Accessibility links

logo-print

الرئيس الأسد يقول إننا نرى بوادر حسن نية جيدة من الإدارة الأميركية الجديدة


أكد الرئيس السوري بشار الأسد أنه لا يوجد هناك تضارب في المصالح العربية وأنه في تاريخ العلاقات العربية -العربية لا يوجد اختلاف حقيقي في المصالح وإنما اختلاف في وجهات النظر والطريقة.

وقال الأسد في حديث أدلى به لصحيفة الخليج الإماراتية نشرته الثلاثاء كما نشرت نصه وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، المشكلة أنه إذا اختلف طرفان عربيان على قضية فإنهما ينقلان الخلاف إلى قضايا أخرى ولهذا يجب أن يكون ذلك مدعاة للعمل بمنهجية في التعامل مع القضايا العربية.

ورداً على سؤال حول موضوع المصالحة العربية وزيارة الأمير سعود الفيصل إلى دمشق وزيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وانعقاد قمة الدوحة قريبا أكد الأسد أن القمة هي انعكاس لما بين القمتين، ولذلك فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن قمة بشكل منعزل والمشكلة أننا كعرب نترك كل المشاكل للقمة وهذا خطأ آخر وإننا إذا اختلفنا قبل القمة نفترض بعد ذلك أن القمة يجب ألا تعقد بينما العكس هو الضروري والمطلوب والصحيح.. ويجب أن تعقد القمة إذا كنا مختلفين والمشكلة ليس في الخلاف لأنه من غير المنطقي أن نتفق حول كل شيء.

العرب بحاجة إلى منهجية لإدارة الخلاف

وقال الرئيس الأسد إنه تحدث مع الأمير سعود الفيصل عن إدارة الخلافات العربية وأنه طرح مصطلحاً تمثل في إدارة الخلافات العربية وان المشكلة ليست في الخلاف وإنما كيف ندير الخلاف مشيراً إلى أن أوروبا اختلفت بعد حرب العراق وانقسمت انقساماً كاملاً لكنها أوجدت طريقاً لحل المشاكل وعادت إلى بعضها بعضاً بغض النظر عما يقال عن غياب أوروبي بعد ذلك ولكن نحن العرب لدينا إدارة سيئة للخلاف وأنا أعتقد أننا بحاجة إلى منهجية لإدارة الخلاف وإذا اختلفنا في الرأي لا يعني أن نتحول إلى خصوم وأعداء فهناك ظروف في كل الدول العربية وإذا احترمت كل دولة هذا المبدأ فسننتقل من الخصام إلى التكامل ويتحول الاختلاف إلى تكامل.

تفاؤل بتحقيق المصالحة

وأشار الرئيس الأسد إلى أنه في كل لقاء ناقشنا الموضوع الفلسطيني ونحن لا نريد أن نكون مع طرف ضد طرف وكعرب يجب أن نتفق حول هذه النقطة وتحدثنا مع قطر عن فكرة الصندوق وكيف يمكن أن تستخدم أموال إعمار غزة للمصالحة وليس للانقسام وهذه أمثلة والتفاصيل كثيرة ولم ننته منها بعد. وقال إنه تلقى دعوة من الأمير سعود الفيصل وربما ننهي هذه التفاصيل مع العاهل السعودي وأنا متفائل بتحقيق المصالحة وأتوقع نتائج من خلال الوقائع.

وردا عن سؤال حول السودان قال الأسد هذا موضوع كبير وسيؤثر على الوضع العربي إذا انقسمنا تجاهه فسيقودنا ذلك إلى مزيد من الانقسام وإلى تكريس واقع الانقسام وإذا اتفقنا بشأن هذا الموضوع فسنتفق بشأن القضايا الأخرى مضيفاً أن قرار المحكمة الجنائية الدولية صدر حديثاً ولم يطرح حتى الآن في نقاش عربي عربي وسوريا أدانت الموضوع وهناك إدانات من أطراف عديدة فهو بشكل عام غير مقبول. يبقى كيف نصل إلى القمة العربية القريبة خلال بضعة أسابيع بموقف موحد وهذا ما يجب أن نعمل من أجله الآن.

المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل

ورداً على سؤال حول المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل أكد الرئيس الأسد أن فكرة هذه المفاوضات هي عملية جس نبض لعدم ثقتنا بإسرائيل وقال: لو كان هناك تنسيق للمسارات بشكل متلازم كما طرحت سوريا في بداية عملية السلاملتغيرت الأمور ونحن قلنا منذ البداية إذا لم تتحرك إسرائيل بالتوازي على المسارات الثلاثة فلن نقبل بالتحرك ولو تم ذلك بالأسلوب المرجو لكنا حسمنا الموضوع نحو موقف عربي قوي بحيث يستفيد كل مسار من المسارين الآخرين، ولكن ما حصل أن العرب تفككوا وكل جهة صارت في جانب مما أضعف موقفنا، والآن لا يوجد هذا التنسيق.

