Accessibility links

logo-print

الذكرى الـ80 لميلاد زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كنغ


يُعدّ ثالث يوم اثنين من كل شهر يناير/كانون الثاني في كل سنة عطلة رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة ذكرى ميلاد زعيم الحقوق المدنية القس مارتن لوثر كنغ.

وُلد كنغ في مثل هذا اليوم من عام 1929 ولو بقي على قيد الحياة لوافق اليوم عيد ميلاده الـ80.

وقبل نحو 50 عاما كان مارتن لوثر كنغ يجوب البلاد طولا وعرضا ليقود تظاهرات سلمية للمناداة بمنح الأميركيين الأفارقة حقوقا متساوية مع نظرائهم الأوروبيين البيض، قائلا: "نرفض الزعم بأن بنك العدالة أفلس ونرفض الزعم بأنه لا توجد اعتمادات كافية من الأمل والفرص في تلك الدولة".

وقال الزعيم الراحل في واحدة من خطبه: "أريد اليوم أن أقول للشعب الأميركي وللدول حول العالم إننا بدأنا التحرك ولن تتمكن أي موجة عنصرية من وقفنا". و "حان الوقت الآن للنهوض من ظلمة الفصل العنصري إلى ضوء العدالة بين الأعراق".

وبدأ ظهور كنغ كزعيم لحركة الحقوق المدنية عام 1955 حين تصدر الحملة المناهضة والرافضة للفصل العنصري في حافلات النقل العام في مدينة مونتغمري بولاية الاباما. وقال كنغ آنذاك: "نحن المواطنون السود في مدينة مونتغمري نشارك في أعمال احتجاجية خالية من العنف في مواجهة الظلم الذي نتعرض له في حافلات الركوب منذ عدة سنوات".

وكانت الأوضاع في تلك المدينة تنذر بردّ فعل عنيف لولا أن مارتن لوثر كنغ اختار للمقاومة طريقا يعتمد على مبدأ "اللا عنف" أو "المقاومة السلبية" على طريقة المناضل الهندي المهاتما غاندي. مناديا "مرة ثانية يتعين علينا أن ننهض إلى آفاق التصدي للقوة الغاشمة - بقوة الروح".

وبعد أن تولى كيندي منصب الرئاسة ضاعف كنغ جهوده لإقحام الحكومة الاتحادية في الأزمة العنصرية المتفاقمة، إلا أن كيندي استطاع ببراعته السياسية أن يتفادى هجمات كنغ الذي كان لا يتوقف عن وصف الحكومة بالعجز عن حسم الأمور الحيوية.

وقال كنغ في إحدى الخطب: "لا زلت احلم - انه حلم في أعماق الحلم الأميركي - احلم بأنه سيأتي يوم تنهض فيه تلك البلاد لتحقيق أحلامها، ونتمسك بالحلم لأنه دليل على أن بني البشر ولدوا متساويين".

وبحلول أغسطس/آب عام 1963 أصبحت حملة القس كنغ الداعية إلى المساواة في الحقوق حركة قومية. وفي الشهر ذاته شارك أكثر من 250 ألفا في مسيرة إلى واشنطن تصدرها كنغ بهدف الضغط على المشرّعين لإجازة التشريع الخاص بالحقوق المدنية الذي ينهي التمييز العنصري.

وألقى كنغ خطابه الشهير أمام تلك الجماهير: "احلم بأن يأتي اليوم الذي يعيش فيه أطفالي الأربعة داخل وطن لا يُحكم عليهم فيه بلون بشرتهم، ولكن بما تنطوي عليه ضمائرهم".

وقد فاز الدكتور كنغ بجائزة نوبل للسلام عام 1964 وكان الأصغر سنا بين الفائزين بها، وفي نفس العام وقّع الرئيس الأسبق ليندون جونسون التشريع الخاص بالحقوق المدنية ووقع في العام الذي تلاه التشريع الخاص بحقوق الأميركيين من أصل إفريقي في التصويت.

وكانت آخر حملات داعية الحقوق المدنية في مدينة ممفيس بولاية تينيسي حيث تصدر مسيرة لعمال مضربين، لكنها تحولت إلى العنف، وهنا تعهد كنغ بالعودة إلى تلك المدينة مرة أخرى للقيام بمسيرة سلمية، لكنه اغتيل ليلة الرابع من أبريل/ نيسان عام 1968 قبل أن يفي بوعده.

وبعد 40 عاما من اغتيال كنغ تحتفل الولايات المتحدة بذكراه وبتحقيق معظم أحلامه بتنصيب شخص من أصل إفريقي رئيسا للولايات المتحدة الأميركية.

وقد سئل أحد فلاسفة الإغريق: كيف نبني وطناً نموذجياً؟ فأجاب: يتم ذلك لو قام أحدهم بزرع شجرة وهو يعلم أنه لن يجني من ثمارها شيئاً!

XS
SM
MD
LG