Accessibility links

1 عاجل
  • وفاة رائد الفضاء الأميركي جون غلين الخميس عن عمر يناهز 95 عاما

المحللون السعوديون يرون في التعيينات الأخيرة بالمملكة توجها نحو تخفيف قبضة رجال الدين


أكد محللون سعوديون أن التعيينات الأخيرة التي شملت المؤسسات القضائية والدينية والتعليمية في المملكة السعودية تظهر توجه القيادة نحو مزيد من الانفتاح وتخفيف قبضة رجال الدين المتشددين على الحياة العامة، الأمر الذي يشكل بالنسبة للإصلاحيين بداية حقيقية لعهد الملك عبد الله.

وإنه إلى جانب الرغبة في الاصلاح، هناك رغبة بحسب المحللين في تغيير صورة المملكة المتضررة في الخارج، خصوصا في مجالي حقوق الانسان والمرأة.

وقال الكاتب السعودي تركي الحمد لوكالة الأنباء الفرنسية "انا اعتقد ان هذه التغييرات تعني بكل بساطة ان عهد الملك عبدالله الاصلاحي قد بدا للتو، رغم ان الملك تولى الحكم منذ اكثر من ثلاث سنوات".

واضاف الحمد الذي يعد من دعاة الاصلاح في المملكة، ان "التغييرات شملت اهم ثلاث مؤسسات، التعليمية والدينية والقضائية"، مشيرا الى وجود مشاكل في القضاء السعودي تتمثل خصوصا في "بطء" الاجراءات وصدور احكام "قاسية احيانا وغير مفهومة وتسيء الى صورة المملكة في الخارج".

التغيير الأكثر أهمية

واعتبر الحمد ان اهم تغيير هو اقالة رئيس مجلس القضاء الاعلى الشيخ صالح اللحيدان الذي اثارت فتاويه الكثير من الجدل. ورأى ان "اي تغيير من دون اقالته كان سيكون من دون معنى".

فقد افتى اللحيدان مثلا، وهو احد رموز المؤسسة الدينية الوهابية في المملكة، بجواز قتل اصحاب القنوات الفضائية، علما ان ابرز الفضائيات العربية اصحابها سعوديون.

وبلهجة قاسية، قال الحمد ان "الشيخ اللحيدان احرج المملكة كثيرا بفتاويه غير المسؤولة .. لقد قام تقريبا بتدمير كل ما فعلته المملكة لتحسن صورتها بعد احداث 11 سبتمبر/ايلول2001."

كما اعتبر الحمد ان تعيين امير من خلفية امنية غير دينية وزيرا للتربية والتعليم يعني "الاعتراف بان التعليم كان يعاني عندنا من مشكلة كبيرة وكانت تسيطر عليه عناصر متشددة تزرع التطرف في عقول الطلاب".

أشادة بتعيين امرأة في الحكومة

ولفت الى ان تعيين امراة نائبة لوزير التربية لتصبح اول امراة تدخل الحكومة السعودية "مؤشر الى ان اشياء كبيرة ستحدث في المستقبل على صعيد وضع المراة". ويشير قريبون من العائلة المالكة الى ان زوجة وزير التعليم الجديد الامير فيصل بن عبدالله، وهي الاميرة عادلة ابنة العاهل السعودي، تقف بقوة وراء العديد من البرامج المتعلقة بحقوق المرأة والرعاية الصحية واساءة معاملة الاطفال وتعليم المرأة وهي تدفع بقوة باتجاه التغيير في هذه المجالات.

من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن اللاحم لوكالة الأنباء الفرنسية ان "الملك عبدالله منذ بداية توليه مقاليد الحكم كان يراهن على جيل الشباب ومن هذا المنطلق جاء تعيين وزير العدل الجديد وغيره من القيادات الشابة في المؤسسات الشرعية والتشريعية والتعليمية".

واذ اشار الى سعي القيادة الى "ايجاد مؤسسة قضائية عصرية تلتزم المعايير العالمية"، اكد اللاحم ان "التغييرات هدفها التوأمة بين القواعد الاساسية للشريعة وبين القوانين والمواثيق الدولية خصوصا في مجال حقوق الانسان".

توجه ملكي نحو الانفتاح

اما الكاتب السعودي عبدالله بن بخيت الذي اشتهر بمقالاته التي تنتقد على الدوام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاعرب عن اعتقاده "بان هناك بالفعل توجها ملكيا لمزيد من الانفتاح"، وقد تجسد ذلك خصوصا على حد رأيه بتغيير رئيس الهيئة الشيخ ابراهيم الغيث ودخول امراة في الجهاز الحكومي.

وربط بن بخيت بين تعيين امراة في منصب قيادي وبين عمل الهيئة المتهمة باتخاذ تدابير قاسية في حق النساء اللواتي يعتبرن مخالفات بنظر رجال الهيئة، وقال ان وجود امراة في الجهاز الحكومي من شانه جعل "الهيئة تفهم ان التوجه الاساسي للدولة هو منح المراة المزيد من حقوقها وانها لم تعد مجرد ربة منزل او فتاة يتم مطاردتها حول طريقة لبسها وانما قيادية في الدولة".

التغييرات ستغير وجه المملكة

اما الكاتب السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي المتخصص في الحركات الاسلامية، فقال ان التغييرات في الادارة "ستغير وجه المملكة"، واعرب عن اعتقاده بان الناس "سيجدون التغيير في الاجراءات وسيلمسونه في الشارع".

وفي وقت ينظر فيه الى تعيين امراة في حكومة او الى تغيير مسؤول كحدث عادي في الكثير من دول العالم، تتمتع قرارت العاهل السعودي الاخيرة بوقع يكاد يكون ثوريا في السعودية.

وقال كريستوفر بويك من معهد كارنيجي للسلام والذي يزور السعودية بانتظام "ما قام به الملك عبدالله مدهش حقا، فبعض المؤسسات التعليمية والقضائية كانت تعمل بشكل منعزل، ما اعطى رجال الدين المحافظين القوة لمنع اي تغيير".

XS
SM
MD
LG