Accessibility links

منظمة العفو الدولية تتهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض في المناطق السكنية


اتهمت منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إسرائيل يوم الاثنين بارتكاب جرائم حرب قائلة إن استخدامها لقذائف الفوسفور الأبيض في مناطق مكتظة بالسكان في غزة كان غير متناسب وغير مشروع.

والفوسفور الأبيض هو مادة شديدة الإحراق تشتعل بوميض ساطع جدا ولفترات طويلة، وتستخدم المادة في أحيان كثيرة لصنع ستائر دخان لكن يمكن استخدامها أيضا كسلاح يسبب حروقا بالغة إذا لامس الجلد.

وقالت دوناتيلا روفيرا الباحثة في شؤون الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية في بيان إن مثل هذا الاستخدام المكثف لهذا السلاح في أحياء سكنية مكتظة بالسكان في غزة ينطوي على عدم تناسب.

وأضافت أن استخدامه المتكرر بهذه الطريقة بالرغم من آثاره غير المتناسبة وتأثيره على المدنيين هو جريمة حرب.

وكان خبراء في القانون قد ذكروا أن القانون الدولي لا يحظر استخدام الفوسفور الأبيض، لكن الاستخدام غير المتناسب لاي سلاح في منطقة مزدحمة بالمدنيين يمكن أن يكون أساسا لتوجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إن كل الأسلحة التي استخدمت خلال حملتها التي استمرت ثلاثة أسابيع في غزة تتفق مع القانون الدولي لكنها ذكرت أنها ستجري تحقيقا داخليا بخصوص الفوسفور الأبيض بعد أن زعمت جماعات حقوقية أن قواتها استخدمته.

وقال الجيش الإسرائيلي ردا على المزاعم المتعلقة باستخدام أسلحة فوسفورية ومن أجل إزالة أي لبس إنه شكل فريقا للتحقيق في القيادة الجنوبية للنظر في الموضوع.

وليست منظمة العفو هي أول من اتهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض، فقد وجهت منظمة هيومان رايتس ووتش مراقبة حقوق الإنسان نفس الاتهام في العاشر من يناير/ كانون الثاني في أوج الحملة الإسرائيلية كما ذكرت الأمم المتحدة أيضا أنها تعتقد أن هذا النوع من الذخيرة قد استخدم.

لكن اتهامات منظمة العفو وجهت بناء على دراسة ميدانية أجراها خبير بريطاني في الأسلحة بعد دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ من جانب إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس.

وذكر خبير الأسلحة كريس كوب سميث الذي زار غزة ضمن فريق تابع لمنظمة العفو ضم أربعة أفراد أنه عثر على أدلة على نطاق واسع على استخدام المادة الحارقة.

وقال كوب سميث في بيان إننا رأينا شوارع وأزقة تنتشر فيها أدلة على استخدام الفوسفور الأبيض منها قطع اسفينية الشكل ما زالت تحترق وبقايا القذائف والعبوات التي أطلقها الجيش الإسرائيلي.

وأضاف أن الفوسفور الأبيض سلاح مخصص لصنع ستائر دخان لتغطية تحركات القوات في ميدان المعركة، إنه شديد الإحراق ويشتعل بمجرد ملامسة الهواء وتأثير انتشاره يدعو إلى عدم استخدامه مطلقا في مناطق مدنية.

وذكرت منظمة العفو أن من أكثر الأماكن تأثرا باستخدام الفوسفور الأبيض مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابع للأمم المتحدة الأونروا في غزة. وقصفت إسرائيل المجمع يوم 15 يناير/ كانون الثاني وألحقت به أضرارا بالغة.

واتهمت الأمم المتحدة إسرائيل في ذلك الحين باستخدام الفوسفور الأبيض لكن الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على الاتهام.

وتواجه إسرائيل احتمال مطالبتها بتعويضات أمام محاكم دولية عن أفعالها في غزة التي شنت فيها هجوما على حماس بدأ يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول بهدف معلن هو منع الحركة الإسلامية من إطلاق صواريخ وقذائف مورتر إلى داخل إسرائيل.

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني يوم الاثنين إنها مطمئنة إلى تصرفات إسرائيل خلال الهجوم لكنها ذكرت أيضا أن بلدها يجب أن يكون مستعدا لرد أي اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب.

طبيب نرويجي يقول إن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة غير معروفة في قطاع غزة

قال الطبيب النرويجي إريك فوس المختص في أمراض القلب والذي عمل في مستشفى الشفاء في غزة 11 يوما خلال عملية "الرصاص المصبوب"، إن بعض الفلسطينيين في قطاع غزة أصيبوا بجروح بعد استهدافهم بنوع جديد من السلاح لم يتعرف عليه حتى الأطباء الذين عملوا في السابق في مناطق نزاع.

وأشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن فوس سبق له العمل في أفغانستان خلال الاحتلال السوفياتي ومرات عدة في لبنان منها عام 2006 بعد حرب حزب الله وإسرائيل، وكانت تلك المرة الأولى التي يسمع فيها عن أسلحة جديدة رغم أنه لم يطلع شخصيا على مثل تلك الإصابات.

غير أن فوس أوضح في مكالمة هاتفية مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية من أوسلو، أن معظم الجرحى أصيبوا بشظايا متفجرات تقليدية.

قنابل تمزق الساقين وتتسبب بحروق

ونقلت الصحيفة عن فوس قوله إن السلاح غير المعروف يبدو أنه يؤثر في الدرجة الأولى على أسفل الجسم حيث يمزق الساقين ويخلف حروقا حول مكان بترهما وثقوبا صغيرة في الجلد فضلا عن نزيف داخلي.

وبحسب فوس فإنه يبدو أن تلك الإصابات تسببها موجة ضغط تولد عندما يرتطم الصاروخ بالأرض. وقال إن أفضل تقدير في رأيه هو أن موجة الضغط تسببها متفجرات المعدن الكثيف الخامل المعروف بـ"دايم" (DIME) وهي قنبلة تم تطويرها لتقليص الأضرار غير المباشرة التي تسببها القنابل.

وصرح خبير عسكري يعمل لصالح منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بمراقبة حقوق الإنسان لهآرتس بأن طبيعة الإصابات والوصف المقدم من سكان غزة يبدي أنه من المحتمل أن إسرائيل استخدمت قنابل من نوع DIME.

وكان فوس وزميله النرويجي مادز غيلبيرت قد وصلا إلى غزة في الـ31 من ديسمبر/كانون الأول وغادراها في العاشر من الشهر الجاري. ولدى عودته، من مهمته في القطاع التي مولتها حكومة بلاده، قدم فوس تقريرا إلى أوسلو اتهم فيه الجيش الإسرائيلي بتعمد استهداف المدنيين. وقال إنه يعتقد أن إسرائيل تعمدت اختيار الهجوم في فترة غادر فيها موظفو المنظمات العالمية الغربيون إلى بلدانهم للاحتفال بعيد الميلاد.

وقال فوس: "الشهود الفلسطينيون والكوادر الطبية شديدي الدقة في تقاريرهم، ولكن لو أننا لم نكن هناك لتأكيد شهادتهم لاعتبرت شهاداتهم بمثابة دعاية لحماس."
XS
SM
MD
LG