وأوضح الرئيس الأسد أنه إذا قدمت كل الشروط المطلوبة لسوريا فمن البديهي أن توافق على توقيع اتفاقية، لكن أنا أقول لكل من ألتقي بهم وخاصة في الغرب هناك فرق بين اتفاقية سلام والسلام نفسه فاتفاقية السلام هي ورقة توقع وهذا لا يعني تجارة ولا يعني علاقات طبيعية أو حدوداً أو غير ذلك.

عودة الأرض مبدأ لا نقاش فيه

وحول التعويل على تغير نظام الحكم في إسرائيل قال الرئيس الأسد: نحن لا نعول على ذلك طبعاً وهذا خطأ يقع فيه العرب دائماً فالرهان على هذا يعني الرهان على سيء وأسوأ، وفي موضوع الحقوق لا يوجد سيء وأسوأ، فالحقوق يجب أن تعود وإن لم يكن هناك جيد فلا رهان، فاليمين يمين واليسار يمين واليمين يقتل العرب واليسار يقتل العرب فلا قيمة لكل هذه الرهانات. عندما يطرح معناً هذا الموضوع نقول: إن هناك أسساً لعملية السلام ومن يأت من إسرائيل ضمن هذه الأسس فنحن نتفاوض معه ولا قيمة لليمين، ونحن نراهن على الشروط والأسس التي وضعت لعملية السلام التي تتضمن عودة الأرض كاملة بناء على مرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام والقرار 242 وعودة الجولان. إن عودة الأرض مبدأ لا نقاش فيه.
ورداً على سؤال حول حديث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إقامة علاقة منهجية مع سوريا رأى الرئيس الأسد أن كلمة "منهجية" عامة ولكي نقيّم الإدارة الأميركية الجديدة فلابد من أن نسمع كلاماً واضحاً ودقيقا. فحتى الآن لم نسمع الكلام الواضح نرى بوادر حسن نية جيدة أو نرى مقاربة أكثر قبولاً بالمقارنة مع الإدارة السابقة ولكن المقاربة لا تكفي، فما هي السياسة..ما هي النتائج المتوخاة، ما هي المصالح التي تحددها الإدارة الأميركية الجديدة.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن اللقاءات التي حصلت بين سوريا وأميركا كلها علنية ونحن ضد أي تعامل سري في سياستنا. ومن المبكر أن نتوقع من الإدارة الجديدة إعلانا عن شيء قبل شهرين أو ثلاثة أشهر كما هي عادة الإدارات الأميركيةفهم الآن في مرحلة الاستطلاع وما زارنا من وفود هي استطلاعية لآفاق الحلول في المنطقة ومن بعدها ستبني الإدارة الأمريكية سياستها بناء على هذه الآفاق.

وحول الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق أوضح الرئيس الأسد أن وزير خارجية العراق هوشار زيباري زار سوريا قبل التصديق عليها وبعد العدوان على البوكمال بأيام وتحدث في هذا الموضوع وقال نحن وضعنا بنوداً واضحة تمنع أن يكون العراق من خلال هذه الاتفاقية منطلقا لأي عمل عدواني ضد أي دولة وهذا شيء جيد إذا كان سيطبق.

وحول نظرة سورية إلى الموضوع النووي الإيراني في المنطقة قال الرئيس الأسد إن الجهة التي تسعى إلى المراقبة في حال تخطي الاتفاقية هي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس مجلس الأمن. وبين الدول لا توجد ثقة بل توجد آليات. والآلية موجودة في هذه الاتفاقية.. والمسؤول عن تطبيق الاتفاقية هو الوكالة ونحن نتحدث معهم حول هذه القضايا، أما عن كون علاقتنا مع إيران جيدة أو غير جيدة فهذه قضية سيادية وخارج المناقشة، أما بالنسبة للملف السوري فإن الأمر ذاته ينطبق والقضية سياسية ككل القضايا الأخرى ونحن كنا شفافين ومازلنا ولا يوجد لدينا أي قلق.

العلاقات السورية الأوروبية

وبشأن التحول في العلاقات السورية الأوروبية رأى الرئيس الأسد أن العلاقات تتطور بشكل إيجابي.. لكن الحقيقة أنها بدأت بشكل بطيء في عام 2006 بعد حرب لبنان والآن سارعت الخطى بشكل كبير وخاصة بعد حرب غزة تحديدا.
XS
SM
MD
LG