Accessibility links

المزيد من القوات الإسرائيلية تغادر قطاع غزة ويتوقع إستكمال الإنسحاب الثلاثاء


غادر المزيد من القوات الإسرائيلية قطاع غزة يوم الاثنين بعد هجوم دام 22 يوما على القطاع والتزام إسرائيل وحماس بوقف إطلاق النار مما مكن الفلسطينيين المصدومين نتيجة لما تعرضوا له من معاينة الدمار والحداد على موتاهم.

وفي مخيم جباليا للاجئين الذي كان مسرحا لقتال ضار لم يسلم منزل من الأضرار، فقد تعفنت أكوام كبيرة من القمامة على جوانب الطرق، وراح الأطفال يبحثون عن زجاجات بلاستيكية فارغة.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن معظم القوات ستكمل الانسحاب من غزة بحلول يوم الثلاثاء وإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتوقع أن يزور القطاع الساحلي يوم الثلاثاء.

وسيكون بان الذي يقوم حاليا بجولة في الشرق الأوسط أول شخصية عالمية تزور غزة منذ وقف إسرائيل هجومها المدمر يوم الأحد. وأوضح المسؤولون أنه سيزور جنوب إسرائيل أيضا.

وتعهد أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس ووجهه ملثم بالكوفية الفلسطينية بإعادة ملء ترسانة الحركة من الصواريخ وغيرها من الأسلحة في تحد للجهود الإسرائيلية والدولية لقطع طرق تهريب السلاح لحماس.

وأضاف في مؤتمر صحفي "فلتفعلوا ما تشاؤون فإدخال السلاح الطاهر وصناعة السلاح المقاوم هو مهمتنا ونحن نعرف جيدا كيف نحصل على السلاح."

وأعلنت كل من إسرائيل وحماس وقفا لإطلاق النار يوم الأحد وطالبت الحركة الإسلامية إسرائيل بالانسحاب في غضون أسبوع.

وكانت القوات والدبابات الإسرائيلية قد بدأت في التدفق على قطاع غزة في الثالث من يناير/ كانون الثاني في بداية الهجوم البري الإسرائيلي في محاولة لوقف هجمات حماس الصاروخية بعد أسبوع من الحملة الجوية.

وكان بان قد أعلن أنه يود الذهاب إلى غزة قبل أن يعود إلى نيويورك هذا الأسبوع شريطة تحسن الوضع الأمني هناك، ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولي الأمم المتحدة بشأن ذهابه إلى غزة يوم الثلاثاء.

وفد أزالت الجرافات أنقاضا من شوارع القطاع وقال جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني إن أكثر من 22 ألف مبنى إما دمرت أو لحقت بها أضرار وقدر إجمالي قيمة الخسائر في غزة بما لا يقل عن 1.9 مليار دولار.

وقال مصدر في حكومة حماس المقالة في قطاع غزة إن الحرب دمرت 5000 منزل و16 مبنى حكوميا و 20 مسجدا وألحقت أضرارا بنحو 20 ألف منزل، وكانت إسرائيل قد قالت إن النشطاء يستخدمون المساجد لتخزين السلاح.

هذا وقد أعلن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أن المملكة ستتبرع بمليار دولار لإعادة الإعمار في قطاع غزة
. وأعادت إسرائيل فتح ثلاثة معابر حدودية لمرور شحنات الغذاء وغيرها من المواد الأساسية لسكان القطاع البالغ تعدادهم 1.5 مليون نسمة.

وخرح الفلسطينيون من أماكن اختبائهم والصدمة تملؤهم بعد مقتل أكثر من 1300 من إخوانهم وإلحاق دمار هائل بالمنازل والبنية التحتية.

وقال يحيى عزيز الذي يعيش في غزة ويبلغ من العمر 22 عاما نريد حلا يضمن ألا تعود الدبابات الإسرائيلية لتقتلنا.

