Accessibility links

logo-print

صحيفتان إحداهما بريطانية والثانية أميركية تتحدثان عن توجه الناخبين في إسرائيل نحو اليمين


كتبت صحيفة فاينانشل تايمز البريطانية أنه كان من المتوقع أن تؤدي الحرب الإسرائيلية في غزة إلى تحويل الإسرائيليين إلى اليمين قبل حلول الانتخابات العامة، كما هو الأمر بالنسبة إلى الجانب الفلسطيني الذي برز فيه تأييد الفلسطينيين لحركة حماس على حساب حركة فتح.

وأشارت الصحيفة في عددها الصادر الثلاثاء إلى أن ما يحدث يذكر بما وقع عام 1996 عندما حاول رئيس حزب العمل آنذاك شيمون بيريز تكتيكا قضى بشن هجوم على جنوب لبنان والقصف على غزة في رد على العمليات الانتحارية، فكانت النتيجة فوز بنيامين نتانياهو في الانتخابات لاحقا.

وقالت الصحيفة إن تحويل التنافس في هذه الانتخابات إلى نقاش حول الأمن لا يمكن أن يكون أفضل مناسبة لنتانياهو. وأوضحت أنه يبدو حتى الآن أن تطوّر الأحداث قد جعل الناخبين الإسرائيليين يميلون إلى اليمين، حتى أن زعيم حزب الليكود يسعى بشدة للحصول على دعم حزب اليمين المتطرف "إسرائيل بيتنا" الذي يرأسه افيغدور ليبرمان.

في المقابل اعتبرت فاينانشل تايمز أن آفاق إسرائيل برسم طريق واضح للخروج من المأزق الحالي مع الفلسطينيين تبدو قاتمة، وقالت: بل إنه ليس من الواضح أن زعماءها أو مواطنيها يريدون ذلك. وأضافت الصحيفة أنه حتى لو قاموا بذلك فإنه ليس واضحا ما إذا كان النموذج السياسي لإسرائيل الذي اعتبرته الصحيفة أنه يشبه نظام شديد "البلقنة" داخل نطاق سياسي مجزأ كثيرا، يمكن أن ينجح. واعتبرت الصحيفة أن الإسرائيليين مستعدون فقط للحوار مع أنفسهم.

وختمت فاينانشل تايمز قائلة: ولكن في نهاية المطاف على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت تريد السلام، مشيرة إلى أن خطة الجامعة العربية التي تقدم فيها سلاما إقليميا كاملا مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة لا يزال مطروحا على الطاولة.

وذكرت أن الرئيس باراك أوباما كان قد أثنى عليها خلال الحوار التلفزيوني الأخير مع قناة العربية.

الناخبون يؤيدون وعود الأمن

وبدورها كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في عددها الصادر الثلاثاء في افتتاحية بعنوان: تحوّل إسرائيل إلى اليمين، مشيرة إلى أنه لا يبدو أن التغيير يخيم داخل إسرائيل.

وأوضحت أن المزاج لدى الرأي العام الإسرائيلي لا يزال على حاله بعد ثلاثة أسابيع من الحرب في قطاع غزة، وخلال الحملة الانتخابية التي ركزت أكثر على إدارة الصراع منه على حله.

وقالت الصحيفة: يبدو أن الناخبين يؤيدون لدى إدلائهم بأصواتهم اليوم وعود الأمن أكثر من تأييدهم عملية السلام، على الرغم من أن الموضوعين يرتبطان ارتباطا وثيقا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك أسبابا عديدة لتوجه إسرائيل نحو اليمين، بدءا من حرب عام 2006 في لبنان، حيث واجه مقاتلو حزب الله القوات الإسرائيلية، مما ترك أسئلة طرحت في داخل إسرائيل حول قوتها الدفاعية.

وأشارت إلى أنه بعدما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة وفككت مستوطناتها هناك، انتزعت حركة حماس السلطة هناك من السلطة الفلسطينية المعتدلة. وفرضت إسرائيل الحصار عقابا على ذلك، فيما صعّدت حماس من إطلاق صواريخها على بلدات إسرائيلية في النقب.

وأوضحت الصحيفة أن حماس ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ويرى الكثيرون أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضعيف لتحقيق السلام من دون إشراك حماس، الأمر الذي يترك الإسرائيليين يشعرون أن ليس لديهم شريك سلام حتى ولو رغبوا في ذلك.

واعتبرت الصحيفة أن دافع إسرائيل للانسحاب من مفاوضات السلام أمر مفهوم، ولكنه لن يكون مثمرا.

وأكدت لوس انجلوس تايمز في السياق ذاته أن سنوات من تأخير عملية السلام جعل السلام أمرا بعيد المنال، مشيرة إلى أن الجدران العازلة والحواجز الشائكة ونقاط التفتيش التي أقيمت باسم الأمن خلقت أجيالا من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين لا يعرفون بعضهم الآخر في الجانب المقابل، ولا يرون شيئا سوى صورة قوة عدوهم.

وختمت الصحيفة مؤكدة أن إسرائيل لن تحصل حقا على الأمن من دون سلام، ولن تحصل على السلام من دون التفاوض على اتفاق لإنهاء الاحتلال من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967. وقالت إن إسرائيل تحتاج إلى زعيم يساعد على إعادة ثقة البلاد في عملية السلام.
XS
SM
MD
LG