Accessibility links

"المر والرمان" فيلم فلسطيني يثير انتقادات من الحضور


أثار فيلم روائي فلسطيني من تأليف وإخراج الفلسطينية نجوى النجار، انتقادات من الحضور لما عرضه من صراع داخلي ينتاب زوجة يبتعد عنها زوجها بعد اعتقاله في السجون الإسرائيلية مؤكدين أنه لا يعطي "زوجة الأسير حقها".

ويروي الفيلم الذي عرض في قصر الثقافة في رام الله في الضفة الغربية مساء الجمعة، قصة قمر وهي فتاة فلسطينية من مدينة القدس تهوى الرقص، تزوجت من زيد الشاب الفلسطيني من رام الله الذي يعمل مزارعا. وقد اعتقل زيد بعدما صادرت إسرائيل أرضه الزراعية.

ويتناول الفيلم، الذي استمر إعداده ست سنوات ومثل فيه عدد كبير من الممثلين الفلسطينيين، صراعا داخليا عاشته الزوجة بين متابعة تدريبات الرقص الشعبي في أحد المراكز أم لزوم البيت.

وبضغط من أسرة الزوج، لزمت قمر المنزل وقامت بأعباء العمل الزراعي في متابعة تسويق زيت الزيتون، مثلما كان يفعل زوجها. وعاشت على أمل إطلاق سراح زوجها من السجن.

وعرض الفيلم زيارة قام بها زوجها في السجن ومشهد قبلة طلبتها الزوجة من الزوج، وتمت رغم وجود حاجز الأسلاك بينهما.

وبقيت قمر تمارس هواية الرقص الشعبي في منزلها ليلا، وهي تأمل أن تعود إلى فرقة الدبكة الشعبية بعد خروج زوجها من السجن.

لكن الصراع الداخلي تجدد لدى الزوجة مع تجديد الاعتقال الإداري للزوج، وقررت العودة إلى التدريب مع الفرقة مجددا، خصوصا وأن مدربا فلسطينيا من لبنان أتى لتدريب الفرقة حركات جديدة.

وحاول المدرب قيس إنشاء علاقة عاطفية مع قمر خلال تدريبها على حركات دبكة جديدة، لم تمانع هذه الأخيرة وإن امتنعت عن تقبيله حينما عرض عليها. لكنها أكدت له أنها تأتي إلى التدريب فقط لرؤيته.

وقد تكون العلاقة العاطفية ما بين قيس وقمر، التي صورها الفيلم، هي ما دفع عدد من الحضور إلى انتقاد الفيلم، على اعتبار أن زوجة السجين الفلسطيني تتمتع بهالة لا يسمح المساس بها.

وقال الفنان المسرحي ومدرب الموسيقى عمر الجلاد بعد العرض لوكالة الصحافة الفرنسية: "الفيلم تحدث عن مأساة الشعب الفلسطيني، من حواجز ومصادرة أراضي وهذا شيء جيد".

وأضاف: "لكن المؤسف أن يعرض الفيلم قصة مدرب الرقص، وهو فلسطيني، حينما حاول استغلال الفراغ العاطفي لزوجة الأسير الفلسطيني والإيقاع بها من خلال استغلاله لإيقاع الدبكة".

وأضاف: "الفيلم أظهر أن زوجة الأسير تجاوبت مع محاولات الاستدراج العاطفي، وهذا غير حقيقي، بل بعيد عن الحقيقة في المجتمع الفلسطيني لأن زوجة الأسير تحظى بالمحبة والعناية والحماية من كافة أفراد المجتمع".

وقال الجلاد: "كذلك القبلة على الأسلاك، كما عرضها الفيلم، لا تجري أصلا في المجتمع الفلسطيني، خاصة وأن الفيلم روائي".

وردت المخرجة ومؤلفة قصة الفيلم نجوى النجار على الانتقاد الذي أشار إليه الجلاد، وقالت بأن قيس مثل حالة من الحرمان الفلسطيني في الخارج.

وقالت: "القصة مكونة من عدة قصص ونفسيات وأشياء واقعية وقيس مثل حالة وظرفا صعبا يعيشه الكثير من الفلسطينيين، ووجد حلمه في قمر وأن علاقته معها ستعطيه شيئا من الأمل خاصة وأن هناك ما هو مشترك بينهما وتمثل في أدائهما الراقص".

ومن ضمن المنتقدين للفيلم عنان حسين، وهو شاب مثل في الفيلم، في دور بسيط كأحد المعتقلين مع الزوج في سجنه، إلا أنه يحضر الفيلم للمرة الأولى.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: "حينما طلبوا مني المشاركة في التمثيل أحببت ذلك، على اعتبار أن هذا الفيلم يجسد معاناة الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "لكن الحقيقة أنني لم أكن أعلم أن الفيلم سيصور زوجة الأسير بهذا الشكل".

وأوضح: "حسبما جاء في الفيلم فإن الزوج اعتقل ما بين ثلاثة إلى خمسة شهور، وخلال هذه الفترة بدأت الزوجة تشعر بضغط عاطفي، فماذا ستكون حالة الأزواج المعتقلين لعشرات السنوات".

وأضاف عنان، الذي اعتقل في السجون الإسرائيلية: "الفيلم لم يعط زوجة الأسير الفلسطيني حقها، وإن كانت قصة الفيلم تحدثت عن شخصية واحدة اسمها قمر، لكنه يتحدث عن آلاف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، وهذا غير عادل".

وأشار إلى أن "عددا كبيرا من الفتيات الفلسطينيات ارتبطن طوعا بشبان فلسطينيين بعد اعتقالهم، وهذه هي المرأة الفلسطينية المناضلة، ليست كما عرضها الفيلم".

من جهته، قال محمد عدوان الذي حضر الفيلم "مع احترامي للمخرجة والممثلين، إلا أن الفيلم لم يعط زوجة الأسير حقها، وزوجة الأسيرة الفلسطيني كما عرضت في الفيلم لا تمثل الصورة الحقيقية لزوجة الأسير".

وكان سيناريو هذا الفيلم حاز جائزة أفضل سيناريو في مهرجان مدينة اميان الفرنسية الذي يدعم سينما الجنوب، كما شارك في ورشة الكتابة في مهرجان "ساندنس" الأميركي وأيضا في ورشة عمل الأفلام الشرق أوسطية العابرة للحدود في مهرجان كان.
XS
SM
MD
LG