وقال مسؤولون في القطاع الطبي في غزة إن بين القتلى الفلسطينيين 700 مدني على الأقل. وقالت إسرائيل إن بين القتلى مئات المسلحين واتهمت حماس بتعريض المدنيين للخطر من خلال العمل في مناطق مكتظة بالسكان.

وطبقا لأرقام حماس والفصائل الأخرى فان 112 من مقاتليهم و 180 من شرطة حماس قتلوا، وتقول إسرائيل إنها فقدت عشرة من جنودها إضافة إلى ثلاثة مدنيين قتلوا في هجمات صاروخية.

وسعت القوى الغربية لوقف إطلاق النار، فرغم تعاطفها العلني مع المخاوف الأمنية الإسرائيلية عبرت عن قلقها من تزايد أعداد القتلى المدنيين والمصاعب التي يشهدها قطاع غزة.

كما ألقت الأزمة بظلالها على الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس جورج بوش وكشفت عن تحديات في الشرق الأوسط قد يجد الرئيس المنتخب باراك أوباما الذي سيؤدي اليمين الدستورية يوم الثلاثاء أنها لا تقل صعوبة عن التحديات التي واجهها من سبقوه من الرؤساء.

وأعلن إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة تحقيق نصر شعبي على إسرائيل ووصف في كلمة له قرار حماس وقف إطلاق النار بأنه قرار حكيم ومسؤول.

وقال أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام إن جميع الخيارات ستكون مفتوحة إذا لم تسحب إسرائيل قواتها من قطاع غزة قبل انتهاء المهلة التي حددتها حماس.

وبدأت إسرائيل عمليتها العسكرية يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول متعهدة بتغيير الواقع في بلداتها الحدودية الجنوبية التي تتعرض منذ عام 2001 إلى نيران حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المسلحة بصواريخ أغلبها قصير المدى بدائي الصنع.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت انجاز المهمة مشيرا إلى الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها الولايات المتحدة ومصر ودول أوروبية لمنع حماس من إعادة تسليح نفسها.

وسيعني هذا اتخاذ إجراءات لم تحدد بعد لوقف تهريب الأسلحة إلى حماس عبر حدود مصر مع قطاع غزة وهو أمر حساس نظرا للجهود التي بذلتها مصر للحد من التهريب.

وهدد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي افي ديختر بالرد عسكريا على أي تدفق جديد للأسلحة على قطاع غزة قائلا إن إسرائيل ستعتبر مثل هذا التهريب هجوما على أراضيها.

وقال مشير المصري المسؤول في حماس إن المحادثات مستمرة في القاهرة بشأن مقترح مصري لوقف طويل الأمد لإطلاق النار يضمن إعادة فتح المعابر بينها معبر رفح على الحدود مع مصر والذي يعد المنفذ الرئيسي لغزة على العالم الخارجي.

وقال مارك ريغيف المتحدث باسم أولمرت إن من الممكن السماح بعبور كميات هائلة من المعونات إذا استمر الهدوء.

ويبدو أن الوضع في قطاع غزة الآن أشبه كثيرا بما كان عليه قبل اندلاع الحرب حيث المواجهة المسلحة والمستقبل المظلم الذي يحيط بسكان غزة المحتجزين في القطاع بسبب حصار يهدف إلى معاقبة حماس على إطلاق الصواريخ وسعيها لتدمير إسرائيل.

وفي الكويت دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفصائل المتنازعة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في نفس الوقت، ولا توجد دلائل تذكر على استعداد حماس أو فتح للمصالحة.

وكانت حماس قد فازت في انتخابات تشريعية في 2006 لكن إسرائيل والغرب قاطعوا الحكومة التي شكلتها، وطردت الحركة قوات موالية لعباس المدعوم من الغرب من قطاع غزة بعد 18 شهرا مما دفع عباس إلى تعيين حكومة جديدة في الضفة الغربية.
XS
SM
MD
LG