Accessibility links

منظمة طردت من السودان تعترف بأنها ناقشت مسألة تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية


اعترفت منظمة للمعونة الإنسانية تم طردها من السودان بأنها بحثت في إحدى المراحل مسألة التعاون مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في دارفور، لكنها قالت إنها رفضت الفكرة في وقت لاحق.

والجماعة وهي "لجنة الإنقاذ الدولية" واحدة من بين 13 منظمة غير حكومية أجنبية للمعونة الإنسانية طردتها الحكومة السودانية من دارفور بسبب مزاعم تعاونها مع المحكمة الدولية في تحقيقها بخصوص الرئيس عمر حسن البشير.

وتستخدم الأمم المتحدة المنظمات غير الحكومية منذ عام 2003 في إطار الجهود الضخمة التي تشرف عليها لتقديم المعونة الإنسانية للنازحين داخليا في منطقة دارفور في غرب السودان. وهي تقدم الغذاء وغيره من مواد المعونة لنحو 4.7 مليون شخص وتقول إن عملياتها تتسم بالحياد والنزاهة.

وقالت الأمم المتحدة إنها لا تعلم بأي تعاون بين المنظمات غير الحكومية والمحكمة الجنائية الدولية بينما تقول المنظمات غير الحكومية إنها رفضت مساعدة المحكمة لأن من شأن ذلك أن يقوض أهدافها الإنسانية.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في وقت سابق هذا الشهر مذكرة إعتقال للبشير بعد أن وجه إليه قضاتها سبع تهم بخصوص ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وخص سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم لجنة الإنقاذ الدولية بالذكر على أنها من بين أكبر المتعاونين مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقال إنها لم تساعد المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو فحسب بل ووقعت مذكرة تفاهم مع المحكمة لتعزيز تعاونها.

إلا أن المتحدثة باسم لجنة الإنقاذ الدولية ميليسا وينكلر نفت أن تكون المنظمة قد وقعت أي اتفاق مع المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها لكنها أقرت بانها بحثت في وقت من الأوقات مساعدة المحكمة.

وكتب جوزيف أجوتان وهو موظف في لجنة الإنقاذ الدولية في السودان أصبح في وقت لاحق رئيس عمليات اللجنة في تشاد مذكرة داخلية إلى رؤسائه في يوليو/ تموز عام 2005 اطلعت عليها وكالة أنباء رويترز يعرض الخطوط العامة للتعاون مع المحكمة قائلا إنه أمر يمكن تبريره لأن عمل المحكمة سيساعد الشعب السوداني وسيقر العدالة الجنائية.

وقالت وينكلر "راجعت الإدارة العليا للجنة الإنقاذ الدولية مسودة الوثيقة ورفضتها كسياسة للجنة. والسياسة التي اعتمدت في وقت لاحق توجه موظفي اللجنة بشكل محدد إلى عدم الاتصال بأي شكل مع المحكمة الجنائية الدولية وعدم مساعدة تحقيقات المحكمة."

وفي رسالة بالبريد الالكتروني هونت وينكر في وقت لاحق من شأن المذكرة التي قدمها كاتبها دون أن يطلب منه ذلك قائلة إن إدارة المنظمة لم تفكر قط جديا في التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. وقالت إن الإدارة قرأت المذكرة ورفضت الاقتراحات الواردة فيها على الفور.

وأضافت أن السودان حصل على المذكرة واستخدم مقتطفات منها على نحو غير صحيح كأساس لاتهام لجنة الإنقاذ الدولية بتقديم معلومات إلى المحكمة الجنائية الدولية وهذا الزعم زائف ولا أساس له.

وكانت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها قد أنشئت عام 1933 بناء على اقتراح من ألبرت أينشتاين لمساعدة الألمان تحت الحكم النازي.

ومن بين المنظمات غير الحكومية الأخرى المعروفة التي طردت من السودان المنظمة الفرنسية أطباء بلا حدود ومؤسسة أوكسفام البريطانية وجماعة كير ومقرها الولايات المتحدة.

وتراوحت الاتهامات التي وجهها سفير السودان في الأمم المتحدة عبد الحليم إلى هذه المنظمات بين مساعدة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية والتجسس من الطراز الأول. وامتنع عن تحديد الاتهامات الموجهة إلى منظمات أخرى طردت أيضا وامتنع بشكل متكرر عن تقديم ملف أدلة ضدها كان قد تحدث عنه في أوائل مارس/ آذار.

ولكن المنظمات الثلاث الأخرى نفت مثلها مثل لجنة الإنقاذ الدولية أنها انحرفت في أي وقت عن مهمتها الإنسانية البحتة التي تساعد بموجبها هيئات الأمم المتحدة المختلفة التي تنسق توزيع المعونة في شتى أنحاء دارفور دون الضلوع في أي نشاط سياسي.

وقالت الأمم المتحدة إن طرد المنظمات غير الحكومية سيصيب أنشطة توزيع المعونة في دارفور بالشلل. وقال البشير يوم الاثنين إنه يريد أن توقف كل منظمات المعونة الأجنبية أنشطتها في السودان خلال عام.
XS
SM
MD
LG