Accessibility links

logo-print

الرئيس الأسد ووزير خارجية أيرلندا يبحثان المشاكل التي تواجه منطقة الشرق الأوسط


أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله وزير الخارجية الأيرلندية مايكل مارتن على أهمية تفعيل الدور الأوروبي في المنطقة بما يساعد في إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجهها وينعكس إيجابا على الاستقرار في المنطقة والعالم.

وقد جرى خلال اللقاء استعراض شؤون المنطقة وآخر التطورات فيها خاصة الأوضاع المأساوية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني الناتجة عن الحرب في قطاع غزة حيث كان هناك اتفاق على ضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وفتح جميع المعابر بما يتيح تقديم المساعدات بكل أشكالها وإعادة إعمار ما هدمته الحرب حسبما ذكرة وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

كما تم بحث العلاقات الثنائية بين سوريا وايرلندا وأهمية تعزيزها في المجالات كافة حيث أكد مارتن حرص بلاده على المساهمة في دعم التطور الحاصل في العلاقات السورية الأوروبية وتأييدها للتوقيع على اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي.

وقد حضر اللقاء وزير الخارجية السورية وليد المعلم والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية والدكتور عبد الفتاح عمورة معاون وزير الخارجية والوفد المرافق للوزير الإيرلندي والسفير الإيرلندي بدمشق.

كما بحث عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع مارتن بحضور الوفد المرافق علاقات التعاون المتنامية بين البلدين والسبل الكفيلة بتوسيعها لتشمل مختلف المجالات بما في ذلك التجارية والصناعية والاستثمارية والتقنية.

كما التقى الوزير المعلم مع الوزير مارتن والوفد المرافق له بحضور السيد عمورة ومديري إدارتي الإعلام الخارجي وأوروبا.

والتقى الدكتور احمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية مع الوزير مارتن بحضور الوفد المرافق وبحث معه أهمية دور علماء الدين في الحوار بين الثقافات للمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية .

ونوه مارتن بالإخاء الوطني الذي يعيشه أبناء المجتمع السوري من أتباع الشرائع السماوية.

مارتن: لسوريا دور استراتيجي في تسوية الأوضاع بالمنطقة

وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الوزير المعلم وصف مارتن محادثاته مع الرئيس الأسد بالفعالة والمثمرة مؤكدا الدور الاستراتيجي لسوريا في تسوية الأوضاع في المنطقة وإيمان بلاده الكامل بأهمية تعزيز العلاقات معها.

بدوره وصف الوزير المعلم المحادثات التي أجراها الوزير الايرلندي مع الرئيس الأسد ومع المسؤولين السوريين اليوم بأنها بناءة ومثمرة وايجابية للغاية وتناولت بشكل مفصل الوضع الخطر في غزة وفي العراق ومستقبل عملية السلام وسبل تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأشار الوزير المعلم إلى أن الرئيس الأسد ركز خلال لقائه مع الوزير مارتن على اهتمام سوريا بتطوير العلاقات الثنائية مع ايرلندا في مجال تقنية المعلومات والقطاع التعليمي ورغبتها في التوجه نحو تطوير هذه العلاقات معتبرا أن هذه الزيارة كانت مثمرة للغاية رغم قصر مدتها.

ورداً على سؤال حول موقف كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مؤتمر دافوس، قال المعلم فيما يتعلق بموقف أردوغان أعتقد انكم لمستم التقدير الشعبي والرسمي الواسع لهذا الموقف الذي أراد منه إبراز حقيقة المجازر التي جرت في غزة أما فيما يتعلق بموقف عمرو موسى فقد بعثت له برسالة تعكس وجهة نظرنا من ذلك، على حد قوله.

المعلم: سوريا ترحب بالدور الأوروبي المتوازن والنزيه

ورداً على سؤال آخر حول استثناء سوريا من جولة السناتور الأميركي جورج ميتشل في المنطقة في الوقت الذي تزداد فيه زيارات أعضاء الكونغرس إلى دمشق أعرب الوزير المعلم عن ثقته بأن ميتشل سيشعر بعد عودته إلى واشنطن بأن هناك نقصا في معلوماته سيعوضه في المستقبل أما فيما يتعلق بزيارات وفود الكونغرس الأميركي فنحن نرحب بكل هذه الوفود من أجل معرفة حقيقة الوضع في المنطقة لأننا نعلم أن لهذا الكونغرس تاريخا في تأييد ودعم إسرائيل.

وفيما يتعلق بموقف سوريا من الدور الأوروبي في عملية السلام أكد المعلم ترحيب سوريا بهذا الدور المتوازن والنزيه الذي يستند إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية في عملية السلام وقال إننا نتوقع أن يلعب الاتحاد الأوروبي دورا في إعادة إعمار غزة ينطلق من الوقائع الموجودة على الأرض في غزة وأعتقد أن على الاتحاد الأوروبي أن يدرس بواقعية الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في الضفة الغربية أو في غزة.

