على الرغم من برودة الجو التي أجبرت معظم العوائل على الرجوع إلى بيوتها.

حول سؤال ما إذا كان يوفق بين مدرسته وعمله قال مسلم لـ "راديو سوا": "أنا طالب في الصف الثالث الابتدائي، بعد عودتي من المدرسة ابدأ القراءة عصرا، وعندما أكمل القراءة اذهب إلى العمل، نحن نبدأ البيع من الساعة الخامسة في شارع الكورنيش، نحن ثلاثة نعمل في نفس المكان، الكثير يعملون في جر العربات الصغيرة وبيع الأكياس في السوق في نفس عمري وحتى أصغر مني".

وأضاف الطفل مسلم أن عمله الذي يستمر حتى في أيام الأعياد يؤمّن له حاجاته، مضيفا القول: "أجمع المال من عملي كل يوم، وأحفظه ثم اشتري به الملابس، حتى في العيد نعمل، العب مع أصدقائي ثم آتي إلى العمل، ودائما أترك أبي مكاني، وأخبره بأنني سآتي بعد قليل لأذهب للعب ثم أرجع إليه. وأنا مستمر على العمل حتى في العيد".

ويرى المواطن مرتضى حميد أن الأطفال يجب أن يمارسوا اهتماماتهم بعيدا عن مسؤوليات العمل هذه، موضحا ذلك بقوله: "الملاحظ الآن ونحن في أجواء عيد الأضحى المبارك أن أطفالا يتجولون ويبيعون المشروبات الغازية وغيرها، علما انه يفترض في هذه الفترة أن يشتري ملابس العيد والألعاب، ويمرح ويفكر كيف سيقضي وقته في العيد مع أصدقائه في مدينة الألعاب مثلا. الآن، وفي هذه الساعة المتأخرة من الليل وبشدة البرد الذي لم أستطع أنا تحمله نراه يعمل من أجل أن يحصل على بعض المال ليعين عائلته".

أما الإعلامي فاضل الخاقاني فقد ألقى باللائمة على الحكومة، مشيرا إلى عجز الأطفال عن المطالبة بحقوقهم، وقال: "بصراحة مسألة عمالة الأطفال وبالذات في الناصرية ازدادت بكثرة، وعلى الرغم من أن حكومتنا نحن من انتخبناها، إلا أنها مع الأسف إلى الآن تفكر بطريقة النظام السابق، إلى الآن تشعر أنها متفضلة على الشعب بأي شيء تقدمه، الآن عندما تدخل إلى سوق الناصرية تلاحظ أن عشرات الأطفال بل المئات منهم يعملون إما في بيع الأكياس أو لديه عربة حمل صغيرة أو يبيع مشروبات غازية، فأما أن يكون الإنسان بالغا ويستطيع أن يطالب بحقه، لكن الطفل لا يستطيع أخذ حقه مع الأسف لحد الآن".

يشار إلى أن الطفل العراقي امتهن خلال فترة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في تسعينيات القرن الماضي العديد من المهن، بعضها أكبر من إمكانيته الجسدية، وبعض الأطفال عملوا في مجال البيع المتجول لإعالة عائلاتهم، لاسيما بعد أن تيتم معظمهم في الحروب التي مر بها العراق.

التفاصيل من مراسل "راديو سوا" في الناصرية مهند الديراوي
XS
SM
MD
LG