Accessibility links

مؤسسة حقوقية فلسطينية تنتقد وضع الحقوق والحريات في الضفة الغربية وقطاع غزة


نددت مؤسسة حقوقية فلسطينية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان الأربعاء بحدوث اعتقالات سياسية وانتهاكات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة محذرة من تكريس حالة الانقسام بين الضفة والقطاع التي وضعت الحقوق والحريات العامة في مهب الريح.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تقرير حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه إن الاعتقال التعسفي على خلفية الانتماء السياسي أصبح جزءا من منظومة العمل اليومي للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن الهيئة تلقت عام 2008 أكثر من 160 شكوى.

وقال إن الهيئة تلقت العام الماضي 163 شكوى تضمنت ادعاءات بالتعرض للتعذيب وإساءة المعاملة، منها 111 شكوى في الضفة الغربية و 52 شكوى في قطاع غزة.

وأضافت أن تغليب الاعتبارات الأمنية عند عملية التعيين والفصل والإقصاء الوظيفي باتت في مجال الوظيفة العمومية مظهرا عاما، لتحل السلامة الأمنية محل سلامة الإجراءات القانونية.

وقالت الهيئة في التقرير الذي سلمته الأربعاء إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وسيتم إعلان نتائجه بالكامل الخميس إن تكريس حالة الانقسام السياسي وتعميقها من خلال ممارسات وسياسات مختلفة بلغت حد التعارض ما بين الحكومة المقالة في غزة وحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية، وضعت معها الحقوق والحريات العامة في مهب الريح.

وتتبادل الحكومتان، المقالة في غزة وتسيير الأعمال في الضفة الغربية، الاتهامات بممارسة الاعتقال السياسي، لكنهما تنفيان ذلك وتقولان إن أي اعتقالات تحدث تكون لأسباب أمنية وليس سياسية.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس قد سيطرت على قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007 بعد أن طردت منه حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

من جانبه أكد مفوض الهيئة ممدوح العكر خلال تسليمه التقرير لأعضاء المجلس التشريعي في رام الله أن هذا التقرير أشار إلى تحسن ملحوظ في محاولات السلطة للحد من ظاهرة التسيب الأمني، خلال عام 2008، مضيفا لكن على عكس المتوقع، فبدل أن يؤدي إلى إنهاء حالة التسيب الأمني إلى تحسن في الحريات العامة، شهدت الحريات تراجعا.

وقال هناك عمليات اعتقال تعسفي يجري في الأراضي الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة، رغم أننا أخذنا تعهدا بتحريم الاعتقالات التعسفية.

وأشار العكر إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد الهيئة الأربعاء، عقب تسلمه التقرير بالإعلان عن تحريم التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاعتقال والتوقيف.

وذكرت الهيئة في تقريرها أن حكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية، تعمل بدون مساءلة أو رقابة، نظرا لعدم قدرة المجلس التشريعي على الانعقاد.

وحذرت الهيئة في تقريرها من أن إصدار التشريعات من قبل حكومة تسيير الأعمال، بعد نسبها إلى رئيس السلطة الفلسطينية يشير إلى أن نظام الفصل بين السلطات بات في خطر شديد.

وقالت في التقرير قد يؤدي الاستمرار في هذه السياسات إلى تطويع التشريعات لصالح السلطة التنفيذية، وبالتالي مصادرة صلاحيات السلطة التشريعية الأمر الذي من شأنه أن يترك عظيم الأثر والخطر على منظومة الحقوق والحريات العامة.

وفيما يتعلق بالحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة، قالت الهيئة إن هذه الحكومة تبنت سلسلة من القرارات والإجراءات التي عكست نفسها سلبا على الحقوق والحريات العامة للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة.

وأوضحت أن الحكومة المقالة استمرت خلال عام 2008 بالتقدم باقتراحات لمجموعة مشاريع قوانين لأعضاء المجلس التشريعي من كتلة الإصلاح والتغيير في قطاع غزة، واتخذت كل ما يلزم من تدابير وإجراءات لإحكام سيطرتها على إدارة القطاعات المختلفة.

وقالت الهيئة إنه ترتب على هذه القرارات والتوجهات إلغاء مراكز قانونية قائمة وإحلال مراكز قانونية أخرى.
وحذرت الهيئة من أنه إذا استمر المضي بهذه السياسات فإن ذلك ينذر بانهيار منظومة الحقوق والحريات التي كفلها القانون الأساسي.

وفيما يخص الجانب الإسرائيلي، قالت الهيئة إن سياسات الاحتلال عملت على تقييد الحركة والتنقل وتقطيع أوصال الضفة الغربية والاعتقالات والاغتيالات واقتحام مناطق السلطة بشكل غير مسبوق على الحريات العامة للفلسطينيين.

وقالت الهيئة إن هذه السياسات أثرت أيضا في دور السلطة الوطنية وولايتها القانونية بشكل تعززت معه حالة الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
XS
SM
MD
LG