وأضاف المعلم أن وضع شروط مسبقة أمر غير مقبول خاصة أمام شعب ظلم باحتلال أرضه وإقامة المستوطنات عليها وتشريده منها ويجب أن ندرك أنه مادام هناك احتلال فستكون هناك مقاومة ومادام هناك غياب للحل السياسي القائم على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية فان هذه المقاومة مشروعة، على حد وصفه.

وردا على سؤال حول مبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز التي أطلقها في الكويت، قال المعلم إن هذه المبادرة بروحيتها الطيبة تحتاج إلى تعميق وتفعيل وإلى حوار يقرب المسافة بين المواقف.

والذين تابعوا قمة الكويت لاحظوا كيف استجاب الرئيس الأسد لهذه المبادرة، لكن كان واضحا أنها تحتاج إلى الوقت والجهد من أجل تفعيلها وهذا الوقت والجهد يجب أن يتوفرا من قبل كل المهتمين بهذه المبادرة.

وتعقيبا على وصف وزير الخارجية الايرلندية لجهود جورج ميتشل إبان النزاع بين ايرلندا وبريطانيا بأنها كانت ناجحة وأعطت ثمارها أوضح الوزير المعلم أن نجاح التسوية في ايرلندا كان بسبب إرادة الأطراف هناك لصنع السلام، لكن في منطقتنا من شاهد الحرب في غزة يدرك أن إسرائيل لا تمتلك إرادة صنع السلام.

وحول موقف سوريا من إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما والتوقعات باستئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة التي جرت بوساطة تركية في ضوء الحرب في غزة، قال الوزير المعلم إن شعوب هذه المنطقة تتفاءل برئيس أميركي ثم يخيب أملها والإدارة الأميركية الجديدة لن تكون على الإطلاق أسوأ من ادارة بوش بالنسبة لمنطقتنا، أما إلى أي مدى ستكون هذه الإدارة أفضل من سابقتها فأنني استطيع الإجابة عن ذلك بعد عام من الآن أما فيما يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بوساطة تركية فان وضع الرأي العام في منطقتنا لم يعد يعانق عملية السلام لأن أولوياته تتركز على إمكانية تخفيف معاناة أهلنا في غزة من خلال فك الحصار وفتح المعابر وإعادة الأعمار وتثبيت وقف إطلاق النار وبعد ذلك تحقيق المصالحة الفلسطينية.

ورداً على سؤال حول الزيارة المرتقبة لوفد تجاري سوري إلى ايرلندا وتوقعاته منها، قال الوزير مارتن لقد التقيت بالسيد الدردري وناقشنا برنامج الإصلاح الإقتصادي الذي يجري في سوريا والاستراتيجيات والسياسات التي تتبعها سوريا في الانفتاح الاقتصادي واتفقنا على أن هناك إمكانات كامنة كبيرة لزيادة التعاون التجاري وزيادة انخراط الشركات الايرلندية بتقديم المشورة على سبيل المثال وخصوصا في مجال تقنية المعلومات والمساعدة في القطاع التعليمي على غرار المشروعات الجارية مع دول أخرى كالبحرين وغيرها.

وأضاف قدمت دعوة للدردري لزيارة ايرلندا على رأس وفد تجاري يضم أشخاصا مهتمين بقطاع الأعمال والأبحاث والقطاع التعليمي وأن الرئيس الأسد ركز خلال اللقاء على مواضيع اجتذاب الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا والتجربة الايرلندية في هذا المجال كبيرة وقد تكون مفيدة بالنسبة لسوريا.

وفي معرض رده على سؤال حول دور الاتحاد الأوروبي وعلاقاته مع المنطقة على المستوى السياسي والاقتصادي وما إذا كان هناك وجود لاتصالات بين الاتحاد الأوروبي وحماس قال وزير خارجية ايرلندا إن الاتحاد الأوروبي مهتم ببناء علاقاته مع هذه المنطقة وهذا ما فعله منذ وقت طويل.

وسيكون الاتحاد الأوروبي أكبر مساهم في المساعدات الإنسانية التي تقدم إلى الفلسطينيين، أما فيما يتعلق بتسوية النزاع بشكل نهائي فانه يعتقد أن الاتحاد الأوروبي مهتم بالمقام الأول بتحقيق وقف إطلاق نار مستدام في المنطقة والذي من شأنه أن يمهد الطريق لعملية سلام تؤدي إلى حل نهائي مشيرا إلى أن الاستنتاجات الأخيرة التي خرج بها إجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مؤخرا بالغة الأهمية وينبغي التفكير بها بعناية لمعرفة الذهنية الأوروبية.
XS
SM
MD
LG