Accessibility links

الجيش الأميركي في العراق يصبح خاضعا للسلطات العراقية اعتبارا من مطلع العام الجديد


أصبح الجيش الأميركي في العراق خاضعا للسلطة العراقية اعتبارا من اليوم الخميس لأول مرة منذ الغزو الأميركي عام 2003 الذي اسقط الرئيس الراحل صدام حسين وذلك في خطوة على طريق شاق لتستعيد البلاد سيادتها بعد سنوات من الحرب.

وكانت القوات الأميركية في العراق وقوامها الآن أكثر من 140 ألف جندي تعمل بموجب تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة انتهى عند عشية العام الميلادي الجديد.

واعتبارا من يوم أول يناير/ كانون الثاني ستعمل القوات الأميركية تحت سلطة الحكومة العراقية بموجب اتفاقية أمنية وقعتها واشنطن وبغداد في وقت سابق من عام 2008.

وتحدد الاتفاقية مهلة للقوات الأميركية مدتها ثلاث سنوات لتنسحب من العراق كما تنص الاتفاقية على إلغاء سلطة احتجاز عراقيين من قبل القوات الأميركية دون صدور أمر اعتقال من قاض عراقي وتخضع المتعاقدين وفي بعض الحالات القوات الأميركية للقانون العراقي.

وقد حصل على هذه الشروط الجديدة المتعلقة بالوجود الأميركي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي ازدادت ثقته بنفسه وشجعه على ذلك عملية ديمقراطية آخذة في التبلور وانتصارات عسكرية ضد الميليشيات الشيعية وتقدم ضد مقاتلي القاعدة.

كما أقام المسؤولون الأميركيون والعراقيون احتفالا صباح الخميس بمناسبة تسليم السيطرة رسميا للمنطقة الخضراء المحصنة في بغداد وهو المجمع الذي حكمت منه الولايات المتحدة العراق مباشرة لأكثر من عام بعد الغزو.

وقال قاسم الموسوي المتحدث باسم القوات العراقية في بغداد إن دور قوات التحالف في المنطقة الخضراء سيكون ثانويا ويتركز على تدريب قوات لواء بغداد على استخدام معدات للكشف عن متفجرات وتقديم المشورة للقوات العراقية. وتتسلم القوات العراقية السيطرة من القوات الأميركية في العراق بينما تستعد القوات الأميركية في أنحاء البلاد للعمل بالتنسيق مع القوات العراقية. ورغم بقاء الجنود الأميركيين تحت القيادة الأمريكية، إلا أن العمليات العسكرية الأميركية ستقررها اعتبارا من الخميس لجنة أميركية عراقية.

وفي بغداد تعتزم الحكومة العراقية أيضا إنهاء العقود المربحة التي أحالتها الولايات المتحدة على شركات أمنية خاصة لحراسة المنطقة الخضراء والتي قال الموسوي إنها ستنتهي في سبتمبر/ أيلول عام 2009 واعتبارا من ذلك التاريخ سيتولى العراقيون وحدهم تأمين المقر الرمزي للسلطة السياسية العراقية.

أما القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة ومن بينها القوات البريطانية وقوامها 4100 جندي فستنسحب من العراق خلال سبعة أشهر.

وكان قد انتهى يوم الأربعاء مسؤولون أميركيون من إخلاء قصر صدام الذي استخدم كمقر للسلطة الأميركية في العراق. كما تراجع العنف في العراق بدرجة كبيرة ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة القوات الأميركية عام 2007 وإلى الوحدات التي شكلتها مجالس الصحوة في تعاون جديد من جانب زعماء العشائر العربية السنية.

لكن المقاتلين مازالوا يوجهون الضربات خاصة من خلال تفجير السيارات الملغومة التي تستهدف في أحيان كثيرة المدنيين.

وطبقا لإحصاءات رسمية لوزارة الصحة العراقية قتل 5379 مدنيا خلال عام 2008 وهو أقل من ثلث الذين قتلوا عام 2007 وبلغ عددهم 16232 قتيلا لكن المعدل اليومي للقتلى مازال 15 قتيلا.

وفي ديسمبر كانون الأول قتل 238 شخصا فقط. وكان عدد القتلى الشهري يصل إلى 2000 قتيل في ذروة الاقتتال بين الشيعة والسنة منذ منتصف عام 2006 وحتى منتصف عام 2007. ويجري العراق هذا الشهر انتخابات المحافظات التي يعتبرها مسؤولون أميركيون وعراقيون حجر الزاوية على طريق إقرار الديمقراطية.

لكن العراق مازال يعاني من آثار الحرب وتنتشر في أحياء بغداد نقاط التفتيش والجدران الإسمنتية، كما فر الملايين من العنف ولم يعودوا بعد. ويرفض الكثير من العراقيين ما يعتبرونه احتلالا عسكريا أميركيا. ومازالت انتهاكات مثل التي ارتكبت في سجن أبو غريب عالقة في اذهانهم بعد أن نشرت صور لجنود أميركيين يعذبون سجناء عراقيين ويهينونهم جنسيا عام 2004 وهي الصور التي أغضبت العالم. كما يتوق العراقيون إلى الخدمات الرئيسية والسلام الدائم. ويرى ماجد الملا وهو مهندس أن الإستلام والتسليم الذي تعتبره حكومة المالكي انتصارا هو بلا معنى. وتساءل قائلا: أين الخدمات التي تقدمها الحكومة؟ اين الكهرباء؟ الناس تريد أشياء عملية.

وفي واحدة من الصور التي قد لا تنسى في هذه المغامرة العسكرية الأميريكية نال الصحفي العراقي منتظر الزيدي استحسانا في منطقة الشرق الأوسط كلها حين قذف الرئيس جورج بوش بفردتي حذائه وقال له "يا كلب" خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المالكي الشهر الماضي.

ومازال الزيدي ينتظر محاكمته بتهمة الاعتداء على رئيس دولة.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الجديدة التي سرت اعتبارا من منتصف الليل تنسحب القوات القتالية الأميركية من المدن والبلدات العراقية بحلول منتصف عام 2009 على أن تنسحب القوات الأميركية كليا بنهاية عام 2011.

كما تنص الاتفاقية الأمنية على أنه يتعين توجيه التهم لنحو 15 ألف سجين محتجزين في معسكرات اعتقال أميركية وذلك بموجب القانون العراقي أو أن يتم الإفراج عنهم.
XS
SM
MD
LG