Accessibility links

صحيفة أميركية ترجح استفادة القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي من الدروس المستقاة من العراق


رجحت صحيفة سان فرانسيسكو كورنيكال الأميركية في عددها الصادر الثلاثاء أن تستخدم القوات الأميركية في أفغانستان في سعيها لمكافحة الإرهاب الدروس التي استقتها من تجربتها المكلفة في العراق، فيما تستعد وقوات حلف شمال الأطلسي لتعزيز قدراتها العسكرية هناك.

وكان الرئيس أوباما قد أمر الأسبوع الماضي بإرسال 17 ألف جندي أميركي إلى أفغانستان لمواجهة التدهور الأمني في البلاد والحد من نفوذ حركة طالبان المتصاعد، مشبها الزيادة بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق مطلع عام 2007.

وقالت الصحيفة، نقلا عن خبراء ومحللين عسكريين، إن تحقيق الأمن في أفغانستان يتضمن عوامل أخرى إلى جانب زيادة عدد القوات المقاتلة، من ضمنها تغيير مهمة القوات من قتالية إلى دفاعية وزيادة الدعم للقوات المحلية والتعزيز من العلاقات الدبلوماسية الداخلية ومع الدول المحيطة.

وقالت الصحيفة نقلا عن المؤلف المشارك للدليل الميداني للجيش الأميركي وسلاح مشاة البحرية "المارينز" جون ناغل إن أي محاولة لتطبيق العبر لمستخلصة من الحرب في العراق يجب أن تعكس الاختلافات في ميداني الحرب المختلفين.

وأوضح ناغل أن من أهم الاختلافات بين العراق وأفغانستان هو أن الأخيرة يسودها طابع ريفي لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن مكافحة التمرد في بيئة حضرية صعب، إلا أن مكافحته في بيئة ريفية أصعب، في إشارة إلى العراق الذي يتمتع ببيئة حضرية وبني تحتية مقارنة مع أفغانستان التي تفتقد لأبسط مقومات البني التحتية.

ويعني ذلك، وفقا للصحيفة، أن القوات الأميركية في جبهة كأفغانستان ستكون منتشرة على مسافات متباعدة وغالبا ما تكون بعيدة عن مصادر الإسناد.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن احد أهم العبر المستخلصة من الصراع في العراق هو محاولة حماية المدنيين لتجنب الخسائر في الأرواح.

وفي العراق، تمثلت هذه المحاولة بإرسال الجنود الأميركيين إلى العاصمة بغداد بهدف حماية أرواح المدنيين، وهو ما ساعد على توفير أجواء ملائمة للتنمية السياسية والاقتصادية في البلاد.

وتقول الصحيفة انه ونتيجة لعدم وجود بنى تحتية في أفغانستان، فسيتوجب على القوات الأميركية القيام بمهام إضافية تتعدى العمليات القتالية وتتضمن تطهير المناطق والبقاء فيها وبناءها، وفي ذات الوقت توفير الحماية لسكان تلك المدن والقرى.

ويشكل الدور الأفغاني ممثلا بقوات الجيش والشرطة، وفقا لأراء محللين عسكريين، عاملا حيويا في الصراع، لعدم وجود قوات أجنبية كافية يمكنها بسط الأمن في البلاد.

وتشير الصحيفة أنه يتعين على القوات الأميركية في أفغانستان أن تطبق ما تم تنفيذه في العراق، وذلك يعني التحاور على النطاق المحلي لبناء الثقة بين جميع الأطراف، موضحة أن الجيش الأميركي اكتفى بتوفير الدعم للحكومة المركزية في كابل.

وتتضمن تقوية قدرة القادة والزعماء المحليين في البلاد على القيام بإصلاح سياسي يسمح بانتخاب محافظي الأقاليم محليا بدلا من أن يتم تعيينهم من قبل الحكومة المركزية في كابل، وهو أمر يهدد بعودة زعماء الحرب إلى الساحة مجددا إن لم يتم التعامل مع الأمر بحذر.

ويعني ذلك، وفقا للمحللين، أن يتم التخلي عن تشكيل حكومة ديموقراطية مركزية ذات طابع غربي في أفغانستان، والتركيز بدلا من ذلك على أن لا تكون البلاد وكرا للإرهاب أو عاملا في اشتعال فوضى إقليمية ومساعدة الأفغانيين على بناء حكومة قابلة للاستمرار.
XS
SM
MD
LG