Accessibility links

وزراء الخارجية العرب يختتمون إجتماعهم في القاهرة في أجواء أقل توترا


اختتم وزراء الخارجية العرب مساء الثلاثاء اجتماعا عقد في أجواء أقل توترا بعد ذوبان الجليد بين سوريا وكل من مصر والسعودية، ولكن الخلافات المتعلقة بالوضع الإقليمي وخصوصا فيما له علاقة بإيران ما زالت قائمة.

فبعد أن أكد وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل في كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع أن تكريس المصالحة العربية تتطلب رؤية عربية مشتركة بشأن التحدي الإيراني للأمن العربي، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في المؤتمر الصحافي الختامي إن الأجواء الإيجابية لا تعني أن أمرا قد حل.

وقال الفيصل إن جهود المصالحة العربية والفلسطينية لن يكرسها ويدعمها إلا توفر رؤية موحدة ومشتركة إزاء القضايا ذات المساس المباشر بالأمن العربي مثل النزاع العربي-الإسرائيلي والتعامل مع التحدي الإيراني سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو أمن منطقة الخليج أو إقحام أطراف خارجية في الشؤون العربية سواء في العراق أو فلسطين أو في الساحة اللبنانية.

وكان الوزير السعودي يشير بذلك إلى التأثير الإيراني على قوى سياسية في العراق وعلى صلات قوية تربطها بحركة المقاومة الإسلامية حماس وبحزب الله اللبناني.

وهذه هي المرة الأولى التي يصف فيها مسؤول عربي سياسة إيران في المنطقة بأنها تشكل تحديا للأمن العربي رغم أن عدة دول عربية خليجية سبق أن أعربت عن قلقها إزاء هذه السياسات.

وكان التوتر قد تصاعد مؤخرا بين إيران ودول الخليج واحتجت البحرين في 12 فبراير/شباط على تصريحات أدلى بها علي أكبر ناطق نوري رئيس التفتيش العام في مكتب مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في مدينة مشهد ادعى فيها أن البحرين كانت جزءا من إيران.

وعلى الرغم من أن طهران أكدت فيما بعد احترام سيادة البحرينواعتبرت أن الأزمة مع هذا البلد انتهت، إلا أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية هاجم في 24 فبراير/شباط الماضي إيران معتبرا أن الموقف الايجابي من قبل دول مجلس التعاون تجاه إيران كثيرا ما يقابل بمواقف وسياسات لمسؤولين إيرانيين تتأرجح بين غير ودية وعدائية دون أي مبرر.

ولكن الوزير السعودي قال إنه طرأ تحسن ملموس في العلاقات العربية-العربية بما في ذلك الاتصالات الايجابية القائمة بين الرياض ودمشق والتي من شأنها أن تدعم مسيرة المصالحة العربية عموما.

وقد اتسمت العلاقات السورية-السعودية بالتوتر منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005.

والمح موسى إلى أن الخلافات حول العلاقات العربية مع إيران مازالت مستمرة.

وبلغ التوتر ذروته خلال الحرب في قطاع غزة التي بدأت من 27 ديسمبر/كانون الأول وحتى 18 يناير/كانون الثاني الذي وقفت فيه السعودية و مصر ضد حماس التي تحظى بتأييد سوريا.

وألمح موسى إلى استمرار الخلافات حول إيران. وكشف في هذا السياق عن إجتماع ضمه الثلاثاء إلى مجموعة من الوزراء العرب لم يسمهم، موضحا أنه تقدم خلال هذا الاجتماع بورقة تم بحثها حول الأوضاع الإقليمية.

وقال إن النقاش كان بناء واتفقنا على الاستمرار في بحث هذه الموضوعات الأساسية في الوضع الإقليمي خلال اجتماع سيعقد قبيل القمة العربية التي ستلتئم في الدوحة في 30 مارس/آذار الجاري.

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أنه يشعر بالارتياح ليس لأن أمرا ما قد حل، ولكن لأن الجو العربي أصبح أفضل عما كان عليه في السابق.

وتابع أن الجو أصبح اقل توترا وأقرب إلى الرغبة والنية في التفاهم وهذا هو الطابع الذي طبع اجتماع اليوم.

واعتبر، ردا على سؤال، أن العقبات كثيرة على طريق إنهاء الخلافات العربية ولكن عملية المصالحة تسير إلى الأمام. غير أنه قال إن هناك عددا من الخطوات قد تسعدنا جميعا إذا نجحنا في تحقيقها في إطار العلاقات العربية.

رفض المساس بالرئيس السوداني

وقد تبنى الوزراء العرب قرارا بشأن السودان أعربوا فيه عن رفضهم المساس بالرئيس السوداني عمر البشير الذي قد تصدر المحكمة الجنائية الدولية غدا الأربعاء مذكرة توقيف بحقه.

وأكد القرار الرفض التام لجميع محاولات تسييس مبادئ العدالة الدولية وكذلك رفض أي معايير مزدوجة في تطبيق القواعد القانونية الراسخة والمستمدة من القانون الدولي وأي محاولات للانتقاص من سيادة الدول ووحدتها وأمنها واستقرارها ورموز سيادتها الوطنية.

كما حذر القرار من الآثار الخطيرة التي تهدد عملية السلام الجارية في السودان من جراء أي قرار قد تصدره الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس عمر البشير.

ودعا الوزراء مجددا إلى الاستفادة من المادة 16 في الاتفاقية التي تم بموجبها إنشاء المحكمة الجنائية الدولية والتي تتيح لمجلس الأمن تأجيل الإجراءات الخاصة بجميع الحالات المرفوعة إلى المحكمة بشأن دارفور بما يسمح بتعزيز فرض السلام والعدالة.

ترحيب بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري

وفي قرار حول لبنان، رحب الوزراء بانطلاق عمل المحكمة ذات الطابع الدولي والتأكيد مجددا على الثقة بعملها بعيدا عن الانتقام والتسييس وبما يضمن إحقاق العدالة وحماية اللبنانيين من الاعتداءات وترسيخ الأمن في لبنان.

وقد بدأت الأحد في لاهاي أعمال المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة بمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005.
XS
SM
MD
LG