Accessibility links

logo-print

ردود فعل متباينة على مذكرة التوقيف الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير


تظهر ردود الفعل المتباينة على مذكرة التوقيف الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير إنقسامات داخل الأسرة الدولية حول النزاع في دارفور، إذ تعتبرها المنظمات غير الحكومية فرصة للسلام ويرى الغربيون أنها خطوة في مكافحة الإفلات من العقاب، فيما تبدو بمثابة تهديد بنظر شركاء السودان.

فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخرطوم فور إعلان المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة التوقيف بحق البشير إلى ضمان سلامة السكان المدنيين وموظفي الأمم المتحدة، خشية حصول موجة من أعمال العنف.

وحث بان كي مون الخرطوم الأربعاء على العودة عن قرار طرد منظمات غير حكومية بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف، على ما أفادت الناطقة باسمه.

واشنطن تحذر

كما حذرت واشنطن من أنه لن يسمح بنشوب أعمال عنف إضافية بحق المدنيين والمصالح الأجنبية، داعية إلى ضبط النفس.

وأيدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من جانبها الأربعاء إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، مشيرة إلى أن ذلك سيمنحه فرصة للدفاع عن نفسه أمام المحكمة.

وقد صرحت كلينتون بذلك في الطائرة التي نقلتها من الشرق الأوسط إلى بروكسل حيث تشارك في اجتماع لحلف شمال الأطلسي، وقالت إن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة التوقيف على أساس تحقيق طويل جدا بات الآن ملكا للقضاء وهذا أمر جيد.

وقالت للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها إن الرئيس البشير سيمنح فرصة للدفاع عن نفسه أمام المحكمة من تهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غرب السودان.

وأضافت إذا رأى أن الاتهام خاطئ، فبإمكانه الطعن به. وأضافت لكنني آمل ألا يؤدي هذا الأمر إلى المزيد من العنف أو إجراءات ثأرية من جانب حكومة البشير.

وقوع انقسام في السودان

أما في السودان، فقد وقع الانقسام المنتظر بين أنصار الرئيس البشير وخصومه في مواجهة المحكمة الجنائية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم في حق الإنسانية في منطقة دارفور غرب البلاد، حيث تجري حرب أهلية مستمرة منذ 2003.

ورأى زعيم حركة جيش تحرير السودان المتمردة في دارفور عبد الواحد محمد نور أن صدور مذكرة التوقيف "نصر كبير لضحايا السودان ودارفور"، فيما أعلنت حركة العدل والمساواة كبرى حركات التمرد في دارفور التي وقعت اتفاقا مع الخرطوم أخيرا، أنه لم يعد من الممكن التفاوض مع شخص فقد شرعيته.

وتصاعدت صيحات الفرح في مخيم للاجئي دارفور في تشاد وقالت خديجة إبراهيم كنا ننتظر هذا القرار بفارغ الصبر موضحة أنها فقدت أربعة من أقربائها بسبب البشير.

وكان المشهد مختلفا تماما في الخرطوم حيث تظاهر الآلاف ضد المحكمة الجنائية مرددين "بالدم بالروح نفديك يا بشير".

وكما كان متوقعا، أعلن وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي أحمد كرتي أن السودان يعلن رفضه التام لقرار المحكمة الجنائية الدولية لأن السودان ليس عضوا فيها وليست للمحكمة ولاية على السودان، مؤكدا أن البشير سيحضر قمة الدوحة العربية في نهاية مارس/آذار.

البيت الأبيض: يتعين محاسبة كل المسؤولين

من ناحية أخرى، أكد البيت الأبيض على وجوب محاسبة كل المسؤولين عن ارتكاب الفظائع في دارفور أيا كانوا، فيما أعربت لندن عن أسفها لأن الخرطوم لم تأخذ على محمل الجد تلك الاتهامات.

ودعت باريس والاتحاد الأوروبي السودان إلى التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية من أجل تنفيذ قراراتها.
وأكدت باريس أنه لا يمكن فصل مكافحة الإفلات من العقاب عن السعي إلى السلام، لكنها كررت أن لا حل لأزمة دارفور سوى الحل السياسي.

أما شركاء الخرطوم وحلفاؤها، فاعتبروا أن مذكرة التوقيف تهدد جهود السلام.

مارغيلوف يقول إن القرار غير ملائم

وقال الموفد الروسي للسودان ميخائيل مارغيلوف إن القرار غير الملائم للمحكمة الجنائية الدولية يوجد سابقة خطيرة في نظام العلاقات الدولية ويمكن أن تكون له آثار سلبية على السودان.

كذلك رأى الاتحاد الأفريقي أن مذكرة التوقيف تعتبر تهديدا للسلام في السودان، وقال رئيس مفوضية الاتحاد جان بينغ إن مقتضيات العدالة لا يمكن أن تتجاهل مقتضيات السلام، مبديا أسفه لكون المحكمة الجنائية لا تهتم سوى بأفريقيا وكأن لا شيء يحصل في مكان آخر.

وقال إن إجراءات تتخذ في مجلس الأمن الدولي من أجل تعليق وإرجاء الملاحقات وفق ما ينص عليها نظام المحكمة الجنائية، في موقف يشبه موقف القاهرة وكذلك الجامعة العربية اللتين أعربتا عن انزعاجهما الشديد لصدور مذكرة التوقيف.

أما منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان المؤيدة بمعظمها لمذكرة التوقيف التي أرست سابقة من جانب المحكمة الجنائية في حق رئيس دولة يمارس مهامه، فاعتبرت أنها تبعث بإشارة مهمة بحسب تعبير منظمة العفو الدولية التي رأت أنه حتى الرؤساء لم يعودوا طليقي اليد لارتكاب جرائم فظيعة.

الإتحاد الأوروبي يدعو السودان إلى التعاون

وقد ناشد الاتحاد الأوروبي الأربعاء الحكومة السودانية إلى "التعاون بالكامل مع المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أعلنت إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس عمر البشير".

ودعا الاتحاد الأوروبي في بيان له الحكومة السودانية وحركات التمرد في دارفور إلى ضبط النفس في الوضع الراهن والالتزام بوقف الأعمال الحربية على الفور.

وشدد الأوروبيون أيضا على وجوب أن تسهل الأطراف مواصلة انتشار قوة السلام المختلطة الدولية الإفريقية في دارفور وتطبيق تفويضها كاملا، وجهود المنظمات الإنسانية الأساسية لمعيشة ملايين المدنيين في دارفور.

وتابع الاتحاد الأوروبي أنه يذّكر جميع أطراف النزاع بواجبها القاضي بحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان ومبادئ القانون الإنساني.

جامعة الدول العربية ترسل وفدا إلى نيويورك

كما قرر مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري إرسال وفد رفيع المستوى إلى مجلس الأمن للعمل على تأجيل الإجراءات ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال ضده.

وجاء في قرار أصدره المجلس في ختام أعمال دورته الاستثنائية أنه قرر مواصلة الجهود المشتركة بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز لمواجهة الآثار المترتبة على قرار المحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس السوداني عمر البشير بما في ذلك إرسال وفد مشترك رفيع المستوى إلى مجلس الأمن الدولي لتأجيل الإجراءات المتخذة من قبل المحكمة.
XS
SM
MD
LG